نشوى محمد عبد الحميد تكتب : الشعب يريد الخلاص من الإخوان والإنقاذ !

الخميس، 07 مارس 2013 11:09 م
نشوى محمد عبد الحميد تكتب : الشعب يريد الخلاص من الإخوان والإنقاذ ! صورة ارشيفية

تشهد الساحة السياسية المصرية تفاقماً فى الأزمة بين جبهة الإنقاذ الوطنى وجماعة الإخوان المسلمين، وحدة الموقف الحالى بينهما يمثل توتراً كبيراً فى الشارع المصرى؛ جعل ذلك المواطن العادى يعيش حالة من التوتر والقلق وعدم الإرتياح نتيجة لما يشهده من صراعات مستمرة وأحداث غير مبشرة بالخير ولا تحقق النتائج التى قامت الثورة من أجلها.

فلنتذكر فى البداية وبمراجعة أهداف الثورة أنها قامت لحياة إجتماعية عادلة ومعيشة هادئة وكرامة إنسانية للمواطن الحر، لكن ما حدث الآن وبعد عامين من الثورة بداية انهيار فى أركان الدولة وانتشار الفوضى والتدهور الاقتصادى بسبب الأحداث السياسية والصراعات المستمرة، كل ذلك انعكس على شعور المواطن العادى اتجاه الثورة حتى بدأ يكرهها تدريجياً وبشكل ممنهج نظراً لما تشهده البلاد من صراع مستمر بين الأغلبية والمعارضة.
وللأسف لم يكن أكثر المتشائمين لثورة 25 يناير منذ اندلاعها يتوقع تدهور أحوال مصر وثورتها إلى هذه الدرجة، لكن هذا ماحدث على الساحة الآن حتى بدا الأمر كأن مصر تسير نحو المجهول، نتيجة لذلك وقع الشعب المصرى بين فكى الرحي، فهنا أغلبية غير نافعة وجماعة حاكمة جمعت إلى جانب عدم الكفاءة وانعدام الخبرة السياسية إصدار قرارات استفزازية تستفز الشعب والمعارضة على حد السواء، وهناك معارضة غير شافعة أشد فقداناً للكفاءة وأكثر انتهازية ورغبة فى الوصول للسلطة، فلا أغلبية نافعة ولا معارضة شافعة، وبين هذا وذاك مواطن عادى يبحث عن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والرفاهية الاقتصادى وهو الوحيد من يدفع ثمن الصراعات السياسية.

بنظرة سريعة على طريقة إدارة المشهد السياسى الحالى فلقد سقطت الأقنعة الزائفة للجميع؛ عندما قرر الرئيس محمد مرسى إصدار قرار غير مدروس الوقت والنتائج كمثل أى قرار يصدره الرئيس فلقد أصبحت سمة تعودنا عليها، ألا وهو إجراء انتخابات مجلس النواب وسط كم كبير من الخلافات والانقسامات بين المعارضة وجماعة الإخوان وحزبها السياسى، لكن على الرغم من سلبية القرار وعدم اختيار التوقيت المناسب لإصداره وازدياد حده الصراع بين الإخوان وجبهة الإنقاذ إلا أن هذا القرار جاء ليوضح طريقة تعامل كلا الطرفين مع المشهد السياسى، وصلت بنا لنتيجة غاية فى الأهمية وهى أن الطرفين فى حالة إصابة بمرض الغباء السياسى حتى بدا الأمر كالشعب يريد الخلاص من كلاهما الإخوان والإنقاذ.
الشعب يريد الخلاص من الإخوان، فعلى الرغم من قناعة الشعب المصرى بأن الرئيس الذى أتى من خلال معايير وقواعد الصندوق الإنتخابى لم يكن رئيسا بأغلبية أصوات ساحقة أو حتى توافقية إلا أن جميع طوائف الشعب معارضين ومتخوفين باركوا نتيجة الانتخابات الرئاسية وتغاضوا عن كونه رئيسا وراءه جماعة وكل ذلك أملاً منهم فى أن يأتى أى رئيس لمصر ينقلها من المرحلة الانتقالية التى راح ضحيتها المجلس العسكرى وبعيداً عن النظام السابق، لكن ما حدث خلال الفترة من 22 نوفمبر 2012 وحتى يومنا هذا جعل الشعب يدرك تماماً أن من يدير الدولة مكتب الإرشاد وليس رئيس الدولة، ومن ينفذ قرارات مكتب الإرشاد هم مسئولون تولوا بعض المهام بالتوازى مع بعض الوزراء، من هنا فقد الشعب ثقته فى رئيسه وانعدمت الثقة تماماً فى الرئيس العائد عن قراراته بشكل مستمر، فى نفس الوقت الذى تظهر فيه أفراد من الجماعة تزيد الطين بلة بأحاديث وتصريحات تتهم المعارضة بصفة مستمرة فتزيد حدة الموقف بدل من تهدئته وكسب تأييد الشعب.
الشعب يريد الخلاص من الإنقاذ، فعلى الرغم أن المعارضة فى البداية كسبت تأييد الشعب لها فى كونها تلعب دور المقيم لقرارات من فى السلطة، إلا أنها بدأت تظهر أهدافها والتى اتضحت أنها نفس أهداف الجماعة مما جعل شعبيتهم فى تآكل على نفس وتيرة تآكل شعبية الإخوان، وفى نفس الوقت ظهرت الجبهة فى شكل أكثر ضعفاً قام بعض قيادات الجبهة إلى الانسحاب من الاجتماع بشأن الانتخابات البرلمانية القادمة ولم تكن على قلب رجل واحد، وكل ذلك أظهر عدم إعلاء كل من رموز الجبهة وجماعة الإخوان لمصلحة البلاد والشعب، وكلها مصالح شخصية.
خلاصة القول، فعلى جبهة الإنقاذ الوطنى ورموز الجبهة، أن تبتعد عن الأضواء والإعلام وتنزل إلى الشارع وتختلط بالناس بدلاً من الطواف فى المحطات الفضائية وإعادة نفس الكلام والتنظير والقيام بطرح مشروع سياسى كبير له آليات محددة تستطيع جبهة الإنقاذ الوطنى وممثلوه طرحها على الشعب حتى يشعر الناس، بأن هناك طريقا آخر وبديلاً لكن الانسحاب والرفض المتكرر فإنه لا يساعد أحداً إلا الإخوان المسلمين أنفسهم، وعلى جماعة الإخوان المسلمين أن تكف عن الدفاع على طول الخط لسياسيات خاطئة وتكف عن إيجاد المبررات لكل شىء دون إبداء وجهة نظر من شأنها لم الشمل، فيكفى ما يحدث للمواطن البسيط ويكفى ما حدث من خراب بين هذا وذاك للوطن حتى لا تتجه مصرنا الحبيبة نحو الانزلاق إلى الهاوية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة