فى ظل ماتشهده الدول التى هبت عليها نسمات الربيع العربى منذ مايقرب من ثلاث سنوات من أزمات متلاحقة وصراعات على الوصول إلى الحكم أملا فى تغيير الوضع السياسى وتحقيق الديمقراطية التى طالما عاشت شعوب هذه الدول محرومة منها لعقود طويلة.
نتساءل عن: هل الديمقراطية هى الأفضل للمجتمعات العربية فى الوقت الراهن؟ هل المجتمعات العربية مؤهلة للتحول الديمقراطى؟ وهل ثمن هذا التحول مقبول لأغلبية أفراد المجتمع، أم أنه ثمن باهظ ربما لا يرغب كثيرون فى تحمله؟
دعونا نتفق أن قطاع عريض من المجتمعات العربية يفتقر إلى ثقافة الديمقراطية، ويفتقر إلى قائد يدفع نحو الديمقراطية فى مرحلة التحول من الحكم الديكتاتورى إلى الحكم الديمقراطى، ولهذا انتهت جهود التحول الديمقراطى بالفشل كما حدث فى مصر، إذ تم انتخاب رئيس للجمهورية بشكل ديمقراطى وعبر صناديق الاقتراع، ثم تدخل الجيش وعزله نزولاَ على رغبة أغلبية الشعب، وأتصور أنه ربما يحدث هذا أيضاَ فى تونس- شرارة الربيع العربى- قريباَ.
كما أن باقى دول الربيع العربى كليبيا واليمن تعانى معاناة شديدة من توغل الإرهاب فى أراضيها وانتشار السلاح بصورة رهيبة مما يصعب معه أخذ أية خطوة نحو التحول الديمقراطى كإجراء أى استحقاق انتخابى مثلاَ.
المعضلة الأخرى التى تعانى منها دول الربيع العربى هى مقاومة فلول النظام السابق – فى كل دولة على حدة – لأى نوع من التغيير وسيطرتهم على أجزاء كبيرة من مؤسسات الدولة.
وبالرغم من ذلك فإنه لا بديل عن الديمقراطية كخيار أوحد وأمثل للشعوب العربية رغم كل مشكلاتها ومعضلاتها، فالتحول الديمقراطى سيستغرق بالطبع وقتاَ طويلاَ قد يمتد إلى عقود، ولن يتم بين ليلة وضحاها، فهناك دول كثيرة مثل دول شرق أوروبا ودول جنوب شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية مرت بظروف مشابهة كالتى تمر بها البلدان العربية حالياَ، ونجحت أخيراَ فى التحول إلى مجتمعات ديمقراطية عصرية تقوم على على التعددية والحرية واحترام حقوق الإنسان.
بالطبع هناك عناصر كثيرة فى المجتمعات العربية تخشى الديمقراطية وتقوم بتشويهها وتحارب التحول إلى نظام سياسى مختلف، لأن من مصلحة هذه العناصر الإبقاء على الوضع الراهن من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية، ولأن تغيير هذا الوضع يعنى ببساطة إقصائهم عن المشهد كلياَ.
بالإضافة إلى وجود عوامل أخرى تعوق طريق الديمقراطية فى العالم العربى كالأمية والفقر والتشدد الدينى، وعدم تحمس الغرب إلى إرساء نظم ديمقراطية فى الدول العربية وذلك لتستمر فى إحكام السيطرة على هذه الدول شعوباً وحكاماً وثروات.
ولكن أكرر بأنه لا بديل عن وجود مجتمع ديمقراطى حقيقى – مهما كان الثمن- لأنه الضامن الأوحد للرغيف والأمن فى آن واحد، لأن وجود مؤسسات ديمقراطية حقيقية تعنى توزيع عادل للثروة وإقامة عدالة اجتماعية سليمة، وحفظ الأمن بدون ارتكاب أى انتهاك لحقوق الإنسان.
وأعتقد أن الشباب الذى قام بثورات الربيع العربى وكان وقودها الحقيقى قادر على العبور ببلاده نحو الديمقراطية مدعوماَ بفكره التنويرى والتنموى الذى يختلف عن فكر من سبقوه من أجيال، وفرض أساليب التغيير المتحضرة بدون إراقة الدماء.
عمرو وجدى يكتب: لا بديل عن وجود مجتمع ديمقراطى حقيقى
الأحد، 08 ديسمبر 2013 04:09 م
صورة أرشيفية