د.محمد قنديل يكتب: إدارة جباية وليست إدارة مرور

السبت، 20 أبريل 2013 03:29 م
د.محمد قنديل يكتب: إدارة جباية وليست إدارة مرور صورة أرشيفية

لا أعتقد أن أحدا يختلف معى إﺫا ما قلت إن الإدارة العامة للمرور والوحدات التابعة لها فى المحافظات، تعمل وكأنها تابعة لوزارة المالية، شغلها الشاغل جباية الأموال، سواء داخل هذه الإدارات أو فى الشارع، وهى تتبع فى هذا مبدأ الاستسهال فى كل شىء. على سبيل المثال، فأنت وأنت داخل إدارة المرور التابع لها، وحين تقوم باستخراج أو تجديد رخصة سيارتك، وإجراء الفحص الفنى سوف تفاجىء باستمارة تشتريها، وتدفع ثمنها لفحص عادم سيارتك، وقياس نسبته، تجربتى وتجارب أصدقائى تقول إن هذه الاستمارة يتم التوقيع عليها، وإن سيارتك تمام دون فحص ولايحزنون، والحقيقة أن هذا ربما يهون إذا ما استمعت إلى أحدهم يقول لك إن سيارتك فشلت فى اجتياز الفحص الفنى، لأن احد أجزائها به خدوش أو يحتاج لسمكرة، أفهم ألا تجتاز السيارة الفحص الفنى لأن إطاراتها غير صالحة، أو أن أنوارها، أو الفرامل لاتعمل كما ينبغى، أو لغياب الزجاج الأمامى أوالخلفى، ولكن لأن السيارة تحتاج لسمكرة، وطلاء، فهدا أمر يجسد سياسة الاستسهال، فالكشف عن الإطارات والأنوار والفرامل أمور تحتاج لجهد فى كشفها من متخصصين، وورش لا تتوفر أماكن لإقامتها وليس لدى أحد الوقت حتى للتفكير فى إنشائها، فى مصر دون غيرها تكفى نظرة المهندس المختص على المظهر الخارجى للسيارة ليحكم عليها.

إﺫا ما انتقلت إلى الأداء المرورى فى الشارع، فسوف تجد الأدلة على الاستسهال لا تعد ولا تحصى، ستفاجئ بالكمائن المنتشرة فى شوارع العاصمة المكدسة، والطرق السريعة لاتفعل شيئا سوى التفتيش على الرخص، وكان هذا سيقضى على فوضى الشارع مع أن الفوضى ترتكبها سيارات ليس بها أى مشكلة فى تراخيصها.

فى الشارع، سوف ترى رجال المرور يقومون بكل همة ونشاط بكلبشة السيارات الواقفة صف تانى، ويتغاضون عن ما هو أخطر ولقد رأيت بعيناى مند أيام وفى شارع شهاب بالمهندسين ليلا يوم 3 أبريل الحالى، رجل المرور يقوم بكلبشة السيارات، وعلى بعد أمتار منه عدد من البهلوانات، وقد وضعوا حواجز بلاستيكية وأخدوا يتراقصون فى الشارع معطلين حركة السير، احتفالا بافتتاح أحد المحلات دون أن يعترضهم أحد بكلمة.

أقولك كمان، حين ترى كمين الرادارعلى طريق سريع مستوقفا بعض السيارات، بينما التكاتك والجرارات الزراعية وكافة المركبات تسير عكس الاتجاه على بعد مترات من الكمين، دون أن يتعرض لها أحد، بماﺫا تسمى هذا؟.

إن قيام وزارة الداخلية بالإعلان بشكل شبه يومى عن تحرير آلاف المخالفات المرورية لم يحقق أدنى تأثير على واقع الفوضى المرورية السائدة، الأمر الذى يقطع بوجود أخطاء فى الأداء، والاستسهال فى العمل بلا روح وبلا رغبة حقيقية فى فرض الانضباط فى الشارع، وإنما رغبة تحرير المخالفات واضحة فى الأمثلة السابقة، ولو تواجدت هدة الرغبة لوجدنا رجل المرور متواجد كل ساعة فى شارع مختلف يظبط المخالفين، ولوجدناه على دراجته البخارية على الطرق السريعة يضبط الذين يعرضون حياة الآخرين للخطر، ومن يستعملون آلات التنبيه بلا داعى، فرض الانضباط وهيبة الدولة يتطلب رجل مرور متحرك يبحث عن الخطأ ليضبطه، ولا ينتظر أن يأتيه فى مكانه، يتواجد دائما فى موقع الحدث، ليتعامل مع المخالفين بالحزم اللازم فارضا هيبة الدولة التى يمثلها.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة