إن ثقافة الاستهلاك التى زرعت ورويت بعناية فائقة نتيجة للتخطيط الجيد لها خارجيا، ودقة التنفيذ داخليا كانت أحد أهم الأسلحة التى سعى إليها الغرب فى بلادنا، ليقتل بداخل المجتمعات العربية عامة، والمصرية على وجه الخصوص ملكة الإبداع والإنتاج، ويصبح دوما متلقيا لإنتاج وفكر غيره فلا يعمل العقل ولا يبحث ولا يجتهد.
لا ينظر للغد ولا يسعى للابتكار
يظل ناظرا تحت قدميه
ترسخت لديه قناعات مستقرة بأن كل ما تحتاجه ستجده
فما الداعى للعناء وللتعب
للجد والاجتهاد
حتى صارت هذه الثقافة راسخة ومتأصلة على مستوى الفرد والجماعة والمؤسسة فالوطن
هذا السلاح الجهنمى الذى سرق من مصر وشعبها حقبا من الأزمنة كانت كفيلة أن ترتقى وترتقى، لتعلو وتعلو فوق الأمم،
جعل غيرنا ممن هم أقل بكثير مننا، ولم يكن لهم لوقت قريب وزن أو ثقل
صاروا يصدرون لنا الفكر والعلم والبحث
أصبحوا لنا مصدرين أيضا
وظللنا فى نفس الموقع من المعادلة مستهلكين
والاستهلاك والإنتاج كمصطلح هنا لا أقصد به المعنى الذى يتبادر إلى الأذهان فور سماعه، وهو الاستهلاك للمنتجات أو الصناعات المحسوسة فحسب، وكذلك الإنتاج لا أقصد به فقط قصوره على ما تنتجه الآلات، بل أقصد ما هو أسرع من ذلك وأكبر بكثير
فاستهلاك ما ينتجه الغير هو استهلاك
واستهلاك لثقافة الغير وتقليده هو استهلاك
ركون العقل ودوام ركونه انتظارا لمجهود الغير هو استهلاك
اختيار موقع رد الفعل دائما هو استهلاك
وفى ظل ما يعيشه العالم اليوم من خصائص العولمة التى جعلت من العالم قرية صغيرة يعرف ما فى أدناها ما يحدث فى أقصاها فى نفس لحظة حدوثها واختلاف أولويات الأسلحة من أسلحة الحروب العسكرية إلى أسلحة الفكر، وكيف تكون أمة مستهلكة لمنتجات الغير، وبالتالى تتراجع مكانتها فكريا وثقافيا، ومن ثم سياسيا واقتصاديا.
هذه الرؤى ليست غائبة عن أحد، ولكنها فقط تحتاج إلى بلورة، وتسليط الضوء عليها لتظهر ولتضىء، وتدق ناقوس الخطر بين ضجيج الأحداث المتلاحقة وأزيز الثورة وتوابعها
فالأمة التى تعرف أولا الطريق تصل فى النهاية إليه
ولكن الأمة التى مازالت تبحث عنه أو تنتظر غيرها ليأخذ بيدها إليه هى الأمة التى أرادات لنفسها أن تكونه تابعة مستهلكة
وبداية الطريق كما عرفتها الأمم التى نهضت وارتقت بشعوبها بدأت من التعليم من مجال بناء البشر قبل بناء المصانع والسفن
فالبشر هم من يصنعون كل شىء
زرعت فى أطفالها الطموح
علمتهم كيف يفكرون وينظرون للمستقبل
علمتهم كيف يحلمون بغد أفضل
ومن ثم زرعت بداخلهم كيف يسعون لتحقيق أحلامهم
فكما قالوا قديما إن وجدت أمة تحترم العلم فابشر لها بمستقبل زاهر وأن طال بها الأمد فلن تضل طريقه
فهلا رأينا بداية حقيقية تغرس فى نفوسنا، وفى عقولنا ثقافة الإنتاج
فى الفكر - فى البحث العلمى – فى الزراعة – فى الصناعة – فى السياحة - فى كل شىء
هلا تعلمنا كيف نحلم ونخطط لأحلامنا؟
هلا تعلمنا وأيقنا أن المستهلكين دائما تابعون؟؟؟
وأن المنتجون هم الرائدون والمسيطرون؟
فما بين الاستهلاك والإنتاج.. نكون أو لا نكون
نادر الليمونى يكتب: ما بين الاستهلاك والإنتاج..نكون أو لا نكون
الجمعة، 15 فبراير 2013 07:10 م
صورة أرشيفية