"نسائم سورية" ذلك هو اسم محطة الإذاعة السرية التى يتم استقبالها فى حلب، ويجتهد الفريق العامل عليها فى التزام الحد الأدنى من الحياد رغم الحرب الأهلية الدائرة. وغالبا ما ينجحون فى ذلك ولكن ليس دائما.
ليس ثمة لافتة على الباب تنم عن أن برنامجا إذاعيا سوريا مناهضا لنظام الحكم يتم إعداده فى قاعات المنزل الكائن بأحد الأحياء الجديدة فى مدينة غازى عنتاب التركية.
ويخطط فريق الإذاعة السرية "نسائم سورية" للانتقال إلى مقر إقامة جديد بعد شهر واحد لقناعتهم بأن سكان المنطقة سيتنبهون فى وقت ما لدخول وخروج سبعة من الشباب السورى إلى ذلك المبنى بصورة يومية.
وتقدم الإذاعة التى يمكن استقبالها فى نصف عدد البيوت الكائنة بمحافظة حلب المجاورة معلومات وموسيقى ونصائح عملية للتغلب على مشكلات الحياة وسط الحرب الأهلية الدائرة.
وتبلغ ريم التى أسست هذه المحطة مطلع العام الجارى اثنين وعشرين عاما، بينما يعد مازن وهو فنى الصوت بسنوات عمره الاثنتين والثلاثين أكبر أفراد الفريق سنا.
ويتواصل كل فرد من أفراد الفريق الإذاعى الصغير مع زملائه الستة الآخرين عبر شبكة الإنترنت، لأن هذا أرخص سعرا، ولأن الهواتف المحمولة لم تعد تعمل فى كثير من أحياء حلب.
ولأن جزءا من عائلاتهم يعيش فى أحياء يسيطر عليها نظام الرئيس بشار الأسد فإنهم يستخدمون أسماء مستعارة (غير حقيقية) أثناء العمل.
أما أحمد المسئول عن التنويه عن البرامج التى سيتم تقديمها فى الإذاعة، فكان لا يستطيع الاستماع إلى هذه الإذاعة إلا سرا عندما كان يقيم فى حلب.
يقول أحمد عن هذه التجربة: "لأن سكان منطقتنا كانوا من أتباع النظام فى المقام الأول، كنت استمع إلى "نسائم سورية" دائما من خلال سماعات الأذن".
وعلى الرغم من تأكيد الفريق على استقلالية عمله وعدم تلقيه تبرعات من أية منظمات تؤثر على مضمون برامجه، إلا أن ميول أصحابها تظهر بداية من الردهة حيث وضعت سجادة - هى فى الأصل سجادة حائط - بصورة مهينة كممسحة للأقدام وقد طبع عليها صورة لحافظ الأسد الرئيس السورى الذى توفى عام 2000، بعد أن أعد ابنه لدور الخليفة، فى صورة رمزية تشبه ما فعله الرئيس العراقى الراحل صدام حسين عندما أمر بوضع بلاط من الفسيفساء على مدخل أحد فنادق الدولة وقد رسم عليه وجه غريمه الأمريكى جورج بوش، حتى يطأ كل من يزور الفندق وجه الرئيس الأمريكى السابق.
وتمثل ريم قلب النشاط، وهى طالبة جامعية من حلب تقوم على جمع التبرعات وتخطط لبرامج جديدة وتتحدث بإيقاع يصيب بالدوار.
وترتدى ريم ملابس عملية عبارة عن حذاء رياضى وبنطال من الجينز ومعطف وغطاء رأس.
وتقول بينما تهز كتفيها: "توجه إلى الشتائم لأننا نمارس عملنا بحيادية شديدة ، ولأننا لسنا ثوريين بالمعنى الحقيقى، وهذا الأمر سيان عندى".
وتضيف ريم قائلة: "أعتقد أننا نحتاج الآن بالتحديد برنامجا يكون زاخرا بالمعلومات فى المقام الأول".
وأجرى برنامج "من الممنوع" مؤخرا مقابلة مع أحد المعارضين الذين ينتمون للأقلية العلوية التى ينتمى إليها الرئيس الأسد، كما بالإضافة إلى أحد الإسلاميين السنة.
فى برنامج الصباح يشرح أحد المختصين كيف يمكن للناس أن يحموا أنفسهم من مرض الليشمانيا وهو مرض جلدى معد منتشر حاليا فى حلب.
ولا يتلقى صناع هذه الإذاعة تعليقات أو ردود أفعال إلا من أولئك الذين يستمعون إليهم عبر الإنترنت، أما المستمعون الذين ينقطع التيار الكهربى عن منازلهم طوال اليوم أحيانا ولا يعمل جهازهم الإذاعى إلا بالبطاريات فلا يتواصلون معهم إلا نادرا.
بدأت ريم شأنها شأن كثير من الشباب السورى عام 2011 عملها كصحفية تقدم التقارير والصور الاجتماعية التى تنشرها على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك".
ومنذ ذلك الحين اشتركت ريم فى بعض الدورات المخصصة لشباب الصحفيين كما شاركت فى عدد من المؤتمرات الدولية للناشطين السياسيين التى أقيمت فى كل من السويد ومصر، إلا أنها لا تتحدث لغات أجنبية.
وحين أصيبت ريم فى نيسان/أبريل 2012 بطلق نارى حينما كانت تغطى جنازة أحد الناشطين الثوريين نصحها معظم أصدقائها بأن تهتم فقط بحياتها الخاصة، "قالوا لى: لقد قدمت نصيبك من التضحية فى سبيل ثورتنا، إلا أننى أرى الأمر على خلاف ذلك، فأنا أكثر تصميما اليوم من أى وقت مضى على الكفاح من أجل سورية جديدة".
"نسائم سورية".. محطة إذاعة سرية تأبى السقوط
الثلاثاء، 02 أبريل 2013 11:33 ص
صورة أرشيفية