وائل طلعت

كش ملك.. لم يتبق سوى الغطاء الأمريكى

الجمعة، 12 أبريل 2013 08:27 م


خلال ثمانية عشر يوماً سقطت مؤسسة الرئاسة ومن ورائها نظام بأكمله فى سياق الصراع الذى كان دائراً آنذاك بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية المصرية. وبسؤالٍ بسيط سنحاول التوصل سوياً لإجابة عليه تقترب بشدة من المنطق والتحليل السياسى المنضبط. ماذا احتاجت المؤسسة العسكرية لتنهى الجولة الأخيرة بالضربة القاضية فى صراعها مع مؤسسة الرئاسة الذى أنهته لصالحها فى ثمانية عشر يوماً لا غير؟!.

لقد تطلب هذا الأمر امتلاك المؤسسة العسكرية لثلاثة معطيات هامة مؤداها بلا أدنى شك هو إنهاء الصراع المشار إليه لصالحها وهذه المعطيات هى الحق (الشرعية) .. القوة .. وأخيراً انكشاف الغطاء الأمريكى عن نظام مبارك وقتها.

الحق أو الشرعية تمثلا فى الشعب المصرى الذى كانت ثورته بالأساس ضد نظام مبارك الذى يعلو هرمه مؤسسة الرئاسة. الشعب المصرى هو الذى وقف بجانب مؤسسته العسكرية، آنذاك، بعد نزولها للشارع وهتف فى حينها، فور نزول المدرعات والمجنزرات والدبابات إلى شوارع المدن والمحافظات، وكان الشعار المرفوع وقتها (الجيش والشعب إيد واحدة)، ليس هذا فحسب بل انسحب الشعب المصرى من كافة الميادين والشوارع فور علمه بتولى الجيش مقاليد الأمور فى البلاد عقب خطاب اللواء الراحل عمر سليمان وهو ذاك البيان المقتضب المعروف للجميع.
وثانى هذه المعطيات هو القوة، ومن يمتلك القوة فى مصر سوى المؤسسة العسكرية؟!، فالجيش المصرى بتدريباته وتسليحه وعقيدته وقوته المعهودة خير أجناد الأرض، فهو ليس ميليشيات أو أفراد تحمى جماعات أو تنظيمات، لكنه مؤسسة تحمى وطن بأكمله وظلت تحميه على مدار آلاف الأعوام.
يبقى عنصر هام وضرورى من معطيات إسقاط نظام مبارك ألا وهو انكشاف الغطاء الأمريكى عن هذا النظام، والواعى بطبيعة العلاقات الدولية يدرك تماماً أن الولايات المتحدة لن تترك مصالحها فى مصر والمنطقة رهينة الظروف، وهذا حقها، فالولايات المتحدة هى القوة العظمى الوحيدة فى العالم وهى تسعى دائماً لتحقيق مصالحها فى الإقليم سواء بتأمين منابع النفط والحصول عليه وقتما وكيفما تشاء، أو تأمين الممرات الملاحية، أو الحفاظ على أمن إسرائيل شرطى أمريكا فى المنطقة، وهنا وجب التنويه أن العلاقات الدولية لا تعرف الحب والكره وهذا قد يفسر علاقة الجماعة بالإدارة الأمريكية، فإسرائيل، على سبيل المثال، تعود علاقاتها القوية بالولايات المتحدة إلى أربعينيات القرن الماضى بعد بزوغ القطب الدولى الجديد، وعلى مدار هذا التاريخ حمت إسرائيل المصالح الأمريكية حتى لو ورطها ذلك فى حروب أخرها حرب لبنان 2006 التى لم ترد إسرائيل خوضها لكنها نفذت مخططاً أمريكياً يهدف لإعادة حزب الله لما وراء نهر الليطانى، وقد جاء ذلك فى تقرير قاضى التحقيق الإسرائيلى "فينوجراد" مؤكداً ما أسرده الآن، نخرج من هذا بأن العلاقات الدولية لا تحكمها سوى المصالح.
وبالعودة لمقصدنا وهو الغطاء الأمريكى سنجد أنه عند حدوث ثورة شعبية فى مصر مكتملة الأركان وليس مجرد احتجاجات مما هدد وقتها ثوابت السياسة الأمريكية المتمثلة فى حماية مصالحها فى مصر والمنطقة. وسوف أذّكر، إن نفعت الذكرى، ببعض المشاهد السياسية والأمنية فى هذا الوقت مثل مخططات البعض لاستثارة خوف الولايات المتحدة على مصالحها.. كالتهديد بضرب الممر الملاحى بقناة السويس أثناء وبعد الثورة وقبل التمكين من المجالس النيابية والرئاسة، كذلك التهديد بضرب السفن فى المجرى الملاحى للقناة، فضلاً عن تفجيرات فى سيناء على حدود إسرائيل لخطوط الغاز الممتدة لإسرائيل والأردن، كل هذا كان مؤداه نتيجة واحدة .. خرجت الإدارة الأمريكية علينا بنغمة واحدة لا تتغير، على إختلاف درجات المسؤولين فيها، على مبارك أن يتخلى عن السلطة الآن، ولا ننسى كذلك توقيت زيارة رئيس الأركان السابق سامى عنان لواشنطن فى الأيام الأولى من الثورة. وبعد خلو المشهد السياسى من كافة القوى السياسية المنظمة بدأت مرحلة فرد العضلات والإيحاء بأنهم هم القوة الواحدة الفاعلة سياسياً على الأرض فى مصر ولنتذكر جميعاً المليونية الشهيرة (غزوة قندهار) فى رسالة واضحة للولايات المتحدة مفادها (أهو أنا أهو أنا ولا حد يقدر إلا أنا).
هذه القراءة التحليلية التاريخية قد يقول البعض لماذا الخوض فيها؟، لكننى أرد قائلاً إنهم لا يقرؤون التاريخ، فمما سبق نجد أنه لم يتبق للنظام القمعى الحالى سوى الغطاء الأمريكى .. فقد خسر القواعد الشعبية التى كانت تحلم بيوم العرس الديمقراطى لتخرج من الظلمات إلى النور وكانت الكارثة والفاجعة أن الرياح جاءت بما لا تشتهى السفن فازداد الفقير فقراً فى عهدهم حتى أن هناك خوفا من ثورة جياع ودعونا لا نخوض كثيراً فى هذا المشهد لأنه معروف للقاصى والدانى بدءاً من رغيف الخبز إلى آخره.. والشهداء يتساقطون يومياً بالجملة وكذلك المصابين، والديكتاتورية والانفراد بالسلطة أسوأ مما كانت لأنها تُمّارس اليوم باسم الدين ونعلم جيداً أن نظاماً ثيوقراطياً واحداً أدى لانهيار وتدمير قارة برمتها وليس دولة واحدة. دعونا لا نخوض كثيراً فى أسباب انهيار الشرعية الشعبية لهذا النظام لأنها تؤلف فيها كتب فلم يستطع هذا النظام اغتنام الفرصة التى كانت سانحة له ليسجل فى التاريخ اسمه بأحرف من ذهب، وكأننى أرى حلماً لطامع فى سلطة ظل يراوده هذا الحلم منذ عام 1928 ولما وصل إليه جن جنونه ولم يصدق نفسه فظل يتخبط ويهلفط فكان هذا الأداء السياسى الهذيل المتخبط المهزوز الذى رأيناه خلال الأشهر الكثيرة الماضية سواء على المستوى الرئاسى أو النيابى.

وأخيراً وما توصلنا إليه خلال هذا التحليل للمشهد السياسى الحالى الذى بدأ يأخذ منحنى أخر والذى تجلى واضحاً فى تصريحات الفريق صدقى رئيس أركان الجيش المصرى فى "الإمارات" بشأن إمكانية انتشار وتواجد الجيش فى ثانية فى الشارع إذا ما احتاج إليه الشعب المصرى، فإننا نرى أن الحق سقط عن نظام الإخوان وكذلك القوة ولم يتبق لهم سوى الغطاء الأمريكى، وهو ما ظهر واضحاً فى تصريحات وزير الخارجية الأمريكى الجديد السيناتور جون كيرى عقب تصريحات الفريق صدقى مباشرة، ولأول مرة تلوح الخارجية الأمريكية بذلك، حيث قال كيرى إن الولايات المتحدة تفكر فى تخفيض المعونة العسكرية لمصر.

وبمطالعة بسيطة لطبيعة العلاقات الاستراتيجية المتينة بين النظام المصرى الحالى وإدارة الرئيس أوباما سنجد أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن هذا النظام فى مصر لأنه يخدم بجهد متواصل وشديد المصالح الأمريكية العليا بمصر والمنطقة ولا عيب فى ذلك ولكن العيب أنها بلا مقابل للبلاد، خدمات لم تكن لتحدث من قبل، وسنطرح عدة استفسارات ولنترك القارئ الجليل يجيب عنها بعد تدقيق عميق.. أين صواريخ حماس على إسرائيل بعد هدنة الإخوان؟!!.. أين تفجيرات أنبوب الغاز فى سيناء؟!!! أين التحقيق فى مقتل ضباط وجنود الجيش المصرى الذين استشهدوا وهم يتناولون إفطارهم فى شهر رمضان؟؟!!!!! ما حقيقة مجسات الإنذار المبكر على الحدود المصرية – الإسرائيلية؟؟!!!
لن ينكشف الغطاء الأمريكى عن النظام المصرى الحالى إلا إذا أحس صانع القرار الأمريكى أن مصالح الولايات المتحدة فى مصر مهددة فى ظل وجود هذا النظام.
إن الشعب المصرى على دراية تامة بأن جيشه بمؤسسته العسكرية القوية لهو الحامى له بعد الله سبحانه وتعالى، فهم خير أجناد الأرض وهم حماة مصر والمصريين لآلاف السنين، والتاريخ لا يكذب ولكنهم لا يقرؤونه.. باختصار شديد ودون أدنى اختزال إن لم تصلح مؤسسة الرئاسة ما أفسدته خلال المدة التى حكمت فيها البلاد وتجمع الجميع من أجل مصر وتتخلى عن مصالح التنظيمات الضيقة لصالح الوطن فلا تلومن سوى نفسها لأن هذا قد يؤدى لظهور عبد الرحمن سوار الذهب المصرى.

• عضو ائتلاف شباب الثورة



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة