فقد قدم السيد حمادى الجبالى – الذى ينتمى إلى حركة النهضة الحاكمة فى تونس - استقالته من رئاسة الوزراء وذلك بعد فشله فى تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية "تكنوقراط" تضم جميع أطياف المجتمع التونسى وذلك فى أعقاب اغتيال المناضل والمعارض اليسارى التونسى شكرى بلعيد على يد بعض الجماعات المتطرفة، بالإضافة إلى شعوره بفشل حكومته فى تحقيق مطالب الشعب وحل مشاكله وأزماته بجانب التناحر والصراعات السياسية المستمرة بين القوى المختلفة... ليصبح الجبالى أول مسئول منتخب يقدم استقالته فى دول الربيع العربى.
على الجانب الآخر قدم رئيس الوزراء البلغارى بويكوبوريسوف استقالة حكومته، نتيجة تحول الاحتجاجات الواسعة التى شهدتها البلاد بسبب الارتفاع الصادم فى أسعار فواتير الكهرباء، إلى مواجهات دامية بين قوات الشرطة والمتظاهرين، مما دفعه إلى إعلان استقالة حكومته، قائلا "إن كل قطرة دم تنزف بمثابة عار علينا".
بصرف النظر عن أبعاد استقالة حمادى الجبالى فى تونس، وبوريسوف فى بلغاريا، وبصرف النظر عن كونهما محاولة لإرضاء المتظاهرين فى كلا البلدين أم لا.. إلا أن الأمر المؤكد أننا أمام قيادات سياسية تحترم شعبها وتشعر بمسئوليتها تجاهه، تعرف أن السلطة للشعب وليست لهم، وأنه مهما طال فترة بقائهم فى السلطة فإنهم فى يوم من الأيام سينتقلون إلى صفوف الجماهير كمواطنين عاديين... بالرغم من أن الدولتين ليست لهم سجل قوى فى تاريخ الديمقراطية، فبلغاريا على سبيل المثال تعد أفقر دول الاتحاد الأوروبى وأقلها تمتعا بالديمقراطية، وتونس عاشت منذ استقلالها فى ظل حكم ديكتاتورى وسلطوى.
إذا تحدثنا عن مصر.. فسنجد أن الظروف السياسية والاقتصادية التى دفعت كلا من رئيس وزراء تونس ورئيس وزراء بلغاريا الى الاستقالة تكاد تكون مطابقة للذى يحدث فى مصر، من أزمات اقتصادية مستمرة ومتكررة، وارتفاع فى أسعار السلع والخدمات الأساسية، بالإضافة الى الصراعات السياسية وتهديد المعارضين واستهدافهم، ولكن فى الحالة المصرية لم يفكر الدكتور هشام قنديل بالاستقالة – أو على الأقل التلويح بها - بعد ما فشلت حكومته فى إدارة شئون البلاد، وتقديم أى شىء إيجابى يحسب لها بعد مرور حوالى سبعة أشهر على تشكيلها وكأنها فى واد آخر، بل على العكس فإن أحوال المصريين تزداد سوءا كل يوم على مختلف الأصعدة والمستويات منذ أن طلت علينا هذه الحكومة، ولم يفكر حتى الرئيس محمد مرسى فى إقالتها بالرغم من أنه يعرف جيدا أنها حكومة فاشلة وضعيفة ولا ترق إلى حكومة ما بعد ثورة 25 يناير، ويعرف أيضا كم السخط الشعبى عليها والذى يزداد يوميا، حتى أن بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة – الذى ينتمى الرئيس مرسى إليها - أعلنوا عدم رضاهم عن أداء حكومة الدكتور هشام قنديل أكثر من مرة.
فماذا ينتظر الدكتور مرسى ليقيل هذه الحكومة التى تشكل عبئا عليه وتسحب من رصيده عند الشعب.. فلابد من التحرك فورا قبل خراب مالطة، وتعيين شخصية وطنية ذى كفاءة ومهنية بصرف النظر عن انتمائه السياسى أو الفكرى أو الدينى - كرئيس لوزراء مصر لينتشل الوطن من الأزمات المتتالية التى يعيش فيها، ولنا فى تونس وبلغاريا أسوة حسنة.