يقول مسلمو بورما إنهم يشعرون بالاندماج فى أُمّة متعددة القوميات لكنهم أصبحوا يعيشون خائفين يعانون من أعمال عنف دامية، ويعتبرون أنهم كبش فداء فى بلاد تخوض مرحلة انتقالية سياسيًا واجتماعيًا.
وترعب الاضطرابات التى اندلعت فى وسط البلاد بعد تلك التى شهدتها ولاية راخين السنة الماضية، المسلمين الذين استقر معظمهم منذ عقود فى بورما.
وقال نيونت مايونج شين رئيس المجلس الإسلامى للشئون الدينية "كل مسلمى بورما يشعرون بالقلق.. كيف نعيش فى مجتمع بوذى؟.. لماذا أصبحنا بهذا البؤس حتى يُقتَل رجالنا ونساؤنا وأطفالنا وطلابنا بهذه الوحشية؟.. المسلمون هم كبش فداء هذه المرحلة الانتقالية بعد النظام العسكرى الظالم".
وقد قُتِلَ نحو 180 شخصًا السنة الماضية فى غرب بورما فى مواجهات بين بوذيين من الراخين ومسلمين من الروهينجا الأقلية المسلمة المحرومة من الجنسية والمهمّشة، لكن أصبح البورميون المسلمون مستهدفين فى مارس عندما قُتِلَ 43 شخصًا خلال ثلاثة أيام.
وغرقت مدينة ميكتيلا فى الفوضى إثر شجار بين بائع مسلم وزبائن بوذيين فدمرت مساجد فى مدن عدة بينما أطلق رهبان بوذيون خطابات قومية متطرفة.
وأصبح هذا الخطاب المعادى للإسلام الذى ظل طيلة عقود مكتوما، يشكل أحد أكبر تحديات النظام الجديد الذى أنجز عدة إصلاحات منذ حل النظام العسكرى قبل سنتين.
وقال كيو أونيين العضو فى إدارة منظمة للمدارس الإسلامية "إننا نعانى من الخوف والحزن والريبة" مؤكدا "حتى وإن كانت الحكومة تريد مداواة هذا المرض فإن ذلك سيستغرق عقودا".
وقال إن المرحلة الانتقالية تطرح تساؤلات جديدة "فى السابق لم يكن هناك سوى قيادة عسكرية" كانت تتحرك بسرعة بمجرد اندلاع الشرارة الأولى لكن اليوم "هناك مراحل عديدة يجب تخطيها قبل أن يتخذوا القرارات".
ويشير آخر إحصاء أجراه النظام العسكرى قبل 30 سنة إلى أن المسلمين يشكلون 4% من سكان البلاد بينما ينتظر إجراء إحصاء جديد أكثر دقة فى 2015 بمساعدة الأمم المتحدة.
لكن المنظمات الإسلامية تتحدث عن نسبة أكبر، أى 10% وربما أكثر فى رانجون، العاصمة السابقة حيث يشكل المسلمون الأغلبية فى بعض أحيائها.
وفى ميكتيلا حيث يشكل المسلمون 30% من السكان، فإنهم خصوصا تجار من أصل صينى بينما أتى البعض الآخر من بنجلادش والأغلبية تنحدر من الهند وقد وصلوا خلال الاستعمار البريطانى، ويشكلون جالية مهمشة قليلا بينما تقوم الهوية الوطنية فى الأساس على البوذية.
وقالت ألكسندرا دى مرسان من المعهد الوطنى للغات والثقافات الشرقية "تاريخيا لم يعتنق كثيرون الإسلام فى بورما وبالتالى فإن المسلمين يتحدرون من الهند أو بلدان أخرى.. هناك فكرة سائدة بأن الإسلام أجنبى".
وتخضع حكومة ثين سين إلى انتقادات شديدة حتى أن مراقبين يتهمون خصوصا قوات الأمن بالتهاون أمام الاضطرابات.
مسلمو بورما - صورة أرشيفية