عندما كنا صغارا، كانت قرصة الأذن من الأب أو الأم بمثابة جرس إنذار للخطأ وإنه يجب علينا ألا نكرر نفس الخطأ مرة ثانية.
وكنا أيضا عندما نهم بالتكرار، فإن الألم البسيط الذى شعرنا به يمنعنا ألا نكرره، وليس من الحكمة ألا نكرره.
أقول هذا لطرفى المعادلة فى مصر سواء كانت مؤسسة الرئاسة أو المعارضة الرافضة الإقصائية لطرفها الآخر.
مؤسسة الرئاسة تعيش بعض الانفصال عن الواقع فتارة تخرج بتصريحات تثير أزمة ما، أو أنها لا يهمها سوى الدفاع والنفى من الإشاعات المتلاحقة المدروسة بعناية التى تطلق بحرفية عالية ويعلم مطلقوها أنها فى المكان والزمان المناسبين...
أما المعارضة التى تعمل فقط للمعارضة والتى ترفض وجود الآخر نهائيا، لعبت بجميع أوراقها بدءا من العنف غير المبرر والذى لفظه المجتمع، فسريعا لجأت إلى حيلة الأزمة الاقتصادية الوهمية ووقيعة الجيش والرئاسة وبيع قناة السويس وسيناء، وانتهاء بالفيلم القديم المتجدد الفتنة الطائفية التى لا تنطلى على هذا الشعب الطيب، الفتنة التى يحاول المستفيدون إشعالها كل فترة.. لم ولن تجدى نفعا... إنها حيلة بلهاء ساذجة كعقل مدبريها ومنفذيها ومموليها... فكيف أقتل جارا اقتسمت معه الرغيف؟؟ أو أجرح الأم الحنون التى ربتنى مع أولادها واحتفلت معى بأعيادى وبل حملت همى وواستنى فى ضرى... وفرحت فى مسراى.
أيها الممولون بالمال بدلا من إسرافكم الأموال الغزيرة فى الهدم والخراب، ليتكم أنفقتموها على الواقع المؤلم للقرى الفقيرة المحرومة و أعنتم بها الفقراء أو أنشأتم بها مشاريع اقتصادية تفيد هذا البلد الآمن وهذا الشعب الصابر.
أيها المنفصلون عن الواقع ..إنفاقكم الأموال فى الخراب سيكون حسرة عليكم وندما لا يفيد لأن مصرنا الغالية باقية بإذن الله ونحن الراحلون بأعمالنا التى سنسأل عنها وأموالنا فيما اكتسبناها وفيما أنفقناها، أقول هذا لمن يرجو حسن الخاتمة وعملا طيبا لأن الزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض.
ميدان التحرير