خالد صلاح

أكرم القصاص

رشدى سعيد.. جيولوجى الأرض والبشر

الأحد، 10 فبراير 2013 07:15 ص

إضافة تعليق
الدكتور رشدى سعيد أحد أهم علماء الجيولوجيا فى القرن العشرين. يعرف خريطة مصر الجيولوجية مثل كف يده. قدم أهم الأبحاث عن النيل، ولم يتعامل معه كمجرى مائى، لكنه تعرف عليه ودرسه من منابعه إلى مصبه. بصفته أحد معالم الحياة والثقافة، ولا يمكن التعامل معه بمعزل عن السياسة الداخلية والخارجية والعلاقات المصرية مع دول المنبع والحوض.
تجاوز الدكتور رشدى سعيد الذى رحل قبل يومين الحديث عن نهر منعزل إلى عالم كامل من السياسية والأفكار، ومن يقرأ مؤلفاته «التطور الجيولوجى لنهر النيل» و«نهر النيل.. نشأته واستخدام مياهه فى الماضى والمستقبل» سيعرف أنها من أهم ما كتب عن النيل وأسراره. كما أنه له مؤلفات عن الخريطة الجيولوجية لمصر، وكان يقدم أفكارا ومشروعات للتنمية تتجاوز البروباجندا..
الجيولوجيا هى علم يبحث فى كل ما يخص الأرض تركيبها وباطنها وقشرتها. علم يبحث فى الماضى والمستقبل معا. الثروات الطبيعية كالبترول والمعادن هى من ميراث الماضى، لكنها تخص المستقبل، وطريقة استخدامها وتوظيفها تحدد شكل الدولة وحضارتها. والعالم الدكتور رشدى سعيد تجاوز فكرة العلم إلى ما هو أكثر اتساعا. وتجاوز أحيانا فكرة الجيولوجيا العلمية إلى جيولوجيا المجتمع بما يحمله من طبقات وعصور وآثار لسنوات وعقود وقرون.
فى كتابه « رحلة عمر» سجل مذكراته، ورصد الدكتور رشدى سعيد الكثير من الأفكار السياسية والاجتماعية، خلال الأربعينيات والخمسينيات وحتى الثمانينيات، كما تحدث عن ثروات مصر من المعادن والبترول وخرائطها.
مذكرات الدكتور رشدى سعيد خلط فيها بين رؤية عالم الجيولوجيا ورجل السياسة والفكر، وبدا مهموما برسم خريطة جيولوجية للسياسة المصرية خلال قرن. ولد الدكتور رشدى سعيد 1920، فى شبرا لعائلة ذات أصول صعيدية وتخرج من الجامعة المصرية واستكمل الماجستير والدكتوراه فى سويسرا وهارفارد بأمريكا.
من تعرفوا على الدكتور رشدى سعيد أو استمعوا لمحاضراته وقرأوا كتاباته سوف يجدون الكثير من الراوبط والمفاتيح، التى اكتشفها العالم ببساطة، حيث قارن بين طريقة استخدام الصحارى والثروات الطبيعية فى مصر من الماضى للحاضر. ويكشف جيولوجيا الإنسان والتركيبة المصرية بكل طبقاتها وعصورها من الفراعنة للعرب مرورا بالرومان وغيرهم. وهو أيضا كشف عن الجذور الكامنة للطائفية فى المجتمع. وبدد أوهام كثيرة عن الثروات والمعادن.
وكان يصر على أنه أهم ما يمكن تقديمه من مشروعات هو مشروع «وادى النيل» لتعمير الصحراء فى مصر، ومشروع منخفض القطارة، ويعتمد على تعمير جزء من الصحراء وربطه بوادى النيل بما يمكن من إقامة مجتمع زراعى وصناعى حديث شمال الصحراء الغربية، بسبب اعتدال مناخها وانبساط تضاريسها وقربها من مناطق الطاقة، ومراكز العمران والبحر. وكان الدكتور رشدى سعيد يعتبر التعامل مع الشواطئ للترفيه نوعا من الجريمة. وكان يرى أن المصريين القدماء أحسنوا استغلال صحارى مصر، وأن هذا هو بداية الحضارة الحقيقية. رحم الله الدكتور رشدى سعيد، عالم الجيولوجيا الذى مزج بين علم الأرض وعلم البشر.
إضافة تعليق




التعليقات 7

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

رحم الله عالمنا الجليل وكل من سبقوه -للاسف نتذكرهم فقط بعد وفاتهم وهذا هو نكران الجميل

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

بالله عليكم هل الرئيس مرسى يكفيه ثلاثة ارغفه من الحجم الميكروسكوبى يوميا

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

يا ريس - ابو 35 ضعف الادنى نكب البلد وجابها ورا - ياريت تصحى ضميره وكفايه 10 اضعاف

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اقترح نقل العشوائيات امام الاتحاديه - هذا احسن تمثيل للديمقراطيه امام العالم

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

عالم الجيولوجيا المصرى اثبت ايضا ان رغيف العيش المصرى يحتوى كل المعادن والحشرات

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

د عبدالفتاح صديق

يرحمه الله فقد كان عالما مصريا مهموما بوطنه

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

هل قطارات الصعيد ومراكب مطروح واكفان الشهداء وتعرية المسحولين علامات نهضه ام قيامه

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة