حول المسابقة الخليجية لأفلام الطلبة القصيرة قال مدير مهرجان الخليج مسعود أمر الله آل على: "تعتبر مسابقة الطلبة مساحة حيوية لاختبار مقاربات تحمل الكثير من السمات الإبداعية الهامة، ولعل الجرأة هى واحدة من أهم تلك السمات، والانفلات من قيود قد تحد من الإبداع، وهكذا فإن الأفلام التى تحملها مسابقة الطلبة تكون على الدوام محمّلة بأفكار حرة وأساليب لا تخضع إلا للعفوية التى تشكل شرطاً أساسياً للإبداع"، ويضيف مسعود أمر الله "هذه المسابقة فرصة هامة للتعرف على المستقبل، دون تجاهل حقيقة بأن أفلام الطلبة قد تتفوق فى بعض الأحيان على أفلام المخرجين المحترفين والهواة ".
تتطرق أفلام الطلبة المشاركة لمواضيع اجتماعية منها قضية التعليم إذ يروى فى فيلم "التسرب الدراسى (السلاح الصامت)" لمخرجه الإماراتى سقراط بن بشر، كل من مروان وحمد وس.م قصته، وأسباب تسربه الدراسى وهجرانه لمقاعد الدراسة، ومن ثم العودة إليها وإكماله الدراسة بعد أعوام، وهل يرجع ذلك إلى تأثير الأهل أم المدرسة أم المدرسين؟
ومن العراق يشارك عمر فلاح بفيلم "أبناء النهر" حول مستقبل وطنه العراق وقصة ذلك المواطن العراقى الصابئى سامر الذى يحمل هموم أبناء طائفته فى عراق باتت هويته مستهدفة. وأسوة بباقى العراقيين يتطلع سامر إلى مستقبل آمن يتعايش فيه الجميع. هاجر سامر خارج العراق كبقية الصابئة تحت وطأة الضغوط والمخاوف التى تعرضت لها طائفته، والتى لن تمنعه من العودة إلى العراق، لأنه وأسوة بالآخرين، يعتقد أن الصابئة أبناء بلاد الرافدين الأصليين.
أما "نساء من طابوق" لمخرجه العراقى عصام جعفر فيطرح قضية الفلاحة حيث لم تعد الزراعة فى قرى العراق الجنوبية وسيلة للعيش، بسبب شح المياه وملوحة الأرض، مما دفع العديد من العائلات الفلاحية للعمل فى معامل الطابوق خلال فصلى الربيع والصيف، معمل أدواته بدائية كما لو أنها آتية من قبل العصر الصناعى. فى الخريف تعود تلك العائلات إلى قراها لتعيش، مما ادخرته أثناء عملها الموسمى، إنها حياة غير مستقرة دائمة الترحال تحرم الأطفال من التعليم.
وإلى فئة الوثائقيات القصيرة حيث توثق الطالبتان الإماراتيتان مريم شهاب خانجى وميرة عبدالله المطوع فى فيلم "أجمّع شغفي" لثلاث شخصيات إماراتية تجتمع على شغفها بهوايات خاصة. الأول هو حسين كرمستجى يجمع التقارير الطبية منذ عام 1977، بينما يجمع خالد المطوع القطع الأثرية حيث افتتح مؤخراً غاليرى للقطع التى جمعها من جميع أنحاء العالم. ثالث الشخصيات فهى مريم القبيسى التى تجمع أحذية الأطفال، ولديها شغف كبير بالأطفال والأشياء الصغيرة. أنتج الفيلم ضمن منهاج صناعة الأفلام فى "جامعة زايد". أما العراقى أحمد الديوان فيسجل فى فيلم "إحفيظ" قصة الطفل رسول الذى يبحث عن "هور حفيظ"، ذلك المكان الأسطورى الذى سمع عن كنوزه وأحجاره الكريمة، التى ستغطى نفقات علاج والده، وليكتشف أيضاً آثاراً سومرية لها أن تشير إلى عظمة تلك الحضارة.
ومن الوثائقيات إلى الدراما والإثارة فى عدد من أفلام الرعب، أولها مع "ظابه" لمخرجته الإماراتية فاطمة عبدالله حيث يمضى الصراع بين أبٍ وابنته فى أجواء غامضة ومخيفة، ويتصاعد هذا الصراع إلى أن يصل نهاية مفتوحة يبقى فيها مصير الابنة معلقاً. ثم فيلم "وادى" لمخرجه أحمد محمد الحبسى الذى يتتبع خطى أم عمياء تعيش مع ابنها وابنتها، وحين يتعرض الابن لحادثة وهو برفقة مجموعة من المتسللين، تنقلب حياتهم رأساً على عقب.
وأخيراً فيلم "48 ساعة" للعراقى حيدر جمعة الذى يروى قصة شاب عراقى يتلقى تهديداً مفاده أنه سيقتل ويفجر بيته ما لم يهرب خلال 48 ساعة، ولا يجد من منفذ إلا طلب اللجوء إلى أمريكا، مضطراً إلى أن يطلق النار على نفسه لتحقيق هذا الغرض. تجرى أحداث الفيلم عام 2007، بوصفها واحدة من السنوات العصيبة التى مرت فيها العراق.
وإلى نوعية أخرى من الدراما الاجتماعية تطرح الإماراتية فاطمة البلوشى من خلال فيلم "كأنك نسيت" قصة الصديقين أحمد وعلى، وهما يقضيان أوقاتهما فى اصطياد النساء، لكنّهما يصرّان على أن تلزم أخواتهما البيت تجنباً للتواصل مع شباب لهم نفس السلوك، وهكذا فإن نفاقهما سرعان ما يتبدّى لهما أما فيلم "صالح" لمخرجه محمد عبيدالله فيستكشف شخصية صالح الذى يمثل الأب الروحى لكثير من الطلاب المسلمين فى الجامعة، وكثيراً ما يستشيرونه فى أمورهم الخاصة. تتغير حياة صالح من جراء نقاش يدور بينه وبين زميلته عن الإسلام، وتحديداً حين يشعر بميل نحوها، ما يضعه فى موقف حرج وخيار صعب خاصة أنه كان ينهى عن ما شعر به.
وإلى قطر وفيلم "هيج السكون" لمخرجته نور أحمد يعقوب التى تعاصر رحلة عاطفية لفتاة قطرية اسمها نور تصارع مرض السرطان، فتعبّر عن واقعها وآلامها من خلال الرسوم واللوحات، التى تجسد من خلالها عالم الأحلام الخاص بها. وننتقل إلى "لحظات" للإماراتى إبراهيم ناجم الراسبى الذى يتتبع خطى صديقين يقومان بزيارة صديقهما الميت، ليستعيدا أعماله الطيبة والخيّرة. إنه فيلم عن الوفاء والحب. أما الإماراتى عبدلله عوض الجعيدى فيستكشف من خلال "صدمة" تلك الأفكار والخيالات التى تهيمن على أحمد بعد وفاة أخيه غرقاً أمام عينيه، ما يجعله تحت وطأة تخيلات مع نفسه.
ومن زاوية اجتماعية يطرح العراقى خالد البياتى من خلال "بالونات" المعاناة التى يعيشها الكثير من الأطفال حول العالم عبر قصة بائع البالونات الذى يسعى خلف طفلة فقدت بالونها، ويحاول جاهداً إيصال بالون آخر لها. إنه فيلم يحاكى الواقع المر الذى يحاصر نسبة ليست بالقليلة من أطفال العالم، ومن الكويت يطل علينا أحمد التركيت بفيلم "شائبة" وقصة سارة التى تبحث عن أختها الضائعة دينا. ورغم أنه عالم مليء بالحزن والأنانية، فإن سارة تساعد كل من تصادفهم فى طريقها، وحين تتزايد العوائق فى وجهها فلا تجد محيداً عن الإقدام على خطوة لإنقاد نفسها وأختها، وعندها تكون المفاجأة، ومن الإمارات تقدم لنا كل من حنين الحمادى وفاطمة عبدالرحيم فيلم "البرزخ"، وهو لقاء خاص مع سجين سابق، يتحدث عن تحديات إعادة إدماج السجناء السابقين فى المجتمع، والدور الذى يمكن أن يقوم به الناس لتسهيل هذه العملية.



