يعتقد الكثيرون أن مصر ذهبت إلى مستنقع كبير من الفوضى والتدهور السياسى والأمنى والاقتصادى، متعجلين إنجازات الثورة، معتقدين أن ركام ثلاثين عاماً من الفساد وقبلها ثلاثون عاماً أخرى من الحكم العسكرى، يمكن إزالة آثاره بين عشية أو ضحاها، رغم أن التاريخ ينبئنا بأن جميع الثورات فى أعظم الدول الديمقراطية استمرت فتراتها الانتقالية لأكثر من عشر سنوات فى المتوسط، تشهد بذلك الثورات الفرنسية والبلشفية والأمريكية.
وتختلف الثورة المصرية عن ثورات العالم أجمع قديمة وحديثة من ناحيتين، أولهما أن من قام بها الشباب تحت سن العشرين، جمعهم ونظمهم شبكة التواصل الاجتماعى (الفيس بوك)، ورغم أن قطاعات عديدة من جموع الشعب انضمت لهم بعد ذلك، إلا أن هؤلاء الشباب هم من فجروا الثورة وحملوا مشاعلها الأولى، وثانى تلك الاختلافات أن مصر أعرق بلاد العالم قاطبة، وهو ما جعل ثورتها لا تستمر أكثر من ثمانية عشر يوماً، وهى فترة قصيرة لم تسجلها أى ثورة على مدار التاريخ.
وتمتاز مصر بعد الثورة بقوة معارضتها وقدرة كافة فئات الشعب على نقد حكامها، ولن يجرؤ أى حاكم بعد ذلك على الفساد ما دامت معارضته بهذه القوة وتتربص له أخطاءه وهو شىء أساسى فى عالم الديمقراطية.
وتبقى الإجابة عن السؤال متى ستتبوأ مصر مكانتها العالمية اللائقة بها؟ ومن قراءة الأحداث نستنتج أن مصر لن تتبوأ مكانتها العالمية اللائقة بها إلا بعد أن يصل شباب الثورة لمرحلة الحكم، فهم الجيل الثالث فى العناصر التى ساهمت فى الثورة، وهم قادرون على قيادة مشاعل الديمقراطية وجعل مصر فى أعظم مكانة.
شريفة نجاح موسى تكتب: متى تحصل مصر على مكانتها اللائقة؟
الإثنين، 01 أبريل 2013 03:13 م
علم مصر