محمد أشرف يكتب: هشام قنديل المسئول المفترى عليه

السبت، 09 فبراير 2013 05:52 م
محمد أشرف يكتب: هشام قنديل المسئول المفترى عليه هشام قنديل



اختصار الأزمة فى شخص مسئول واحد منهج مصرى قديم، يظهر فى أوضح صوره حاليا من خلال تحميل الدكتور هشام قنديل تبعات كل الكوارث والمصائب والتراجعات التى تشهدها مصر، وحتى نكون منصفين فى حكمنا على الرجل، علينا أن نسأل أنفسنا، هل يمكن أن يعمل رئيس وزراء فى ظل موجات الاحتجاجات والاعتصامات التى لا تتوقف؟ هل يمكن أن يعمل رئيس وزراء والمتظاهرون يرشقون القصر الرئاسى بالمولوتوف، وينهبون مبانى المحافظات ويقتحمون المؤسسات الحكومية ويعطلون العمل بها؟ هل يستطيع أى رئيس وزراء أن ينجح فى ظل تراجع حتمى لمؤشرات الاقتصاد وهروب المستثمرين نتيجة لحالة عدم الاستقرار التى تشهدها البلاد؟

لا أريد الدفاع عن شخص هشام قنديل، فهو بحكم المنصب مسئول عن كل ما يحدث فى مصر، لكننا نقول إن الرجل لم يأخذ فرصة حقيقية للعمل فى ظروف طبيعية حتى يمكن الحكم على أدائه، كما أنه وبحكم التكوين السياسى للسلطة الحاكمة فى مصر وبحسب المرحلة الانتقالية ليس مطلق اليد فى وضع سياسات ثورية تحقق الطفرة المنشودة على مستوى الاقتصاد والأمن والعدالة الاجتماعية، وإنما يسعى لتحقيق الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية إلى أن تنتهى المرحلة الانتقالية على خير وتبدأ مرحلة البناء الحقيقى والتى تتطلب شروطا أساسية من الاستقرار لا تتوفر حاليا.

الهجوم المستمر على شخص هشام قنديل، ووصفه بأنه مسئول عن كل الأزمات التى تعيشها مصر، لابد وأن ينتج عنه حالة من التعاطف الإنسانى مع الرجل كشخص وليس مسئولا، خاصة وأنه ربما يكون المسئول الوحيد بعد وزير الداخلية الذى ينزل ويتفقد مناطق الاشتباك والتظاهر مثلما يدعو أطياف القوى السياسية إلى الحوار، وربما هو المسئول الوحيد الذى تعرض للاعتداء والرشق بالحجارة فى التحرير ورغم ذلك لم يتقاعس عن إظهار هيبة الدولة وفرض الأمن فى مواجهة الاعتداءات على المنشآت العامة والخاصة.

لم يتعرض قنديل للهجوم المستمر فقط، وإنما واجه الكثير من السخرية والاتهامات بالسطحية، وهى اتهامات طاردته فى تصريحاته العفوية التى كان يخاطب فيها المرأة المصرية فى الريف، حتى تحول الأمر إلى موال من السخرية المستمرة التى قد تمتد إلى السخافة وتراجع الذوق.

لا أريد بهذه الكلمات التى تسبح عكس التيار الغاضب أن أحول حالة التراجع التى تشهدها البلاد إلى قصص نجاح ولكنى أطالب بأن نكون منصفين فى الحكم على رئيس الوزراء الذى شاءت الأقدار أن يتحمل تبعة المنصب خلفا للدكتور كمال الجنزورى وفى ظل انقسام سياسى حاد يتحمل مسئوليته جميع الفرقاء وفى ظل اشتعال الشارع بالاحتجاجات، لا لشىء إلا لنكسر المنهج المصرى العتيد فى تبسيط الحقائق وتحميل الأزمات إلى شخص واحد أو ضحية واحدة تتحمل كل ما يحدث، بدلا من إصلاح النظام برمته.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة