عندما تشتعل وتيرة الحرب ويسقط الكثير من الضحايا والمصابين فتتناثر الأجساد فى الطرقات والممرات، ويُخشى من وقوع كوارث، يسارع العقلاء بتوفير ما يعرف بـ "ممر آمن" لإخراج الضحايا ونقل المصابين كإجراء إنسانى احترازى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقليلاً من حجم الخسائر فى الضحايا والمصابين.
عكست حالة الاستقطاب السياسى التى تمر بها البلاد فى ظل أتون الحرب الدائرة بين المعسكرين المعارضة بوسائل إعلامها وصحفها المُسخر لتتبع كل نقيصة وشائبة بل لتحويل كل ما هو جميل إلى وجهه القبيح بعدما تبنت تلك الجبهة سياسة الهجوم خير وسيلة لإسقاط الرئيس مستعينة بأدوات شتى منها المشروع وأغلبها غير ذلك.
لم تتوان فى سعيها الدؤوب لهدم المعبد دون مراعاة لمن بداخله دون تفريق بين قاطنيه، حيث لم تقدر صعوبة المرحلة التى تمر بها البلاد فى ظل ثورة مجيدة خرجت لتخلص البلاد من حالة البؤس والشقاء التى يحياها أهلها لتعيد إليهم نفس الحالة بأفعالها غير المسئولة.
أما المعسكر الثانى فقد عهد على نفسه أن يتصدر المشهد منذ لحظاته الأولى وأن يعتلى كل المنصات بعدما حاز على أغلبية الصندوق وهى ليست كافية لاجتياز كل العقبات أو لصناعة مستقبل للأوطان من غير أن يصاحبها رؤية مستقبلية وبرامج ومشاريع تخلق حالة تغيير جوهرى فى حياة الناس التى خرجت عن النظام البائد لتغيير نفس الظروف التى مازالت عالقة برقابهم، كما أن هذه الأغلبية لم يمنحها إياه الناس إلا لحدوث ذلك التغيير التى عجز عجز ذلك المعسكر عن ترجمتها متعللة بعقبات شتى ومن صعوبة المرحلة التى تقترب من المستحيل.
لم يخف على أحد أن هناك ثورة مضادة كشرت عن أنيابها من قبل أن يتنحى رئيسها فى محاولات مستميتة لإعادة عجلة الزمن إلى الوراء بإعادة النظام البائد، وإن تغيرت الوجوه، وقد علم كل من فى الساحة أن القادم هو الأصعب على الإطلاق وأن المتصدر للمشهد سوف تسقط عليه كل السهام وعليه أن ينأى بالبلاد قبل أن ينأى بنفسه من مرماها.
أما وقد اشتعلت نيران الحرب الطاحنة الدائرة واشتد وطيسها، وبعد وقوع كثير من الضحايا والمصابين ممن أصيبوا فى أجسادهم وآمالهم وأحلامهم وتوقعاتهم واختياراتهم بفعل العنف تارة وبفعل تبديل وتغيير فى المبادئ والمعتقدات والمفاهيم تارة أخرى.
لذا.. وجب اللجوء الى "ممر آمن" نُخرج به ضحايانا ومصابينا ونلتقط به وفيه أنفاسنا لعلها تعيد مبادئنا وثوابتنا الثورية، ثم يعيد كل منا قراءة المشهد وموقفه وتصرفاته ليصحح ما أخطأته يداه لعلنا نفيق بعد غفلة لاستكمال أهداف الثورة التى يقيناً ستتحقق وستنتصر بنا أو بغيرنا.
صورة أرشيفية