خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

حينما كنت من عبيد السمع والطاعة

السبت، 13 أبريل 2013 10:46 ص

إضافة تعليق
قبل أن تقرأ..
لا أعرف إن كنت مهتما بأن أشرح لك سر غيابى عن الكتابة طوال الأسبوع الفائت أم لا؟!، عموما لو كنت من المهتمين فستجد ضالتك تائهة بين السطور القادمة.

كنا فى منتصف التسعينيات، أملك من سنوات العمر ما يزيد عن العشرة بثلاث أو أربع، نسير على طريق نعرفه فى بلدنا بشارع البحر مستمتعا بانعكاسات الأضواء الليلية على وجه ماء النيل الذى أصبح بحرا رغما عنه وعن علوم الجغرافيا وتاريخ الغزل الفرعونى فى دلاله وعظمته.

كان صوت صديقى يأتينى بالكثير من الحكايات عن حسن البنا إمام الإخوان المسلمين الشهيد، وشجاعة الشاب الثائر المتدين الذى استطاع أن يؤسس لفكرة وتنظيم هدفه الأساسى رفع راية الإسلام وإعادة المجد إلى مصر وباقى الدول الإسلامية.

لم تكن المرة الأولى التى نخوض خلالها فى سيرة البنا والإخوان، كان واضحا من تكرار مثل هذه الأحاديث أن الرجل يقوم بمهمته فى تجنيد وافد جديد إلى الجماعة، وكان واضحا من أدائى وحرصى على حضور باقى الجلسات أننى كوافد جديد لا مانع لدى من الوقوف فى طوابير مريدى حسن البنا وتنظيم الإخوان..ويمكنك أن تضع قائمة من الأسباب لتفسير الموقف تبدأ من حالة الفراغ السياسى التى تطارد شباب الأقاليم ولا يستوعبها سوى الإخوان وتنتهى بحالة الإبهار التى يخلقها الإخوان للوافدين الجدد بحكايات وتضحيات الجماعة وبحلاوة وطلاوة وجمال الابتسامة التى تخلق أجواء من الأخوة والأسرة لا يمكن أن يرفضها شاب لا يقوده سوى حماسه.

فى تلك الفترة لا شىء كان أمامى سوى ابتسامات، ورحابة صدر وقدرة غير عادية على الاستيعاب، وشىء من الإحساس بأن من حولك على استعداد للتضحية بكل شىء، لم أكن أسمع أو أرى سوى أمور تتم استنادا إلى شعارات عبقرية مثل «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة»، و«فى سبيل الله قمنا، نبتغى رفع اللواء، لا لدنيا قد عملنا، نحن للدين فداء».

ولأسباب كثيرة تتعلق بالسمع والطاعة والتمرد، وكرهى لفكرة التقوقع داخل شرنقة يختار لى من صنعها ما أقرأ وما أفكر فيه، رحلت من الجماعة ولكن لم يرحل حبى لأهلها وإخوتى فيها، ولا حتى إعجابى بأفكار البنا وشعارات الإخوان، حتى جاءت السلطة ودنت وتدلت بفواكهها أمام الإخوان فأصابهم إغواؤها فى مقتل وأخرج من بطون الجماعة كل الأفعال المضادة لما تعلمناه من دروس وأفكار أو رفعناه من شعارات.. وهل يمكن أن تصدق أن الجماعة التى يهرول أفرادها نحو المناصب والسلطة الآن هى التى تربى أفرادها يوما على الشعار الشهير «فى سبيل الله قمنا لا لدنيا قد عملنا»؟!.. المهم رفعت سلاح النقد والكشف فى وجه الإخوان بحثا عن سر تحول الأخلاق التى تربينا عليها إلى الأخلاق التى كنا نذمها ونكرهها، كنت أبحث عن أسباب أعرف من ورائها لماذا يكذب الإخوان ويعدون بما لا يستطيعون أن يحققوا ويدلسون ويزورون ويغيرون من كلماتهم وتصريحاتهم ووعودهم كما تغير الأمهات حفاضات الأطفال المصابين بأمراض الجهاز الهضمى.

كنت أفعل ذلك مستندا إلى قناعات فكرية وأخلاقية، يعلم أصدقائى من الإخوان أنها نقية ولم تتغير ولم يصبها يوما ما منذ كنت داخل الإخوان وحتى الآن داء أو شائبة، ومع ذلك صدمنى تعليق هذا الرجل الذى كان يصطحبنى فى رحلات اكتشاف فكر حسن البنا وتنظيم الإخوان، صدمنى هذا الرجل الذى يعرف عنى أكثر مما يعرفه الآخرون حينما قال إنى أكذب وأبحث عن شهرة وأعبد البرادعى وحمدين، ثم زاد من قسوته حينما قال مثلما يقول الآخرون: (أنت تكره المشروع الإسلامى يا محمد وتريد إفشاله).

أنا أثق فى صديقى الكبير الذى علمنى الفرق ما بين الصدق والكذب، والذى فتح لى أبوابا مختلفة من المعرفة والعلم، ولكن الثقة ضاعت وحل محلها الصدمة حينما أتيت له بمقارنات بين ما يفعله الإخوان الآن وأفكار البنا وأثبت له أن ما يحدث الآن عكس تلك الأفكار بل يهينها ويشوهها، فلم يرد الرجل واكتفى بأن يخبرنى بأنى أكره الإخوان والمشروع الإسلامى.

الصدمة ولا شىء غيرها كان حصاد اللقاء، صدمة تدفعك للتوقف كثيرا عن الكتابة وعن
الخوض فى كافة النقاشات لتتأمل تأثير السلطة على الناس؟، كان على أن أتوقف لدراسة موقفى، لمراجعة ما كنت أعتقده عن الأفكار وتأثيرها على البشر؟، لأعود وأنا على قناعة جديدة أن الأفكار ليست بالقوة التى نتخيل؟، الأفكار تنهزم وتخضع وتنسحق ويتم تزويرها و«لى عنقها» لخدمة السلطة والنفوذ كما يفعل الإخوان الآن؟ كان على أن أتوقف لأكتشف أن القوة الحقيقية تكمن فى المخزون الأخلاقى للإنسان.. المخزون الذى يمنعه من تزييف فكرته أو تأويلها من أجل الحفاظ على سلطة أو تحقيق مكسب شخصى.

قبل أن أرحل .. سألت صديقى الكبير، لماذا توقفتم عن الابتسام فى وجه البشر؟!، فحاول أن يخفى تجاعيد تكشيرته، وتركنى ورحل دون أن يلقى على مسامعى السلام الشرعى، أو يسعى بعيونه لتخفيف توتر الأجواء.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

صدمة مؤلمة

عدد الردود 0

بواسطة:

m

الاجابة ...........

عدد الردود 0

بواسطة:

ابو شهد

تراني اتاثرت

لحظة ابكي و ارجعلك

عدد الردود 0

بواسطة:

ahmed

خلا ص الاخوان كخه

اكتب بقى فى حاجه تانيه رسالتك وصلت

عدد الردود 0

بواسطة:

مجدي

الخطأ الذي يقع فيه أي انسان أن يؤمن بالشخص قبل المبدأ وهذا هو الخطأ

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

هم الاصلح فى هذه الفتره

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد المصرى

هل يوجد :كلمة او وعد واحد من اى اخوانى او الجماعة او مرسى و صدق فية ؟

جاوب يا بديع يا بتاع القصاص

عدد الردود 0

بواسطة:

خيري محمد

هذا ليس مشروع اسلامي

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن

نفسى أعرف أين هذه السلطة التى إبتلعها الإخوان ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

متأمل

الى رقم 3(ترانى تأثرت)

أراك استهبلت عندما أفحمت

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة