استمعت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، إلى مرافعة الدفاع عن اللواء حسن عبد الرحمن مساعد وزير الداخلية الأسبق، لجهاز أمن الدولة وعدد 40 متهما آخرين فى القضية المعروفة إعلامياً بـ"فرم مستندات أمن الدولة".
عقدت الجلسة برئاسة المستشار مصطفى سلامة، وعضوية المستشارين سعد مجاهد، ومحمود المورلى، وسكرتارية أيمن القاضى وسيد نجاح.
بدأت الجلسة فى العاشرة والنصف صباحا، بعد دخول المتهمين المخلى سبيلهم إلى قفص الاتهام، حيث استمعت المحكمة بعدها إلى مرافعة الدكتور حسنين عبيد محامى الدفاع عن المتهمين، والذى أكد فى بداية مرافعته أن القضية المنظورة تتعلق بجهاز أمنى حساس فى الدولة، وعرض الواقعة بداية بأعمال الشغب التى وقعت يوم 29 يناير عام 2011 فى كل مكان، مشيرا إلى أنه لا يهمهم من تلك الأحداث إلا الواقعة بمحاولة واقتحام مقار أمن الدولة التى تحوى شرف مصر.
وعلق "عبيد" على الواقعة بأن القضية تعتبر جريمة مستحيلة، لأن من أحال ضباطا يعملون بالمكاتب الخاصة بأمن الدولة، وثبت أنه لا يوجد بها ملفات ولا مستندات وتساءل عبيد: "فأين الحرق والإتلاف والفرم الذى ذكر بالإحالة؟".
ودفع فى مرافعته ببطلان أمر الإحالة، حيث ظهرت مظاهر البطلان فى الإخلال بحق الدفاع، وجاءت القضية إلى المحكمة بغير الطريق الذى رسمه القانون، فزحفت إلى المحكمة عرجاء، كما أنها صيغت بعبارات إنشائية غير قانونية، ولكن المفترض أن سلطة الاتهام تكون طرفا، وليس خصما، وحيث يفترض فيها الحياد وجاءت قائمة الثبوت والإحالة بعبارات إنشائية بحتة، بالإضافة إلى أن هناك خطا كبيرا فى إسناد التهم للمتهمين، بالرغم من اختلاف مراكزهم، واختلاف رتبهم وعملهم، إلا أنهم أحيلوا بنفس التهم، ونفس المراكز القانونية، وهناك العديد من الملاحظات التى تسم أمر الإحالة بالقصور.
كما توافرت موانع المسئولية وحالة الضرورة، وشرط الإباحة فى الفعل المنظور، وحالة الضرورة تعدم الإرادة فى حالة الإحراق والتدمير لو وجد، وتكون قاصرة.
كما أن حالة الضرورة تعتبر مانعا من موانع المسئولية، والتى تبيح الدفاع الشرعى عن نفس الدولة كلها، لمواجهة العدوان الذى حدث يوم 25، وما بعده بالاعتداءات على المال والممتلكات الخاصة والعامة، مما يعتبر من حالات الاعتداء على النفس والمال، ويجب الدفاع الشرعى عنه.
وفى حالة تطبيق ذلك على القضية المنظورة، فإن تلك العناصر كانت موجودة فى حق جميع المتهمين وفى حق جميع الشعب، ضباط أمن الدولة كان لديهم كل شىء، ويعلمون ما لا نعلمه عن أنفسنا، وأحيانا كانوا يتدخلون فيما لا يعنيهم ولكن لديهم ملفات بالجسامة، مثل ملفات عن قذاف الدم وإسلام بعض المسيحيين فى سوهاج، ولذلك طالب وناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المواطنين، بالتعاون مع الدولة وتسليم المستندات التى كانت بحوزتهم بعد اقتحام بعض المقار لما يهدد نشر تلك الملفات أمن البلاد، ويؤكد جسامة الخطر ويجعله فى حالة القوة القاهرة من الدفاع الشرعى، وحالة الضرورة ويجعل الفعل الذى ارتكب ليس جريمة يسألوا عليها بل فعل مباح، وعلى الفرض جدلا أنه لم يكن مباح فهو فعل افتقد للركن المعنوى فيه "الإرادة".
ليكمل بعدها الدكتور حسنين عبيد، أن المادة 61 وغيرها من قانون الشرطة والتى تتحدث عن واجب الطاعة، باعتباره العمود الفقرى للعمل العسكرى، ولو أن القانون الجنائى أعطى سلطة تقديرية، فالقوانين العسكرية لا تعطى أى تقديرات بل التنفيذ فقط.
والمادة "63" تتحدث عن حسن النية والتثبت والتحرى، وذلك ابتغاء المصلحة العامة لإنقاذ البلاد من الحرب، وتخليص المجتمع من الفتن، واقتحام المقرات حيث اعتقدوا فى مشروعية الفعل، وكان اعتقادهم مبنيا على أسباب قوية، كما أنهم كانوا ينفذون أمر وزير الداخلية، وذلك بعد أن قال أسامة الفقى فى التحقيقات أنه كان يراجع وزير الداخلية فى فرم المستندات، وأن كل المستندات المفرومة كانت صورا، كما أكد المستشار أشرف مختار بهيئة قضايا الدولة.
انتقل بعدها إلى الدفاع الخاص عن المتهم، فقال إن الشهود الموجودين لا يصح أن يوصفوا بالشهود، لأنهم كانوا يسألون عن رؤيتهم الشخصية، حيث لابد فى الشاهد أن يكون سمع ورأى ولا يقيم الوضع، حتى محمود وجدى لا يصح أن يكون شاهدا، لأنه لم ير، أو يسمع بل يقيم فقط الوضع، وأكد أن هناك ما يدعى الإعدام الدورى العام للمستندات، وفى أمن الدولة يتم الإعدام لكل أصول تكون موجودة.
وعرض بعدها أقوال الشهود والتناقض بينها وبين صفة الشاهد الموجودة، فى القانون، موضحا أن رؤيتهم لا تصح، وأنه لا يتوافر شرط الضرر الذى لحق بالبلاد، أو الشعب من حرق المستندات فإن الضرر انعدم تماما، ولو حدث التصور الذى فرض بحرق أصل المستندات، أو الملفات التى تخص الأمن القومى، فاقترح إحالتهم إلى النيابة العامة، واتهامهم بالخيانة العظمى، وطالب بالبراءة للمتهمين جميعا.
الدفاع فى "فرم مستندات أمن الدولة": أمر الإحالة غير قانونى واحتوى عبارات إنشائية بصبغة سياسية.. وتوافر الضرورة والدفاع الشرعى عن الدولة فى حق المتهمين.. وأصول الملفات موجودة ولا ضرر بأى شكل
الخميس، 18 أبريل 2013 01:29 م
اللواء حسن عبد الرحمن مساعد وزير الداخلية الأسبق لجهاز أمن الدولة