عاطف سنارة يكتب: ما بين الهيبة.. والخيبة

الأربعاء، 10 أبريل 2013 11:05 م
عاطف سنارة يكتب: ما بين الهيبة.. والخيبة صورة أرشيفية

كان العسكرى أو الأمين يشخط فى سواق الميكروباص ناهراً إياه .. وربما لاعناً .. ولا ينبت السائق ببنت شفه.. ربما تلعثمات وخوف ما يصدر منه.. وحشرجات مكتومة تنبعث منها لفظ "حاضر يا باشا".. ذلك فى أيام العز.. ما قبل الثورة.. المشهد الآن يتبدل.. ضف إلى العسكرى والأمين الضابط .. جميعهم متوارى.. حتى لو كسر السائق الإشارة.. لا يكاد نظرهم يقع عليه.. هو ينظر إليهم شزراً.. فى حاجة يا عم.. أنا الثورة والثورة أنا.. حرية ولا مش حرية .. ولعل احتفاء رئيس الجمهورية برؤساء جمهورية التوكتوك وذكره لهم فى أكثر من مقام.. لهو دليل على اعترافه بهم.. وطبعاً هم لم يكذّبوا خبراً.. وانطلقوا فى الشوارع الرئيسية مثلهم مثل الميكروباص والتاكسى والملاكى..

يقولون أن أمن الدولة كان ضروريا لوقف هذا العبث وكبح تلك الفوضى.. خلاص الاسم ما عدش بيخوف.. اسمه الأمن الوطنى.. الكل طايح فى كله.. فوضى وضرب خرطوش ومولوتوف وفتنة طائفية.. لكن البعض يرد: كل هذا كان موجوداً أيضاً فيما مضى ولم تمنعه أمن الدولة.. وتفاقمت الأمور.. كانت فقط أمن الدولة توارى عليها ..أى "دهان على وبر" .. كما يقولون فى الريف.. الرائحة نتنه من الداخل ولكن رائحة العطر هى التى تفوح من الخارج .. فلابد أن يتعفن الجسد وتطفح رائحته وتقضى على العطر الشكلى .. فسقط النظام وسقطت الهيبة المزعومة..
لم تكن هيبة ولا يحزنون.. الآن ذات الأمر لكن لا يوجد من يوارى هذه الرائحة.. فتحولت هيبة الدولة إلى خيبة.. جسد عفن ورائحة نتنة تعبق الوطن كله.. هل الإعلام مسئول؟ .. هل نقد رأس الدولة يفقد هيبته وهيبة الدولة..؟؟؟ .. رئيس أمريكا ينتقد ليل نهار.. والدولة زى الفل.. لأن هناك مؤسسات.. طيب ايه حكاية الهيبة دى؟؟؟

عندما يكون الخطأ كالصواب.. والعدل كالظلم.. والحق كالباطل.. تختلط الأمور.. تهيص حياتنا بكوكتيل فوضى نتجرعه ليل نهار.. القانون كاللاقانون.. أحكام لا تنفذ .. محاكم تحرق وتحاصر مفيش مشكلة .. قانون يُضرب به عرض الحائط من الجميع .. هتيجى الهيبة منين؟؟ ..

يقولون إن الشعب خلاص فلت.. ولم يعد يحترم لا رئيس ولا وزير.. هاتو له العادلى .. حتى لو جاء ألف عادلى أو مليون مبارك.. القصة إننا أخذنا حرية كاملة .. هى حق بالفعل .. لكن يقابلها واجب .. احترام الدولة .. بقانونها ومؤساستها .. وأهلها .. هل راعينا الواجب .. كلنا ..دون استثناء ..حاكم ومحكومون .. حكومة وشعب..؟


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة