أثار العرض الذى تقدمت به بعض دول الخليج، بتأجير بعض من الآثار المصرية، مقابل 200 مليار دولار لفترة تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات ردود أفعال واسعة بين المتخصصين وعامة الناس، وغيرهم، وإن اجتمعت جميعها على الرفض والاستهجان لمجرد طرح الفكرة، وهو يعكس أول ما يعكس وجه مصر الجديدة، الذى صنعته الثورة المصرية بعدما شكلت ملامحه دماء الشهداء والمصابين الذين وإن افتقدوا رؤية ثمار صنيعهم فيكفى رؤياهم لتلك الردود.
حيث أكد رئيس قطاع الآثار المصرية على حقيقة الخبر بعد تقدم دولة خليجية لعرض تأجير أو استئجار آثاراً مصرية يصنع منها متحفاً مفتوحاً فى تلك الدولة بالمدة المقترحة.
وجميل ردود الأفعال فى تطابقها من كل الاتجاهات والطوائف التى رفضت تلك الفكرة رفضاً مطلقاً مبدية استياءها الشديد من ذلك العرض الذى اعتبرته امتهاناً للكرامة المصرية واستغلالاً للوضع الاقتصادى الراهن.
وتضمنت أسباب الرفض للعرض جملة وتفصيلاً سواء كان معرضاً مفتوحاً أو الاستئجار إلى جانب الامتهان من الكرامة المصرية واستغلال الوضع الاقتصادى، تجنباً لما يمكن أن يتبعه من محاولات للشراء وهو ما يعد خصخصة أو بيعاً للتاريخ المصرى.
وجدير بالذكر أن قطاع الآثار المصرية رفض مجرد مناقشة الفكرة، وجاء فى حيثيات الرفض أن آثار مصر ملكية خاصة للدولة ولا يحق انتفاع الغير بها.
وبرغم جمال ردود الأفعال، غير أن سؤالاً مازال ملحاً يطارد ذهنى ويراود عقول الكثيرين، وماذا عن الآثار التى نُهبت جهاراً نهاراً من الفسدة والمفسدين فى النظام البائد، والذين احتكروا كل شىء من حاضر ومستقبل بعدما أرادوا أن يتاجروا بالماضى؟!
وماذا عن الآثار التى سرقت من مصر فى عهود سابقة وهى فى حوذة بلاد معروفة بعينها؟!
وماذا عن مافيا الآثار التى تمارس عملها الدءوب ليل نهار فى التنقيب عن الآثار المصرية فى كل مكان حتى البيوت المصرية فى كثير من الأحياء فى كل المحافظات خاصة الجنوب منها، والتى تلقى رواجاً هائلاً فى ظل ضمانات من أشخاص متمتعين بنفوذٍ وعلاقات مع مسئولين أو برعاية كاملة من المسئولين أنفسهم، دون أن يسلط عليها أحداً مجرد شعاع صغير يمكن أن يقذف ببصيص من أمل فى إنقاذها؟!
لا يستطيع أحد أن يتجاهل تلك الحقيقة التى يعلمها القاصى والدانى أو أن يتجاهلها دون أن يسمع عنها أو يسمع عن من شارك فيها فلعله مشارك فيها؟
وأخيراً ... لن يفلت أبو الهول من أعين الحاسدين الذين زاد عددهم عن 2 مليون فى طابور العاطلين على حصوله على عقد عمل تمنوه ولم يجدوه بعدما جاءه من غير عناء أو شقاء؟!
أبو الهول