فى خضم الصراعات السياسية التى تشهدها مصر منذ فترة ليست بالقريبة، والتناحر اليومى بين القوى المختلفة، والخسائر التى يتكبدها الوطن يوميا نتيجة الخلافات التى تدب بين أبنائه، تختفى وتتلاشى الأخبار الإيجابية التى تبعث على التفاؤل وتعيد الأمل من جديد فى بلد فقد الكثير من مواطنيه أى إمكانية للعيش بكرامة وحرية وصار اليأس هو عنوان حياتهم.
ما زلت أنادى- كما ينادى الكثيرون- بإقالة حكومة الدكتور هشام قنديل لأنها فشلت فشلا ذريعا فى إدارة شئون الدولة بالرغم من تعيينها منذ قرابة 8 أشهر، بل على العكس أصبحت تمثل عبئا ثقيلا على الدولة وعلى الرئيس محمد مرسى نفسه، وبقاؤها سيؤدى إلى مزيد ومزيد من الانهيارات، لكن هذا لا يمنع من الإشادة والتحية لأى إنجاز يتم على أرض الواقع من قبل هذه الحكومة والتشجيع على المزيد من الخطوات الإيجابية.
فى الأسبوع الماضى كانت هناك زيارة تاريخية لوزير الخارجية محمد كامل عمرو الى الصومال، تعد الأولى لمسئول مصرى منذ أكثر من عشرين عاما وتم خلالها إعادة فتح السفارة المصرية فى مقديشيو.
فالصومال يعانى منذ عام 1991 وبعد انهيار نظام الرئيس سياد برى من حالة اللادولة ومن غياب الاستقرار السياسى وانتشار الانفلات الأمنى وظاهرة القرصنة البحرية واندلاع الحرب الأهلية بين المليشيات المسلحة وأمراء الحرب ونظام المحاكم الإسلامية، ثم بين الحكومة وحركة شباب المجاهدين، وتزامن مع ذلك كله انتشار المجاعة والفقر والتدهور الاقتصادى، رغم الموارد الطبيعية الضخمة التى تمتلكها البلاد، مما جعلها أشبه بالغائب الحاضر فى السياسة الخارجية المصرية بالإضافة الى ذلك تراجع الاهتمام المصرى بأفريقيا بشكل عام.
لذا تأتى أهمية الصومال بالنسبة لمصر فى حماية الأمن القومى وتأمين الملاحة فى قناة السويس عبر مضيق باب المندب، والحاجة للوجود المصرى فى منطقة القرن الأفريقى لموازنة أدوار القوى الإقليمية التى تحاول التأثير على المصالح الإستراتيجية المائية لمصر فى هذه المنطقة.
أيضا قام الدكتور هشام قنديل مؤخرا بزيارة إلى جنوب السودان التى تعتبر دولة مهمة لمصر اقتصاديا وسياسيا وإستراتيجيا، وذلك لافتتاح عدد من المشروعات المصرية الصحية والتعليمية.
وتأتى أهمية جنوب السودان من كونها دولة حديثة الاستقلال وتحتاج للمساعدات والجهود والخبرات المصرية لاستكمال بناء مؤسساتها المختلفة، وكذلك الاستثمارات المصرية فى مجالات التعليم والصحة والبنية الأساسية والاستثمار، مما سيكون له أكبر الأثر على مصر.
بجانب كونها أحد الدول المشاركة لمصر فى حوض النيل، من الممكن جداً التعاون معها فى المجال المائى وإقامة مشروعات مائية مشتركة بالتعاون أيضا مع دولة السودان مما سيعود بالنفع على جميع الأطراف.
ويجب الإشارة أيضا إلى الزيارة الناجحة التى قام بها السيد رئيس الوزراء إلى العراق فى أوائل شهر مارس الجارى على رأس وفد من الوزراء وعدد من رجال الأعمال.
تم خلال الزيارة الاتفاق فيها على توريد 4 ملايين برميل نفط كل شهر إلى مصر، وإقامة منطقة صناعية مصرية عراقية فى داخل العراق، وتكرير جزء من البترول العراقى فى مصر، واستعادة 47 مليون دولار متأخرة لحساب معاشات العمال المصريين، وإطلاق سراح 33 مصريـًا صدرت بحقهم أحكام بالسجن، من جانب المحاكم العراقية، ورفع حظر استيراد الألبان والأجبان المصرية إلى العراق.
كل هذه الزيارات وغيرها تعتبر إشارات إيجابية ونقطة نور فى نهاية النفق المظلم، ولكن للأسف الشديد لم تأخذ حقها فى كثير من وسائل الإعلام الذى يكتفى بعضها بتسليط الضوء فقط على الظواهر السلبية وأخبار الصراعات السياسية والازمات المختلفة.
الدكتور هشام قنديل