علاء سعد يكتب: نظرية الفاجعة.. أكيل لارو

الجمعة، 12 أبريل 2013 04:17 م
علاء سعد يكتب: نظرية الفاجعة.. أكيل لارو صورة ارشيفية

هل تعلم عزيزى القارئ، أن العلماء والفلاسفة كانوا أسبق اكتشافا لكل نظرية علمية من جميع الأجهزة التكنولوجية التى تظهر يوما بعد يوم، وهل تعلم أن فلاسفة اليونان قديما، اكتشفوا أن الضوء له كتلة ويستغرق زمنا للوصول من نقطة إلى نقطة، ولا تعجب أن عالما فى علم الرياضيات فى محاضرة شهيرة أثبت نتائج قفزة فيليكس بقليل من الأساسيات الرياضية وسبورة وطباشير.
هذا هو العلم الذى ينقصنا، وهذا هو العلم الذى يجب أن نتبعه.
يقول أصحاب نظرية الفاجعة، أنه يمكن لحركة بسيطة لأجنحة فراشة أن تولد تيارا هوائيا بسيطا يمكن أن يغير بدرجة قليلة جدا اتجاه تيار أقوى، وباستمرار الفعل وتتابع رد الفعل يتضاعف هذا الانحراف حتى يشكل ما يمكن أن نسميه إعصارا.
هذه كانت نظرية من العلم الموروث، يؤمن بها رجال المخابرات المركزية فى أمريكا سى أى أيه، وتحديدا يؤمن بها أينشتاين الإستخبارات الأمريكية مايلز كوبلاند، والتى شكلت فى يومنا أفعال التدخلات الأمريكية فى شئون الشرق الأوسط عامة وشئون مصر خاصة، لدرجة وصمت نظاما بائدا بالخيانة، ونظاما حاليا بالزواج الذى أصبح مع نتائج الأحداث زواجا شرعيا، لا وريث ولا إرث له إلا الخراب والدمار.
ولكى نفهم نظرية الفاجعة، يمكننا العودة إلى الوراء قليلا حينما اختطفت الباخرة السياحية أكيل لارو على ايدى مجموعة من الفلسطنيين من أمام سواحل بورسعيد فى السابع من اكتوبر من عام 1985 أى بعد أربعة سنوات من حكم مبارك، وقد فاوض الفلسطنيين المخابرات الإيطالية، وبموجب اتفاق الرئيس الفلسطينى الراحل مع المخابرات الإيطالية، ترك الخاطفون السفينة، وركبوا طائرة مصر للطيران التى اختطفتها الحكومة الأمريكية، بعد إجبارها على الهبوط فى قاعدة سيونيلا العسكرية التابعة للناتو فى سيسيليا، الأمر الذى أدى إلى اكتشاف أجهزة التنصت الأمريكية فى مكتب الرئيس، وأجهزة اتصالاته.
ولكى نفهم الفارق الحقيقى بين من يعملون، وبين من ينامون فى التكييفات، وتصرف لهم اعتمادات لا يعرف عنها أحد شيئا، ويستبدلون السيارات البى ام السوداء بسرعة تغيير أحدنا قمصانه، وجواربه.

الأمر بسيط، كانت نتيجة حادثة الاختطاف، والتى أدت لمقتل أمريكى، إن هاجمت أمريكا بالخطأ حسبما اعترفت بعد ذلك، ليبيا على أساس أن نظام العقيد القذافى كان مسئولا عن العملية، هكذا نصح مستشارو الرئيس الأمريكى ريجان لشئون الأمن القومى، أن ليبيا هى المسئولة ولابد من عقاب نظام القذافى، الأمر الذى أدى فى نهاية المطاف إلى حسابات المكسب والخسارة، أو بمعنى أدق، تقييم عمل المستشارين، الذى أثبت عدم كفاءتهم، وتم استبدالهم بخبراء فى هذا المجال. هؤلاء الخبراء أعادوا تقييم الموقف وكانوا السبب فى إصدار قرارات جديدة فى تغيير نظرية الأمن الأمريكى، وطريقة تعاملها مع دول العالم.

وكما يؤرخ مايلز كوبلاند، إن عام 1986 شهد تضاعف محاولات العمليات الإرهابية، إلا أن معظمها قد قمع فى مهده، وذلك بسبب هؤلاء الخبراء الذين استبدلوا محل الاستشاريين الذين لا قيمة لهم ولا وزن فى مجال الأمن القومى وغيره من فروع الأمن.

إن نظرية الفاجعة يا سادة يا مستشارين، تدعونا للنظر والتدقيق فى أسباب ما يحدث، والعمل الإيجابى لتلافى تلك الأسباب مستقبلا، حتى يتجنب وطننا مخاطر المستقبل ويستطيع أن يخطو خطوات صحيحة نحو حياة أفضل، ومع إصرار مؤسسة الرئاسة على خيانة أمانة الحكم فى توسيد الأمر لغير أهله من غير المتخصصين وأصحاب الكفاءة، للحفاظ فقط على معيار الولاء وتقديمه على اعتبارات الكفاية، سوف نظل ندور فى حلقة مفرغة، ومزيد من التدهور الذى يدفع الأمور إلى مزيد من التيارات، التى ستؤدى فى نهاية المطاف إلى إعصار، لن يحقق مكسبا إلا لمن يفهمون نظرية الفاجعة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة