بعيداً عن المضامين السياسية لخطابات الرئيس محمد مرسى والتى تحمل تصعيداً شديداً ضد معارضيه، فى وقت تحتاج فيه مصر إلى التهدئة والتريث وإحكام صوت العقل، فإنّ تلك الخطابات عادةً ما تكون عامرة بالأخطاء الفنّية والتقنية واللغوية وبعض الحقائق المغايرة للواقع، ويشوب معظمها الإطالة التى تصل إلى حد الملل.
وتُثبِت بما لا يدع مجالاَ للشك أنّ القائمين على كتاباتها لا يتمتعون بأى بخبرة تناسب الخطاب الرئاسى الذى يجب أن يخاطب كل الفئات وكل العقول وكل المستويات الاجتماعية، ولا يعيرون لهذه الخطابات – التى تعتبر مرآة لما يفكر فيه رئيس الجمهورية - الاهتمام الكاف من تدقيق المعلومات الواردة فيها، أو هم ليسوا على دراية أصلاً بما يكتبون.
الأخطاء لا تقتصر فقط على فرع واحد من فروع العلم والمعرفة أو على مجال معين، ولكنها تشمل جميع الفروع تقريباً من الأدب إلى التاريخ إلى الطب....إلخ، وكان آخر هذه الأخطاء فى الاحتفال بيوم المهندس منذ أيام قليلة، وسقط الرئيس مرسى سقطة كبرى عندما نسب بيت شعر لأمير الشعراء أحمد شوقى يقول فيه "إنّما مصر إليكم وبكم .. وحقوق البر أولى بالقضاء" إلى شاعر النيل حافظ إبراهيم، وكان قبلها قد وقع فى أخطاء كثيرة فى خطابه فى حفل حصوله على الدكتوراه الفخرية فى الفلسفة من أحد الجامعات الباكستانية فى شهر مارس الماضى، عندما أشار إلى أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع وهذا ليس صحيحاً، ونطق اسم العالم الإسلامى الكبير البيرونى بشكل خاطئ، و قال إن البيرونى فيلسوف ولكنه فى الحقيقة عالم الرياضيات والفيزياء، ثم قال إن البيرونى هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى ولكن فى الحقيقة مكتشفها هو العالم ابن النفيس وليس البيرونى وغيرها.
هذه الأخطاء الشنيعة التى يرتكبها كتبة خطابات الرئيس – الذين لا يعرف أحد أسماءهم حتى الآن أو خلفيتهم العلمية – تؤكد مجدداً ضرورة إصلاح مؤسسة الرئاسة وإعادة هيكلتها من الداخل، وضرورة اختيار فريق معلوماتى للرئيس من المتخصصين الأكفاء ذوى المهارة والخبرة فى كافة المجالات، يكونون على دراية كاملة بكافة فروع العلم والمعرفة، ولديهم القدرة على كتابة خطاب رئاسى صحيح خال من الأخطاء سواء اللغوية أو التاريخية أو المعرفية، يعبر عن رؤية سليمة ووجهة نظر صحيحة تعكس مكانة مصر بين الدول.
الرئيس محمد مرسى