مشهد عبثى تنتهجه المعارضة فى مصر، ففى ذكرى إحياء الثورة خرجت دعوات ظاهرها فيها الرحمة، وفى باطنها العذاب، رفعت شعارات رنانة تدغدغ مشاعر الفقراء إلا أنها اتخذت من المولوتوف وحرق المؤسسات والمنشآت سبيلا للاحتفال، والثورة منهم براء.
وأنا عائد للمنزل قبل أن أستقل المترو طلع علينا مجموعة من شباب ملثم يهتفون فى نفس واحد "هجوووووم كله يقطع"، قاصدين قطع المترو.
سيدى الثائر أنت الآن الوريث الشرعى للمخلوع مبارك حينما، قال قولته الشهيرة "أنا أو الفوضى"، أنت الآن تتحمل تركته كاملا.
سيدى الثائر المبجل أنا كواحد من الشعب لست فى حاجة لأدفع من جيبى لأعيد بناء هذه المؤسسات "اللى حضرتك بتخرب فيها"، لا أريد أن تحمل من جديد إعادة بناء الشرطة، سيدى المتظاهر كفاية حرق فى الأقسام "زهقتونا".
سيدى المتظاهر لست مستعدا لأن أدفع من قوت يومى لأرمم المترو التى خربته سيادتك، لست مستعدا، لأن أدفع من راتبى مرة أخرى، لكى أحقق هتافاتك ونجرى انتخابات رئاسية مبكرة، "أنت سقطت وفشلت أنا ذنبى إيه، ولو تمت الإعادة هتخسر تانى".
سيدى الثائر دعنى أقل لك للمرة الألف أنت واهم حينما تنادى بصوتك الجهورى لإسقاط رئيس جاء عبر طرق شرعية ناديت أنت بها، ضع فى ذهنك أن إعادة استنساخ الثورة لن يفلح، لأن الظروف وقواعد اللعبة – ببساطة - أصبحت مختلفة، فدعواتك باتت مستهلكة وقديمة عفا عليها الزمن.
سيدى الثائر أقولها لك للمرة الألف إذا زعمت أنك قمت بالثورة وأنها سرقت، وأنك فى طريقك لاستعادتها، لأنك لم تحصل على منصب أو كرسى الرئاسة – فاعلم أن الثائر الحقيقى هو من يصلح، وصلاحه ليس مرتبطا بالحصول على منصب، فليس شرطا لكى تبنى أن تجلس على كرسى فى وزارة أو برلمان، فالبلد "مليانة مجالات خربانة" لكى تبنيها.
سيدى الثائر إذا ظللت تقدم نفسك للشعب بأنك قاطع طريق، ومخرب، وحارق للمنشآت، فأبشر سعادتك بأنك ستخسر فى البرلمان القادم، وأن التيار الإسلامى سيكتسح بجدارة.
أرجوك فكر للحظة "وما تركبش دماغك" لتكسب احترام الشعب، فكر أنه لابد أن يكون هناك جزء من الشعب يقوم بثورة، وآخر يحمى، والباقى يحكم.