السعى نحو الحكم، هو سباق قديم منذ العصور السالفة، عندما كان الزعماء والحكـام يتناحرون من أجل ضم الأقاليم إلى ممالكهم وذلك بالإجبار والاحتلال والتى تمثل صـورا لانتهاك حرية الاختيار وحقوق الإنسان، الذى يفرض الرأى الواحد والزعيم الوحيد.
إن سلطة الإجبار فى اتخاذ القرارات السيـــاسية وفرض تيـــار أيديولوجى معـــين مازلنا نعيشه فى هذا العصر وبصـورة أقل نوعا ما فى بلدان العالم الأول -المتقدم- على عكس بلدان العالم الثالث إلا أن الأدوات تغيرت، وذلك لمـا عرفه العـالم من تقدم فى الجانب الفكــرى والعلـــمى، ولم تبـق للوسائل الكلاسيكية-الاحتلال العسكرى والغزو- وجود، وأن سقوط الدكتاتوريات والتخلص من التخلف أساسه تهيئة الشعب عن طـريق التــوعية والتــعليم ولــــقد تمت دراسة الديكتاتورية إلى الديمقراطية - إطار تصورى للـــتحرر ولكن إلى أى حد تستــطيع الشــعوب التخلص من الأنظمة الديكتاتورية؟ وفى الحقيقة ضرورة محاربة الديكتاتورية بأسلوب جاد، هـذا الأسلوب قــد استخدمته الدول الأوروبية لمحاربة الحكم المطلق، هذا لأنه كان للصراع السياسى دور أساسى فى النهوض بالديمقراطية ونجاحها، وبمنظور آخر أدى الصراع السياســى إلى إفاضة الكأس إن صحة العبارة، هذا وقد عاش الأوروبيون حروبا طويلة ومريرة ضد ما يسمى بالحكم الجائر.
والمنطقة العربية بقعة جغرافية هامة فى العالم فإن الاتجاه السياسى الحديث لم يدخلها إلا فى الخـمسين سـنة الثانية من القـرن المــاضى، لأن النـــظام السيــاسى فيها كان يستــمد من المـرجعية الإسلامية ثم بعد ذلـك ربط العـرب بين الإسـلام وبين المـبادئ السياسية التى ذهب اتجاهها الغرب فى تجربته، لكن المشكلة العويصة هنا هو أننا ابتعدنا عن التعليم وبث السياسة لتصبح كـالتاريخ والرياضيات ليتلقاها الشعب.
هذا المشكل أوجد لنا شرخا كبيرا بيننا وبين الخطاب السياسى. فى غرب للثورة الفكرية والسياسية الفضل الكبير فى الاتجاه نحو الديمقراطية بمعنى لم يكتف الإصلاح على التجـربة التطبيقية المتعلقة بالنظـام السياسى بل كان للتجربة النظرية المتمثلة فى فلسفة الأنوار لها الدور الكبير والفعال فى صياغة الديمـقراطية... والمشكلة الأخـرى الذى يعـانى منه الغرب ودول العـالم المتخلف هى استـنساخ قـوانين دون مراعاة المعتقدات الخاصة للمجتمعات العربية...ففى مصر مثلا بدا الشعب يخطو أولى خطواته نحو الديمقراطية إلا أنهـم نسوا أن يتعلموا من الدرس السـياسى القائل "لا يجب تزعيم أو تأليه الرئيس" مشكلة الشعب هى أنهم يعانون من الجهل السياسى، وما زاد الطين بلة أن السيـــاسيين يعانون من الأنانية المفرطة والذى يمكنه أن يتطور ليصبح جنون السلطة.
الرئيس