فى عام 2007 التقطت عدسات الكاميرات صورة للدكتور عصام العريان القيادى بجماعة الإخوان المسلمين آنذاك يعانق الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع آنذاك بحميمية شديدة على الرغم من الخصومة العنيفة بين حزب "التجمع" بيت اليسار المصرى وجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك المواقف العنيفة التى يتخذها السعيد ضد كل الجماعات المنتسبة لتيار الإسلام السياسى وفى القلب منها جماعة الإخوان المسلمين.
كانت مناسبة الصورة هى الذكرى السنوية لتأسيس حزب التجمع أو "عيد ميلاد التجمع"، وحرص العريان على أن يؤكد للسعيد أن الود الشخصى بينهم باق رغم الخلاف السياسى، وأن أى محاولات لإفساد العلاقة بينهما لن تفلح؛ حيث قال "أوعى تخلى الصحفيين يوقعوا بينا يا رفعت". وأن كانت العبارة تشير إلى قدر غير مبرر من التحامل على وسائل الإعلام لكن الموقف إجمالا يعنى أننا إمام سياسى لبق وودود ولديه طريقة متزنة فى تأليف قلوب خصومه.
فى عام 2013 يختلف الموقف تماما؛ حيث يتذكر العريان أن الذكرى السنوية لسقوط بغداد قد حانت، مقررا أن يصوب سهامه فى وجه الدكتور محمد البرادعى؛ حيث يطالب بمحاكمته وطنيا ودوليا باعتباره تستر على فضيحة إمكانية امتلاك العراق ﻷسلحة الدمار وبكل حسم يحدد المسئول عن سقوط بغداد، ويقول فى تدوينة عبر حسابه الشخصى على شبكة الفيسبوك للتواصل الاجتماعى قائلا: "إنها الوكالة الدولية للطاقة النووية ورجالها وعلى رأسهم المدير الذى ظل 12 سنة ممثلا ﻷمريكا وأوربا وليس مدعوما أو مرشحا من وطنه مصر؛ الدكتور (محمد البرادعى)، يجب محاكمة هؤﻻء وطنيا ودوليا".
الفارق بين العريان "الدبلوماسى" فى الموقف الأول والعريان "المهاجم" فى الموقف الثانى ليس فقط هو عدد السنوات من 2007 إلى 2013، وإنما أيضا هو نفس الفارق بين الإخوان فى زمن "الاستضعاف" والإخوان فى زمن "الاستقواء"، والأهم أنه الفارق بين سياسى كان يسعى لإطفاء الحرائق حتى ولو عن طريق العلاقات الشخصية وبين آخر يشعلها من خلال تصريحات تجلب عليه وعلى جماعته جملة من المتاعب.
الذاكرة الإلكترونية لشبكة الإنترنت تشير إلى أن العريان قال من محبسه عن البرادعى عام 2010 أى بعد غزو العراق أيضا أنه "غاب عن زيارات "البرادعى" لمصر قسرا متمنيا أن تكلل كل تلك الزيارات بالنجاح، وأن يتحرك الناس جميعا للإصلاح والتغيير، داعيا "البرادعى" أن يلحق بنفسه قبل أن يكون معه داخل السجن"، كما وصف البرادعى فى موضع أخر بأنه "شمعة أمل" فى نفق مظلم.
ومن المعروف أن العريان كان يتولى مسئولية اللجنة السياسية داخل جماعة الإخوان المسلمين قبل الثورة، وكان يحتفظ بعلاقات متميزة مع جميع القوى السياسية، فمثلا عندما أراد مهدى عاكف المرشد السابق للجماعة أن يجرى زيارة إلى حزب الوفد لم يجد سوى عصام العريان ليتولى الترتيب لهذه الزيارة، بالإضافة إلى أن العريان كان هو أحد أبرز المسئولين داخل الجماعة عن المفاوضات بين الإخوان والقوى السياسية خلال عهد مبارك، وربما لا يعلم البعض أنه الذى تولى بنفسه التنسيق مع الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد لإعلان الانسحاب "المشترك" من انتخابات مجلس الشعب 2010.
ومن المواقف المعروفة أن عصام العريان كان مسئولا عن إعداد برنامج الحزب الذى أعدته الجماعة عام 2007، وعندما تم إلقاء القبض عليه تولى المسئولية بدلا منه الدكتور محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد آنذاك، وعندما أثارت النسخة النهائية من البرنامج غضب القوى السياسية بسبب أنه نص على وجود هيئة من رجال الدين تراقب كل شىء فى الدولة، وقتها أرجع كثير من السياسيين السبب إلى غياب العريان عن وضع النسخة النهائية بل راهنوا على أنه الأمر سيتبدل بعد عودته.
أما الأزمة التى لا يمكن أن ينساها أحد فهى أزمة تصعيد عصام العريان إلى عضوية مكتب الإرشاد حين ثارت القوى السياسية على الإخوان بسبب رفضهم تصعيد العريان "الإصلاحى" إلى أعلى مستوى قيادى بالجماعة عقب وفاة محمد هلال عضو مكتب الإرشاد لدرجة أن الشيخ يوسف القرضاوى علق على عدم تصعيد العريان لمكتب الإرشاد قائلا: إن استبعاد العريان لن يبقى بالجماعة إلا النطيحة والمتردية وما أكل السبع".
ما سبق كانت بعض من مواقف العريان "الإصلاحى" قبل الثورة والذى كانت تراهن عليه القوى السياسية وربما يعتقد بعض منها إنها صدرت عن شخص آخر.
قصة تحول عصام العريان من "الدبلوماسى المفاوض" إلى "المهاجم الشرس".. عانق رفعت السعيد فى 2007 ووصف البرادعى بـ"شمعة الأمل" قبل أن يطالب بمحاكمته دوليا.. وعمل همزة وصل بين "الجماعة" والوفد فى عهد مبارك
الأربعاء، 10 أبريل 2013 12:10 ص
الدكتور عصام العريان