أعطى الله عز وجل لمصر جيشاً مجيداً، تستند عليه البلاد فى أوقات الأزمات والشدائد، خير أجناد الأرض بنص الحديث النبوى الشريف، يثنى عليه العدو ويعتبره مثلاً يُحتزى به فى الشئون العسكرية.
الجيش لا يعرف أوقاتاً للراحة أو أوقاتاً للغفوة، ففى ذروة الأمن والاستقرار الجيش يتأهب لأنه يعلم أن بعد الهدوء حتماً ستأتى العواصف، الجيش يعلم أنه مُأتمن على قلب العالم وجوهرة الشرق، فلا نامت أعين الطامعين.
ومعلوم دور الجيش المصرى الباسل فى التاريخ الحديث، سواء فى حرب أكتوبر أو فى (حرب 25 يناير) كما أطلق عليها، ولعل من المعلوم أنه لولا تحيز الجيش المصرى للشعب فى ثورة يناير لما استطاعت أى قوة على وجه الأرض أن تزعزع النظام السابق من كرسى الحكم.
الجيش داعم باستمرار للشعب، حافظ على أمن واستقرار الوطن ليس بالقول ولكن بأعز ما وهبه الله له وهو النفس، ففى أوقات الحروب لا تعلم أى قوة عسكرية فى العالم كله من سيموت ومن سيبقى، الجيش المصرى هو الفاتك والمحطم والمدمر فى حالة حرب العدو، وهو أيضاً الملتزم بسياسة ضبط النفس فى حالة التعامل مع المظاهرات التى يندس بها المُخرب، وإن شئت فقل هو المُدلل الأوحد للمواطن فى حالة غضبه وثورته.
الجيش يعترف بحق التظاهر وحق المواطن فى الثورة على الفساد مهما كانت درجة المفسدين، الجيش لا يألو جهداً فى الحفاظ على روح المواطن والمجند، الجيش المصرى يُعلم كل يوم جيوش العالم درساً جديداً فى العسكرية والوفاء للأوطان، الجيش المصرى يُعلم العالم كيف تكون إنسانية الحرب والسلام، الجيش المصرى يثبت أن القوة ليست بالتدمير ولا بتوجيه الأسلحة للصدور بل القوة هى معقل الحكمة.
دائماً أستشعر نوعاً ما من القلق والطمأنينة فى حالة نزول الجيش إلى أى مدينة فى ربوع مصرنا الحبيبة لتأمينها، القلق يأتى من تفاقم الأوضاع فى تلك المدينة ومدى احتياجها للهدوء والاستقرار، والطمأنينة تأتى من نزول ضامن الاستقرار لهذه المدينة، ألا وهو الجيش، وفى الغالب الجيش لا يترك ثكناته الدفاعية وينزل إلى الحياة المدنية إلا فى حالة الضرورة القصوى أو إن شئت فقل فى حالة "اندساس الأعداء"، فالداخلية قادرة على حفظ الأمن فى البلاد ولا يوجد مواطن أو متظاهر شريف يشكل خطراً على أمن الوطن، والداخلية تعلم جيداً كيف تفرق بين المتظاهر والبلطجى، المظاهرات عموماً لا تشكل أدنى خطر للأمن القومى إن إتصفت بالسلمية ورفع الأعداء أيديهم عنها، لكن بنزول الجيش فى بورسعيد مثلاً فهذا يعنى أنه لا يشترط أن كل من يتظاهر الآن هو مصرى.
المهمة الآن شاقة على الجيش والداخلية معاً فى اصطياد المندسين سواء من المخربيين أو من العملاء لدول ومنظمات تكاد تكون معلومة للقاصى والدانى هدفها زعزعة الأمن القومى المصرى ودخول البلاد فى مراحل الفوضى المتفاقمة.
الجيش المصرى يحافظ على سلام وسلامة الوطن، يبذل المزيد والمزيد من أنهار العرق وقت التدريب ليحافظ على قطرات الدم وقت المعارك، الجيش المصرى يثبت كل يوم أنه جيش حامى للواء السلام ويسعى فى إعمام السلام على المنطقة بأثرها من خلال وطن يعمه الإستقرار والأمان.
الجيش المصرى هو الصخرة الصلبة التى تتحطم عليها كل فوضى تعم على البلاد، هو الدرع الأول لأى خطر خارجى يهدد أمان مصرنا الغالية، نسأل الله أن يحمى مصر وجيشها وشعبها ونيلها وأرضها وسماءها وأن ينزل الله عليها السكينة والبركة والسلام والرخاء.
الجيش