من المبادئ الراقية التى يتبعها القضاء المصرى تنحى القاضى عن نظر الدعوى والحكم فيها عندما يتعرض لضغوط أو يجد فى نفسه هوى قد يميل به عن الحق وغير ذلك من أسباب يحتفظ بها القاضى دون أن يصرح بها؛ فيكفى أن يعلن استشعار الحرج دون ذكر السبب. وهذا المبدأ يجب تعميمه فى حياتنا دون الإضطرار لإبداء السبب عند استشعار الحرج. فالموظف الذى يتعرض لضغوط فى عمله لكى يجامل الآخرين يجب أن يعلن استشعار الحرج والزوج الذى يضطر لنسف الميزانية فى أمور ترفيهية عليه أن يعلن استشعار الحرج. وكل من يحصل على منصب لا يتناسب مع إمكاناته أو ظروفه عليه أن يعتذر. إننا نضطر فى حياتنا اليومية لقبول أمور كثيرة لا تناسبنا أو تتفق وميولنا بل قد يفنى الإنسان عمره كله فى عمل يكرهه. ونستخدم جميعا عبارات تؤكد ذلك مثل: النصيب كده؛ أو ما باليد حيلة؛ قدرى ومكتوبى. وكلها تحمل معنى الإضطرار والإرغام. وقد يفرض الأب على ابنه الالتحاق بذات الكلية التى تخرج فيها لكى يشارك الأب فى عمله. إن النجاح والإبداع فى العمل لايتحققان إلا إذا كانت الرغبة والموهبة والحب يدفعان الإنسان إلى هذا العمل. ولكن هناك فرقا كبيرا بين استشعار الحرج وبين حالة الخمول والكسل التى تصيب البعض فيتقاعس عن أداء المطلوب منه مدعيا استشعار الحرج؛ فى هذه الحالة يجب محاسبة المتكاسل وعقابه. ولك أن تتخيل طالبا فى الإعدادى استشعر الحرج عند كتابة الواجبات المدرسية أو زوجة استشعرت الحرج عند مطالبتها بحقوق الزوجية أو استشعر الزوج الحرج عند زيارة حماته.. إنها فرصة رائعة للهروب من الواجبات الاجتماعية ولكنها لا تندرج تحت المعنى الحقيقى لمفهوم استشعار الحرج الذى يجب أن يسود المجتمع فيرفع من قدره ويبرز المواهب الحقيقية لكل المبدعين من شبابنا.
صورة أرشيفية