ظل برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلية يوصف لفترات طويلة بـ"أسوأ أسرار العالم"، بسبب صعوبة مناقشته، ولأن إسرائيل لم توقع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، الذى يمنح المجتمع الدولى الحق بالمطالبة بالتفتيش وفرض الرقابة، لذا فهى لا تخضع لرقابة خارجية بشأن أنشطتها النووية.
ولكن بعد تأكيد رئيس الكنيست الإسرائيلى الأسبق، إبراهام بورج، أول أمس الجمعة، أن بلاده تمتلك الأسلحة النووية والكيماوية، يبدو أن إسرائيل تنتهج استراتيجية جديدة حول برنامجها النووى، وتريد أن تستطلع بها رأى المنطقة العربية، لأنه من المعروف أن التصريحات التى تمس أمن إسرائيل، لا تصدر إلا قبل الحصول على الموافقات الأمنية ولأهداف معينة.
وعلم "اليوم السابع"، من مصادر متخصصة بالشأن الإسرائيلى، أن تل أبيب ليس لديها مانع فى الوقت الحالى فى فتح ملفها النووى، وأن الموضوع بات محل نقاش فى دوائر استراتيجية ومعلوماتية فى الداخل الإسرائيلى، أهمها مجمع الاستخبارات الذى يضم 5 أجهزة استخباراتية، والمجمع العلمى الصناعى فى إسرائيل، والهيئة التقنية للمعلومات والاستخبارات، المسئولة عن تقرير مستقبل الملف النووى فى إسرائيل.
وأكدت المصادر، أن التوجه الجديد لإسرائيل فيما يخص الإفصاح عن برنامجها النووى وإخضاعه للتفتيش، يأتى من منطلق المقايضة أو بمعنى آخر أنه آن الأوان لإسرائيل أن تقدم أوراق اعتمادها فى المنطقة، وأن يتم قبولها فى العالم العربى كدولة مقابل تجميدها لليورانيوم المخصب، وإخضاع هيأتها النووية لرقابة هيئة التفتيش الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وأكدت المصادر، أن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة تتضمن توقيع العرب على ضمانات كاملة لعملية السلام، وتسوية النزاعات فى المنطقة على أن توافق أمريكا على هذه الضمانات، فى إطار ما يسمونه "الثقة المربحة للجميع"، وتشمل تلك الضمانات فتح القدس عاصمة للفلسطينيين والإسرائيليين، والقبول بتبادل الأراضى، على أن يستدعى ذلك قيام اتحاد يضم كل من "فلسطين، إسرائيل، والأردن" كتجمع سياسى واقتصادى.
وأكد الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلاقات السياسية بجامعة القاهرة، أنه لا توجد مشكلة من فتح مفاعل "ديمونة" للتفتيش لسببين، الأول لأن المفاعل أصبح عديم الإنتاج وتخللته عمليات تسريب ومشاكل تقنية كثيرة، أما السبب الثانى فهو طمأنة إسرائيل العالم، بفتح مفاعلاتها أمام المفتشين الدوليين.
وقال "فهمى"، لـ"اليوم السابع"، إن الاستراتيجية الجديدة التى تتبناها الدولة العبرية ترتبط بالتطور الحاصل فى الملف النووى الإيرانى، مقابل تجميد المنتج المخصب من اليورانيوم بالنسبة لطهران، منوها إلى أن إسرائيل إذا لم تنجح فى فرض نفسها على العالم العربى، ستتجه إلى بناء أكبر مفاعل نووى فى العالم بصحراء النقب، مشيرا إلى أن هذا المفاعل سيكون أخطر المفاعلات على الإطلاق.
عقب تأكيد رئيس الكنيست الأسبق أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية.. مصادر: تل أبيب لا تمانع فى إخضاع منشآتها للتفتيش الدولى.. فهمى: الدولة العبرية تتجه لبناء أكبر مفاعل فى العالم بصحراء النقب
الأحد، 08 ديسمبر 2013 12:24 ص
صورة أرشيفية