أحمد صالح يكتب: أدركوا اللحظة الفارقة

الأربعاء، 10 أبريل 2013 07:18 ص
أحمد صالح يكتب: أدركوا اللحظة الفارقة صورة ارشيفية

أليس حدوث العدوان أو الشعور بالخطر هو الأحرى بأن يخلق قوة ضد أخرى مُعتَدِية؟... هل ميولك العدوانية تنمو غريزياً عند شعورك بالخطر أم لأسباب أخرى؟...هل الميول العدوانية تتمثل فى القابلية النفسية الجماعية للانقسام والكراهية المتبادلة أم فى الدفاع عن النفس والوطن..؟!..، هل الأيدلوجية والقناعات الشخصية باتت تحتل مكانة الدين بداخلك أو مكانة موازية؟!!...
ألا تشعر حقا أننا فى مأزق حقيقى ملموس؟..
من المؤكد أنك كمواطن متابع لما يجرى فى الشارع السياسى ولما يتردد فى وسائل الإعلام والمقاهى ومواقع التواصل الاجتماعى عن بوادر ما يسمى بالحروب الأهلية والفتن الطائفية تشعر بالقلق الشديد والخوف أيضاً... ألا ترى ذلك معى؟...عندما نرى الخلافات التى تجاوزت الاختلافات فى الرأى والتوجهات بين التيارات السياسية والدنيوية – سياسية تتطور ببطء إلى الاشتباكات بالأيدى والاعتداءات اللفظية والجسدية، يجب أن ننتبه لما نحن فيه من خطر حقيقى... وعندما يتطور الخلاف السياسى إلى العنف المتبادل الذى نراه فى شوارعنا الآن بيننا كمواطنين لنرى الأشقاء منقسمين كُل منهم فى فصيلٍ يحارب الآخر بكل الوسائل المتاحة ألا يجب أن نشعر بخطورة الموقف ونقوم بطرح بعض الأسئلة للوصول لحلول منطقية..؟
هل الاختلاف فى الرأى والأيدلوجية يمتلك بالفعل تلك القدرة الطاغية على تقسيم أبناء الوطن الواحد، والشارع الواحد، والبيت الواحد أيضاً..؟
دعنا نتوافق على أن الاتفاق عموما ليس مستحيلاً، وإنه من حق الطرف الآخر عليك أن تسمعه وتفهمه جيدا والعكس...ليس من المطلوب منك أن تقتنع بما أقول والعكس بالطبع..ولكن دعنا نسمع بعضنا جيداً ونتبادل وجهات النظر دون الجزم أن أحدنا مُصيب والآخر مُخطئ...لِنَدَع أصواتنا وكلماتنا تصل عبر الجهاز السمعى بواسطة المستقبلات الحسية والعصبية إلى قاعدة المخ وجانِبَيهِ (القشرة السماعية) دون المرور على ذلك الفلتر الافتراضى المُكوَن من الأيدلوجية والقناعات الشخصية والجنس واللون والدين (إن وُجِد)، ربما تصبح النتيجة مختلفة نوعاً عن النتائج السابقة..
ألم نكن عراة عندما ولدتنا أمهاتنا..؟.، عراة فى كل شيء، حتى تكوّن وعينا وإدراكنا الحسى والنظرى عن طريق البيئة والمجتمع والأشخاص المحيطين ووسائل الثقافة والإعلام، وبمرور الزمن نمت أفكارنا وقناعاتنا معنا بنمو وعينا وإدراكنا للأشياء...ولكن من منا حاول ولو مرة فى إعادة تقييم الماضى بما يحمله من أفكار وأقوال وأفعال ونظريات؟..ربما قليلون من فعلوا، ونادرون من توصلوا إلى نتيجة إيجابية (من وجهة نظرى).
بالطبع لكلٍ منا انتماءاته وهواياته المفضلة، وكل منا يمتلك إعجابا بمشاهير مثلاً أو فرق رياضية وبرامج تلفزيونية وسياسية..إلخ...، مجرد إعجاب، لكنه ينمو أحيانا فى تربة غير خصبة ليتحوَل إلى ما يسمى بالتعصب، مثلما نرى جميعاً فى بعض المباريات الرياضية والندوات والتجمعات الحزبية والشعبية، ليصبح "التعصب" حالة جماعية تتطور فى بعض الأحيان لحالات العنف والانتهاك الآدمى، هنا يحدث توجُه عام نحو متابعة الحدث وملابساته وما ترتب عليه، ثم تبدأ رحلة البحث عن المذنب لتطبيق القانون، دون أن نفكر فى الأسباب وما وراء الأسباب، دون أن نُسَخِّر جهودنا فى البحث عن سبب التحول من حالة التشجيع والإعجاب والمشاركة الجماعية المشروعة إلى التعصب والعنف والكراهية العمياء!
أعتقد أن هناك دائماً لحظة فارقة لا ندركها، يحدث عندها ذلك التحول الشيطانى الخطير..إذ يتحول الاختلاف لخلاف والخلاف لنقد والنقد لسخرية واستخفاف ومنه إلى الصدام الحقيقى والعنف غير المُبرر على الإطلاق، حيث يصبح إيمانك بأفكارك ومرجعياتك ديناً مستعداً أن تموت فى سبيل الدفاع عنه، ناسيا ومتناسيا أن لكل فعل رد فعل، وأن الأمور والحياة عموماً أبسط من ذلك بكثير...
لذلك يتحتم علينا إعادة ترتيب أوراقنا وأفكارنا، ومراجعة لغة الخطاب الإعلامى والسياسى لإعادة وحدة النسيج الاجتماعى، والتجرد المؤقت من الزى الطائفى والسياسى لنرتدى الزى الآدمى والأخلاقى، وأن نتذكر أننا أبناء وطن واحد...وأن نجيد الإنصات للرأى الآخر دون الفلترة، وأن نعترف بأخطائنا عندما نرى ذلك أو يراه الآخرون، ونتحلى بثقافة الاعتذار...وعلى أمل التراجع عن حافة الهاوية والهروب من نقطة اللاعودة علينا أن ندرك دائماً تلك اللحظات الفارقة ونقاط التحول...وأخيراً أودُ أن أكرر مستعيراً الشعار السياسى للشيخ "حازم أبو إسماعيل"..."أدركوا اللحظة الفارقة"....
قبل فوات الأوان!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة