فوزى فهمى غنيم يكتب: الروح الوطنية تتغلب دائما

الإثنين، 15 أبريل 2013 08:29 م
فوزى فهمى غنيم يكتب: الروح الوطنية تتغلب دائما الهلال مع الصليب <br>

إن المسلمين والمسيحيين فى بلادنا سواء فى تكوين السلالة القومية، وأنه لا فرق بين هؤلاء وهؤلاء فى الأصالة والقدم عند الانتساب إلى أرض مصر وبيئتها.، إن الطابع الجنسى العام للمصريين قد وجد واتخذ صورته المميزة قبل أن يكون هناك أقباط ومسلمون.

واجهنا ظاهرة التدخل الأجنبى بدعوى ما يسمى بحماية الأقليات، حماية الأقلية القبطية من الأكثرية المسلمة فى مصر، بل قد تكون الأكثرية والأقلية من دين واحد ولكن على مذاهب مختلفة، فيتدخل الأجنبى الذى يدين بدين آخر ليحمى اتباع مذهب إسلامى من اتباع مذهب إسلامى آخر – ومع هذا فقد كانت الروح الوطنية تتغلب دائماً على الفتنة الوطنية فى مصـر – فإنه لم يسمح بحدوث فتنة بين المسلمين والأقباط، يتعدى أحد الفريقين على الآخر.

ومن ملامح شخصيتنا المصرية التسامح، كل الأديان والمذاهب تعيش فى مصر آمنة جنبا إلى جنب، لم تعرف مصر فى تاريخها الطويل تلك المجازر الطائفية التى تسيل فيها الدماء أنهاراً على غرار ما حدث فى البلاد الأخرى.

إن معدة مصر والحمد لله قوية جداً تهضم كل شىء، ولا يبقى فى النهاية غير مصر، لذلك لا نستغرب نحن شعب مصر إذا رأينا كثيراً من النذور يقدمها المسلمون إلى جانب المسيحيين لسانت تيريز ومار جرجس، وفى الفن المصرى تعانق الإسلام والمسيحية، لأنهما معاً ينبعان من الفن المصرى القديم.، وترى هذا التعانق على أوراق البردى وفى زخرفة الخشب.، فالمتحف الإسلامى الكبير فى القاهرة يضم كثيراً مما يجمع بين الزخارف القبطية والكتابة العربية، واستعان العرب بقبط مصر فى بناء المساجد فى مصـر وخارج مصـر أيضا.، واستعانوا بهم فى بناء مسجد دمشق والمسجد الأقصى وقصر أمير المؤمنين هناك، وأول محراب مجوف فى الإسلام بناه أقباط مصـر وفنار الإسكندرية الذى بهر العرب هو الأصل الفنى للمئذنة، حتى فى علوم اللغة والدين.

وهذا التسامح الذى جاء نتيجة العراقة وحكمة العمر الطويل عبر القرون، وفى تصورى أن مصـر مستهدفة من عدة جهات لكى تستغل لإفساد المجتمع المصرى، ومصـر هى الأم والحضن لكل المصريين؟!! أحداث كثيرة تدخلت فى فعل وسلوك هذا المصرى، هناك من يريد إشاعة الفوضى واستمرارها وكتابة مشهد النهاية للدولة المصرية. هناك من يعمل فى الداخل والخارج لسقوط الدولة وهناك مليارات تنفق من أجل هذا الأمر فى شكل تمويل أجنبى ومساعدات ومعونات وأموال سائلة تمنح لكى لا تصل البلاد إلى بر الأمان، ولأن مصـر أشد ما تكون حاجة إلى التماسك والتآزر والوحدة حتى تستطيع أن تقوى مادياً وروحياً وتصمد لما يحاك لها فى الخارج وما يدبر لمستقبلها فى الخفاء، ولأن مصـر تحتاج إلى إيجاد نوع من التوازن بين الطبقات فيها، فلا تطغى طبقة على طبقة، ولا تتحكم جماعة فى جماعة، أو قلة فى أغلبية، إن مصر تمر الآن بأخطر أطوارها، لأنها تعمل الآن للأجيال القادمة، إن القبطى والمسلم إنسان واحد هو فى النهاية الإنسان المصـرى.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة