مازال الكثيرون من المصريين ينظرون على المشهد الملتبس الذى نعيشه من بعيد، وكأنه لا يعنيهم، ولا توجد أى محاولة للاقتراب أو معرفة تفاصيله، وما كل هذه التناقضات وغياب الرؤى عن كل الذين يتحدثون باسم الوطن، وكأن وجودهم فى السلطة قد أعطاهم تفويضاً غير قابل للإلغاء من الشعب لفعل ما يشاؤون دون حسيب أو رقيب؟!
فالجماعة التى تحكم وتتحكم فى البلاد تعتقد أنها قد ورثت هذا الوطن من نظام مبارك، وتتعامل معه على أنه عزبتها الخاصة، ولا يحق لأحد التعليق أو الانتقاد ودائماً ما يقوم هؤلاء حين يحادثهم أحد من المعارضين للحكم، بأن أيام مبارك كان يحدث كذا وكذا، وأنكم أيها المعارضون لم يكن لكم صوت مسموع، والحقيقة أن ذلك الحديث مرفوض تماماً، فلا مجال للمقارنة بنظام مبارك وما كان يحدث فيه، وإلا فلماذا قامت الثورة؟! فالثورة قامت لتغيير هذا النظام الذى لم يرض المصريون به، فثاروا عليه وطالبوا بشعارات وأهداف الثورة وهى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وهى الأهداف التى لم يتحقق منها شىء حتى الآن، وانشغلت الجماعة الحاكمة بالتمكين لنفسها وأفرادها وعملت على أخونة كل شىء فى مصر، كذلك فأوجه الفساد والإفساد لم يتغير منها شىء، وقد زادت كثيراً فى العديد من الحالات نتيجة ما يشعر به الكثيرون من الفاسدين من أنهم بمنأى عن الحساب، ومازالت معاناة المواطن فى تعامله مع أى جهة حكومية على اختلافها، لأننا مازالنا نعمل بنفس سياسات وأساليب النظام القديم الذى قامت الثورة لتغييره، وذلك فى الوقت الذى تملك فيه الجماعة الحاكمة وحزبها الذى لم نر منه لا حرية ولا أدنى عدالة على الإطلاق الأغلبية فى مجلس الشورى، وتستطيع تمرير التشريعات التى تغير السياسات والأساليب من خلال أجندة تشريعية تحدد الأولويات، ولكن مع كل أسف.. تفتقد هذه الجماعة وحزبها أى سياسات حقيقية، فعادت بناء هذا الوطن والاستفادة بطاقات شبابه ورجاله، ولذلك وإذا كان المشهد الحالى لوطننا يبعث على اليأس، أو على أقل تقدير يبعث على الإحباط فإننى أثق فى القدرة الكامنة لأبناء هذا الشعب الرائع، والتى لو تدفقت وانصهرت مع بعضها، فسوف تصبح قاطرة هذا الوطن، ومعاً نستطيع التغيير، وإعادة بناء وطن نحتاج إليه جميعاً، ونشتاق أن نراه فى أقرب وقت، ويكفينا أن نرى قصة نجاح نقابة الأطباء البيطريين والنقابة العامة للعاملين بالبترول فى فرض الكفاءات، والابتعاد عن الأخونة ومقاومتها.