لا أحد ينكر أن ما شهدته مصر من أحداث عند هضبة المقطم، ليس وليد لحظته، ولكنه تراكم فشل فى الإدارة وثأر لأحداث ماضية، منها أحداث الاتحادية والتعدى على الفتيات والصحفيين، وقبلها سقوط شهداء بسبب العنف الشرطى فى التعامل مع الأحداث.
لا ينكر أحد أن الوطن يعيش الآن مرحلة الانهيار.. فعلى الجميع أن يسعى لحل سريع لأزماته.. وأولهم بالطبع رئيس الجمهورية د. مرسى القائم بإدارة البلاد، والمسئول الأول فى الإدارة المصرية.
ليتفق الجميع فى هذه اللحظة على حرمة الدم وإدانة ما حدث طول الفترة الأخيرة من تعدٍ متبادل وعنف، فالنار بدأت تحرق الجميع.. والشارع لن يرحم أحدا بعد ذلك لا إسلاميين ولا ثوارا، وكفانا ما ذقناه.
يا د.مرسى.. لا نريد منك سوى الإصلاح السياسى الذى يمكن الجميع من المشاركة السياسية العادلة.. لن تنتهى حالة العنف التى تشهدها مصر إلا بالإصلاح السياسى.. لإعادة الشارع للهدوء وإحلال الفعل السياسى محل الفعل الثورى غير محسوب العواقب، ووقف التصعيد الذى سيؤدى بالضرورة لمزيد من العنف.
وذلك سيكون بالتالى:
ـ وضع الملف الأمنى فى مقدمة اهتمامات الجميع وإقالة وزير الداخلية الحالى اللواء محمد إبراهيم.. والذى تشهد له البلاد بفشل واسع.. مع تزايد حالات السرقة والقتل وتطبيق حد الحرابة من المواطنين وغضب رجال الشرطة من سياساته ودخولهم فى مواجهات ضد المتظاهرين لا طائل ولا ضرورة من ورائها.. وكذلك حالة عدم الرضا التى عادت مرة أخرى لدى رجل الشارع على أداء الشرطة على مستوى الخدمات الأمنية التى كانت وللحق تحسنت فى عهد سابقه اللواء أحمد جمال الدين.
ـ استقالة النائب العام مفقود الشرعية وخاصة بعد الحكم بعودة عبدالمجيد محمود، وتعيين نائب عام جديد على أسس الدستور الجديد.. لتعود ثقة الشعب مرة أخرى فى جهة التحقيق الأولى.
ـ الاعتذار لشعب مصر على ما حدث، وعلى التخبط فى الفترة الماضية، وإعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة لتتخذ قرارها من داخلها، وليس من مكتب الإرشاد، كما حدث مع الإعلان الدستورى، حين توجه شباب الإخوان بأوامر من قيادتهم لحصار مكتب النائب العام قبل أن يعرف مستشارو الرئيس السابقون بالإعلان "المصيبة" الذى أدخل مصر النفق المظلم.
ـ طلب مشاركة كل القوى فى صياغة قانون الانتخابات الجديد وتقسيم الدوائر، وحسب علمى هناك لجنة قانونية فى جبهة الإنقاذ تقوم بإعادة قانون جديد، وستكون بادرة حسن نية من الرئيس تجاه المعارضة أن يطالبهم بالانتهاء من القانون، وأن يلتزم مجلس الشورى بما تقرره القوى الوطنية.. وهذا من شأنه أن يعيد الثقة بين كل الأطراف.
ـ تشكيل لجنة قانونية لمراجعة الدستور، خاصة المواد التى أعاقت التشريع، وأحدثت جدلا فى الأوساط القانونية والدستورية، مثل مادة الرقابة الشرعية للأزهر، والتى شهد تفسيرها جدلا فى مجلس الشورى.. وكذلك مواد السيادة.
ـ إقالة الحكومة أو على الأقل إعادة تشكيلها بما يتناسب مع المرحلة الحالية ومرحلة الانتخابات المقبلة.. مع ما تشهده البلاد من أزمات وانفلات.. وفشل فى ملفات وزارات مثل العدل والداخلية والبترول والتنمية المحلية، وبالطبع موقع رئيس الوزراء هشام قنديل.
ـ الالتفات للملفات المهمة مثل ملف حوض النيل المشتعل الآن لضرورة الخروج من الجدل السياسى والاجتماعى الضيق، وبدء المشروعات القومية قليلة التكلفة مثل إعادة توزيع أراضى توشكا والإصلاح الزراعى على صغار الفلاحين وخريجى كليات الزراعة، وبدء تفعيل الحد الأعلى والأدنى للأجور، وتعميمها فى القطاع العام والخاص، وإصلاح منظومة النقل والموصلات والخبز مما سيشعر الناس بحالة رضا وأن الحكومة تضعهم فى اهتمامها، بالإضافة لسرعة إنجاز الأعمال .. ولا أظن أن ما قلت سيكلف الحكومة كثيرا من الأموال، وبعضها رصدت له ميزانيات بالفعل حسب ما أعلنت الحكومة.
ـ ضرورة التسريع بعقد لقاء بين نقابة الصحفيين والإعلاميين البارزين مع الرئيس، وذلك يأتى بعد الاعتذار للصحفيين على ما بدر تجاههم فى الفترة الماضية.. والاتفاق على وثيقة ضمير صحفى وإعلامى، وتعهد حقيقى من الرئاسة وأتباعها أن يكفوا عن البلاغات العبثية وتشويه والاعتداء على رجال الإعلام والصحافة.
ما قلت يمكن بالطبع يا د. مرسى أن تضاف له بنود أخرى فى طريق الحل.. ولا أظن أننا نحملك فيها ما لا تطيق، فبعضها يمكن أن تتخذ به قرارات فى ثوانٍ معدودة، بعيدا عن مكتب الإرشاد وجمعية الإخوان التى دخلت للأسف فى عداء مع الشعب، وجبهة الإنقاذ الفوقية وبياناتها المتأخرة عن الحدث.