حمدى نصر يكتب: مصر تنعى نفسها

الجمعة، 29 مارس 2013 10:00 ص
حمدى نصر يكتب: مصر تنعى نفسها علم مصر

قال شاعر النيل العظيم حافظ إبراهيم من عشرات السنين قصيدة سماها مصر تتحدث عن نفسها. وهى مليئة بالعزة والفخار والإباء والمجد ما باهت به الأمم بقولها: "من له فى الأوليات ومجدى" ورغم قدمها إلا إننا عندما نقرأها نجد وكأنه كتب ختامها بالأمس والذى يقول فيه:

"نحن نجتاز موقفاً تعثر الآراء فيه وعثرة الرأى تردى
فقفوا فيه وقفة حزم وارسوا جانبيه بعزمة المستعد".

وأقول له: ولا يهمك يا شاعر النيل كلنا مستعدون ساعون لجعل مصر تكره نفسها. لكن من أين لنا بشاعر عظيم محب لمصر مثلك يكتب لنا وللأجيال القادمة قصيدة مصر تنعى نفسها؟!.

الحرائق فى كل مكان بيد جبان وهى غير حرائق زمان التى كنا نسمع عنها قبل موسم الجرد السنوى للتغطية على الاختلاسات والسرقات. فحرائق اليوم ياشاعرنا مع سبق الإصرار والترصد وهى تحت مسمى حرية التعبير، وتحت عنوان :"سلمية سلمية" فالحرق لم يعد خرقاً للأعراف والقيم. ويجد من يدافع عنه ويجد من يسكت عنه، ويجد من يبرره.

ولك ياشاعرنا أن تحمد الله أنك تبيت آمناً فى مثواك الأخير فلا يقض منامك ويقطع طريقك من يثبتك ويسلب جيوبك وأفكارك وأشعارك!.

عليك أن تحمد الله على أنك مت قبل اختراع التليفزيون لأن المصارف الفضائية من خلاله لا تبث إلا العفن، ولا تقدم إلا ما يشتت الافكار ويشيب من كذبه وافتراءاته الصغار.

المصارف الفضائية يا شاعرنا تدخل كل البيوت بمعاول هدمها دون أن تجد من يردها.

وبعدك كانت هناك صحيفة تسمى مصر الفتاة، أما الآن حلت محلها صحيفة مصر العانس.لأنها لا تجد من يخطب ودها من أحبابها أو أبنائها!. فالكل يكيد لها ويهتك سترها ويمزق ثوبها ويدنس شرفها. وسيخبرك ورثتك وأحفاد أحفادك يوما: إنهم كانوا يسيرون فى الشوارع فداست أقدامهم أوراقا مكتوبا عليها وفيها بيتا من أشعارك يقول: "أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ودراته فرائد عقدى".

مصر التى كانت تتحدث عن نفسها أيامك هى اليوم تدارى وجهها خجلاً بعدك.

لكن لك أن تطمئن ويرتاح قلبك فقد أعلن الفرقاء: إنهم يحبون مصر ويعملون على سلامتها ورقيها ورفعتها ومجدها. والاختلاف بينهم بسيط للغاية وينحصر فى كيفية التعبير عن هذا الحب. ففريق يريد أن يقدم لها وردة شفافة على كل لون، تنفع توضع على الكوشة، وتنفع توضع على الشاهد. وفريق يريد أن يقدم لها وردة حمراء بلون الدم. وفريق يريد أن يقدم وردة بيضاء بلون الكفن. وكله فى حب مصر اسمه ورد!. والخير على قدوم الموردين؟!!.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة