(فلتتبرج الفتيات كما تشاء، ولترتدى ما تشاء، وليختلط الشباب بالفتيات.... فليس هذا هو السبب فى جريمة التحرش التى ارتفع معدل تواجدها فى مجتمعاتنا العربية، فهناك منتقبات ومحجبات يتعرضن لنفس الجريمة، المشكلة هى فى الشخص المتحرش بها، وليس فى مظهر الفتاة).. هذا ما أراد باسم يوسف أن يقنعنا به فى حلقته الأخيرة من برنامج (البرنامج )، وهذا هو الفكر المسموم الذى يعتنقه باسم، وأمثاله ممن يعتنقون هذه الثقافة فى بلادنا، والتى سيطرت على شبابنا، وإعلامنا، ومناهجنا.
هذا الفكر المسموم الذى يسعى لمحاربة الحجاب والنقاب ـ تحديداـ بشكل، أو بآخر، خادعا الشباب بأنه لاعلاقة بين حجاب المرأة وما تتعرض إليه من أذى، فالمحجبة وغير المحجبة سواء فى ذلك التعرض
إنّ الحجاب الشرعى ـ بلا شك ـ هو الباب الأكبر الذى يغلق ويدفع الضرر عنها، وهذا ماجاء واضحا فى قوله تعالى: "
"يَا أَيُّهَا النَّبِى قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا".
أمّا وجود هذه الجريمة فى المجتمع، فهو يعنى أنه لابد من وجود خلل ما قد وقع أولا، وأنّ عوامل مجتمعة قد تسببت فى تزايدها، يمكن أن تتمثل هذه العوامل فى نقاط منها:
1 ـ البعد عن منهج الإسلام الذى يسمو بالإنسان روحيا حينما ينصح الشاب الذى لم يستطع الزواج بالصوم فهو وقاية له، وحينما يأمر كلا الطرفين بغض البصر، والبعد عن الاختلاط، وحينما يأمر المرأة بالحجاب، وعدم التساهل بكثرة الخروج.
2 ـ ضياع مفهوم الترابط الأسرى، والقرب، والصراحة، بين أفراد الأسرة.
3ـ الفراغ، وهو الطامة الكبرى، وعدم إدراك قيمة الوقت، بجانب انشغال الشباب بما تبثه الفضائيات من إباحيات، وما تعرضه المواقع الهابطة بالإنترنت.
4ـ عدم الرضا والقناعة لدى الناس بظروف الشاب أو الفتاة عند التقدم للزواج، بجانب تأخر سن الزواج.
إننا فى حاجة إلى جهود متكاتفة ومتواصلة لمحاربة هذا الفكر الذى لا يشغله أمر، ولا يعكر صفو راحته سوى حجاب المرأة واستقامتها، فينجرف وراءه ضعاف الإيمان من شبابنا وبناتنا.
إنّ الإسلام لا يكبت الشباب أو يسجن المرأة بحجابها، إنما ينظم، ويهذب رغبات الإنسان، ويسيرها فى مسالك الطهر ويحارب الحياة الساقطة التى لا تقيم بيتا، ولا تبنى أسرة، ولا تنشئ مجتمعا، وصلاح المرأة هو محور أساسى فى صلاح المجتمع، وليدّعى هذا الفكر المسموم ما يدّعيه، فضوء الشمس لا ينكره إلا من عانى من رمدِ.
صورة أرشيفية