عمرو وجدى يكتب: القانون هو القانون

الجمعة، 08 فبراير 2013 11:20 م
عمرو وجدى يكتب: القانون هو القانون البلاك بلوك

توقفت كثيرا عند خبر إصدار النائب العام المستشار طلعت عبدالله أوامره بالقبض فورا على مجموعة البلاك بلوك التى ظهرت مؤخرا وعاثت فى الأرض فسادا، وقامت بقطع كوبرى أكتوبر وعدد من الطرق الأخرى، بالإضافة إلى شل حركة المترو ومحاصرة مبان ومنشآت حكومية، واعتبارها جماعة إرهابية ومحظورة.

بالطبع كلنا مع قرار النائب العام ونحييه بشدة، لأنه ببساطة لا أحد يريد إلا الاستقرار، وليس هناك عاقل يريد الخراب أو الدمار أو قطع للطرق وتوقيف لحركة المترو وتعطيل مصالح العامة.

ولكن السؤال هنا، لماذا لم يقم النائب العام، حتى الآن، بالتحقيق فى ما حدث من اعتداء وضرب للمتظاهرين السلميين أمام قصر الاتحادية بواسطة ميليشيات الإخوان؟ لماذا لم يصدر قراره بالقبض على عناصر هذه الميليشيات المسلحة؟ لماذا لم يتحقق باعتباره نائبا عن الشعب فى مدى قانونية وضع جماعة الإخوان المسلمين التى تعتبر حتى الآن جماعة "غير قانونية" لا أحد يعلم مصادر تمويلها وأوجه نفقاتها، لماذا لم نسمع أن أحدا من أفراد جماعة "حازمون" أو من أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل تم القبض عليه بعد محاصرتهم مدينة الإنتاج الإعلامى وترهيبهم الإعلاميين وتهديدهم بالقتل، وبعد محاصرتهم لحزب الوفد وإحراقه بالمولوتوف، وهم مازالوا أحرارا طلقاء؟.
أليست هذه المجموعات أو التنظيمات جماعات "خارجة على القانون" تفعل ما تشاء بدون حساب أو عقاب أو مساءلة؟
القانون هو القانون، ويجب أن يطبق على الكل وليس بشكل انتقائى، وليس معنى أن الرئيس محمد مرسى الذى ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين هو الذى قام بتعيين النائب العام، أن يخشى الأخير فى التحقيق فى ممارسات جماعات الإسلام السياسى، لاسيما جماعة الإخوان، سواء من حيث تمويلهم أو ما يثار عن امتلاكهم ميليشيات مسلحة، وكان آخرها الفرقة 95 التى أعلنت لجنة تقصى الحقائق المشكلة من "رئيس الجمهورية" أنها مسئولة ومن ضمن العناصر التى شاركت فى موقعة الجمل التى حدثت أثناء أحداث ثورة 25 يناير المجيدة وتحديدا فى 2 فبراير 2011.
فإذا كنا نريد نظاما ديمقراطيا حقيقيا، وإذا كنا نريد إرساءً لدولة القانون ولدولة المؤسسات، وإذا كنا نريد بالفعل القضاء على الفساد وعدم إعادة نظام حسنى مبارك من جديد فيجب تطبيق القانون على الكبير قبل الصغير وعلى رئيس الجمهورية قبل أصغر عامل أو موظف فى الدولة، وألا نستثنى أحدا ولا نخشى أحدا، وإلا سيتحول هذا الوطن إلى غابة كبيرة لها قانونها الخاص، والبقاء فيها سيكون للأقوى، ولا مكان للعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان بها.
ولنعلم جيدا أن ظهور جماعة البلاك بلوك التى تتكون من مجموعة من الشباب هو رد فعل طبيعى على تقاعس الدولة عن أداء دورها فى منع إنشاء التنظيمات المسلحة ومحاسبة المسئولين عنها، ونتيجة طبيعية لحالة اليأس والإحباط والحزن التى يعيشها المجتمع المصرى بكل شرائحه وكل فئاته، لاسيما الشباب من ما آلت إليه الأمور فى مصر، وعدم تحقيق أهداف ثورة 25 يناير المجيدة بعد مرور عامين على اندلاعها، بالإضافة إلى حالة الاستقطاب والصراع بين النخب السياسية المختلفة، والتى يدفع ثمنها هذا الوطن أولاً وأخيراً.





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة