خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

اللخبطة السياسية

الثلاثاء، 19 فبراير 2013 11:57 ص

إضافة تعليق
علمونا ونحن صغار أن «اللخبطة» فى الطعام تؤثر على أداء الجهاز الهضمى وربما تسبب أمراضا خطيرة تأتى معها النهايات بشكل أسرع، وفى نفس الكتب تأكيدات أخرى عن أن «اللخبطة» فى عالم السياسة تصيب الأوطان بالوهن، وينتج عنها دوما تحركات وحركات وتكتلات سياسية تموت قبل أن تعرف معنى «الحبو» وتنهار قبل أن يصدر بيان تأسيسها فى كثير من الأحيان أو بعد لحظات من انتهاء حفل تدشينها..

«اللخبطة» فى العموم لا تصنع أوطانا ناهضة، و«الكوكتيلات» مكانها الطبيعى عند «فرغلى» وباقى محلات العصائر وليس أرض السياسة والانتخابات، «الكوكتيلات» أصلاً لها قواعد وأصول.. العاملون فى «فرغلى» يدركون ذلك جيداً أما أهل الساحات السياسية فى مصر فلم يدركوا ما أدركه أهل «محلات فرغلى» من أن كل تحالف أو تجمع أو تكتل فى حاجة إلى تجانس ومحددات واضحة للكم والكيف، ولذلك كان طبيعيا جدا أن تنجح كوكتيلات «فرغلى» فى الانتشار الشعبى والاستمرار فى قائمة الأفضل لكل هذه السنوات، بينما فشلت كل محاولات أهل السياسية فى صناعة تكتل سياسى أو تحالف انتخابى يحقق الاتشار الشعبى ويملك عناصر البقاء ومقاومة الزمن والسلطة، كانت التحالفات والتكتلات السياسية تظهر بحماس رجالها ورموزها البادى فى مؤتمرات تدشينها وتنتهى وسط تصريحات اتهامات متبادلة بين أطرافها بالمسؤولية عن انهيارها أو فشلها.. المشهد خلال عامى المرحلة الانتقالية لم يتغير كثيراً عما كان عليه قبل الثورة، ومع ذلك يمكن تحديد القوى السياسية التى سيطرت على ساحة العمل السياسى بعد الثورة فى الآتى:

1 - القوى السياسة القديمة.. وتضم جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الأحزاب السياسية الموجودة مسبقا مثل الوفد والتجمع والناصرى وآخرين، بالإضافة إلى الأحزاب التى تأسست على يد بعض رجال الحزب الوطنى السابقين، والجماعات السلفية التى قررت المشاركة فى الحياة السياسية وتأسيس أحزاب.

2 - القوى السياسية الجديدة وتضم الأحزاب السياسية الجديدة التى تم تكوينها وإعلان تأسيسها بعد الثورة، وبالإضافة إلى تلك الأحزاب التى يعتبر البعض أن بذورها وضعت فى الأصل فى زمن مبارك بسبب اعتمادها على معارضيه -توجد القوى والحركات والائتلافات الشبابية التى اعتمدت فى تشكيلها على الشباب أصحاب الدعوة الأصلية لثورة 25 يناير. من هذه المائدة تشكل الكثير من التحالفات والتكتلات أبرزها جبهة الإنقاذ والتحالف الإسلامى الذى يعانى كلاهما الآن من ضعف وشروخ واضحة تهدد استمرارهما، وبنظرة سريعة يمكن أن تستخلص لنا أبرز عيوب هذه التكتلات وأبرز أسباب سقوطها السريع كما هو تالٍ فى الكلام:

1 - أن كل التحالفات التى قامت فى مصر بعد الثورة قامت كرد فعل من أجل إرضاء الشارع فى بعض الأحيان ومن أجل الخصومة.

2 - أغلب التحـالفات الجديدة اعتمدت على الشخصيات البارزة على اعتبار أن تلك الشخصيات كارت مرور للشهرة والتمويل والتبرعات وكارت انتخابى يمكن الاستفادة منه فى دعم المرشحين أو ترشيح أنفسهم.

3 - عدد من التحالفات الجديدة تبنى وجودها أو ترسم خططها، سرا أو علانية، على أساس مناهضة الإخوان المسلمين.. أو على أساس مناهضة العلمانية وأعداء الإسلام وأى قوة سياسية لا يمكنها أن تقوم على مجرد عدائها لقوة أخرى..

4 - أغلب التحالفات تتم على أساس انتخابى وهذا سبب كاف للفشل لأن هذه التحالفات تحمل عوامل انهيارها قبل قيامها، لأنها تجمع حالة من الشتات السياسى والحزبى ربما تكون متناقضة مع بعضها البعض فلا يوجد رابط فكرى أو أيديولوجى يجمع بينها..
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد الشرقية مهندس مدنى سابق الاحداث

كلمة يرحمكم الله " التوازن يساوى احترام الشعب المصرى "

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة