عبد الرحمن يوسف

الأيام الصعبة

الإثنين، 22 أبريل 2013 09:58 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مرت مصر خلال العام المنصرم بأيام جميلة، تغيرت فيها وجوه الناس فى الشوارع، فغطى البِشر سائر وجوه المصريين، وتعلم فيها الشعب معنى الاتحاد، ومعنى العزة، ومعنى الأمل.. بعد ذلك تغيرت الأحوال، ودخلنا فى دهاليز السياسة، ومشينا خلف خطة المجلس العسكرى للتحول الديمقراطى، حتى دخلنا جحر ضب لا نكاد نعرف كيف السبيل إلى الخروج منه.
لقد مرت علينا أيام مفعمة بالهم، ولكن ما ينتظر مصر اليوم أشد، وإذا كان لنا أن نقلق فلا بد أن نقلق الآن!

نحن مقبلون على أيام صعبة، صعبة جدا، بل شديدة الصعوبة..! لقد تأجلت مواضيع كثيرة، وسُوِّفَتْ معارك ومشاكل لكى لا تنفجر فى وجه الجميع، ولكن ها هى لحظة الحقيقة قد اقتربت، وستكون مصر مجبرة على عبور هذه الاختبارات الصعبة، ونسأل الله أن تمر هذه الأيام على خير. ليست المشكلة فى انتخابات الرئاسة، أو فى الدستور الذى سيكتب، أو حتى فى الحكم الذى سيصدر على الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ولكن المشكلة الحقيقية أن المجتمع اليوم تشرذم بما لا يمكنه من التوحد لمجابهة أى تحد كبير. إن ما فعله المجلس العسكرى يجعل جزءا كبيرا من الشعب ينظر إليه على أنه مجلس قيادة الثورة المضادة، وما فعله التيار الإسلامى من سلسلة من التصرفات التى تجمع بين العجز والمهادنة والبراجماتية جعلت جزءا كبيرا من الشعب ينظر إليه على أنه غير أهل للثقة، أما التيارات الأخرى فلم تقدم شيئا للناس لكى تكتسب ثقتها من الأصل، وأما رموز المجتمع فقد دخل غالبيتها إلى ما أسميته من قبل «محرقة الرموز».

لا حل أمام الجميع اليوم سوى أن يذيبوا الخلافات التى بينهم، وأن يعودوا إلى حالة من الوفاق تمكنهم إذا ادلهم الأمر أن يقفوا سويا فى معركة واحدة، دون أن يَخُونَ أو يُخَوِّنَ أحدُهم الآخر. وإذا كانت إذابة الخلاف مع المجلس العسكرى أمرا مستحيلا، فهى ليست كذلك بين التيارات السياسية المختلفة، لذلك أقول إن إعادة ترميم العلاقة بين التيار الإسلامى وبين التيارات الأخرى أمر واجب، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام، والواجب أن يبدأ الإسلاميون، لأنهم الأكبر، ولأن البادئ أظلم! ستمر مصر بعدة اختبارات كبيرة من الممكن أن تغرق السفينة، وعلى الجميع أن يدرك أن غرق السفينة سيكون كارثة على الجميع.
نسأل الله السلامة.

نشرت هذه المقالة فى هذه الزاوية بتاريخ 27 مارس 2012.. وأنشرها اليوم لأن فيها بعض الفائدة، صحيح أن الخلافات قد ازدادت بين أبناء الوطن الواحد، ومواضع الشك والثقة قد تغيرت بين أطراف المعادلة، ولكننا ما زلنا فى الأيام الصعبة، وما زلنا فى حالة التشرذم التى يتعذر معها أن تخوض الأمة أى تحديات كبيرة.








مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

mohamed

اعدوا العدة للانتخابات القادمة

عدد الردود 0

بواسطة:

زياد عبد الرحمن

كما تقول البادىء اظلم

عدد الردود 0

بواسطة:

loly

و من المسئول عن هذا التشرزم ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

عمرو

ستكون سنون خداعات

عدد الردود 0

بواسطة:

ayman

تعليق أعجبنى

رقم ( 4 ) أستاذ عمرو أنجز فأوجز وله منى ألف تحيه

عدد الردود 0

بواسطة:

مسافر زاده الخيال

إلي تعليق رقم (4)

عدد الردود 0

بواسطة:

رحمي

تحية للتعليق رقم 4

تعليق فعلا ينافس المقال قوة

عدد الردود 0

بواسطة:

فعلاً

إلى السادة اصحاب التعليقات من 4 حتى 7

عدد الردود 0

بواسطة:

فعلاً

إلى السادة اصحاب التعليقات من 4 حتى 7

عدد الردود 0

بواسطة:

فعلاً

وقت البناء هو وقت البحث عن التضامن

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة