يعُد الفنان التشكيلى، خالد حافظ، بمثابة طائر يحلق بين الشرق والغرب متجولاً بمعارضه الفنية، يمزج بين الفن التشكيلى والإخراج السينمائى مؤكداً على ثقافته السينمائية التى تشبعت بها أعماله، يرفض مصطلح الأصالة، حيث يعتبرها مجرد (هرتلة)، داعياً إلى ضرورة البحث عن مفردات جديدة يمكن الوصول بها إلى الأمام.
كان لـ"اليوم السابع" معه هذا الحوار..
قدمت عدة معارض فنية مؤخراً، فماذا عنها؟
أشارك حالياً فى بينالى فينيسيا بمشروع تحت عنوان "الصوت والضوء والكون" عبارة عن تجهيز فى الفراغ مكون من تجهيزات نحتية، فيديو وثلاث شاشات. يشمل التجهيز ثلاث قطع ويحوم حول الذكرى والذاكرة والنوستولوجيا، وقد عرضت فى جزر المالديف، تقوم فكرة العرض حول قوانين الطبيعة، أعمل على فكرة الذكريات الموجودة فى الذاكرة كجزر معزولة، وهذه الجُزر معرضة للاندثار بمرور الزمن، يدور الفيديو حول الماء، حيث كنت أصور خلال السنوات الماضية. فكرة الناس التى تعيش حول المياه سواء كان ذلك فى جزر أو مدن ساحلية وعلاقتهم بالمياه أو الطبيعة، صورت مقتطفات من هذا الفيديو من 8 مناطق "المالديف، دبى، الإسماعلية، شرم الشيخ، الغردقة، فرنسا، انجلترا، سويسرا" وتم تركيب هذه المقتطفات على ثلاث شاشات ونزع الصوت الأصلى منها، لدى أيضاً عدة معارض خاصة فى" برلين، سويسرا، أسبانيا، أمريكا وانجلترا". وكل عرض منها مستقل بذاته بلوحات جديدة.
تستخدم الأكواد والرموز بصورة كبير، فما السبب؟
لا أعترض على العمل الفنى الذى يحتوى على جرعة غموض ولكن فيه جماليات مقروءة، حيث يكون أرقى من العمل الفنى الواضح والصريح الذى يقدُم فى مناسبة ما. فأنا من الفنانين الذين سقطوا فى فخ لوحات الثورة والمناسبات، حيث اعتبر هذه الأعمال لحظية مثل الأغنية الوطنية الأخيرة المرتبطة بحدث معين.
تتجول بمعارضك بين الشرق والغرب، فكيف ترى حضور الفن التشكيلى المصرى لدى الغرب؟
بدأ الفنان المصرى يظهر حالياً، لدينا حوالى 14 فناناً مصرياً يتجولون بمعارضهم خارجياً، كما أن الجيل القادم سوف يصل للعالمية ويحصل على موقعه الذى كان من المفترض أن يتبوأه منذ أكثر من نصف قرن، حيُث حرُمنا منه بسبب المنظومة القائمة على هذه الإدارة فى مصر، لقد أخذ جيلى موقعه الغربى لأن الفنان المصرى والمنسق الغربى لم يعتمدا على المنظومة الرسمية فى شىء، حيث عجزت عن استيعاب الفنانين الذين بدأوا منها. كذلك الأجيال القادمة تمتلك طموحات أعلى وشغلها مقروء خارجياً وداخلياً، ولابد ألا ننسى أن بعض المحلى يصلح للقراءة الدولية، فكرة أن الغرب ضدنا غير حقيقية ولكن المشكلة تكمن فى الصياغة، وهل الصياغة مقروءة للغرب أم لا؟ الجيل الجديد يمتلك هذه الصياغة لأنه برُمج عليها منذ البداية، كما ساهم جيلنا الذى يتحرك على الساحة الدولية فى دخول منسقين غربيين إلى مصر والعالم العربى، لأنهم أرادوا معرفة القاعدة التى خرج منها أربعة من حائزى "نوبل". ما ينقصنا هو بناء جسر بين الشرق والغرب.
ولكن كيف يحافظ الفن المعاصر على اتصاله بالواقع على جميع المستويات؟
أول مرة أستطيع أن أمارس دورى كمواطن كان من خلال ثورة 25يناير، أى فنان مصرى هو مواطن وسيعبر عمله عن موقعه، وحتى إن كان بعيداً عن الواقع السياسى لكنه سيتشبع به. فعمل الفنان بالخارج بمثابة سفير لبلده.لأن الفنان والعمل لهما دور كبير، وأؤمن بأن كل ممارسة فنية لابد أن يكون لها سبب، ولا أؤمن بمفهوم الستينات "الفن من أجل الفن".لابد أن يعبر الفن عن واقع العيش حتى وأن كان ظاهرياً بعيداً وليس ضروريا أن يكون تشخيصياً. لا أعترف بمصطلحات مثل الأصالة والمعاصرة واعتبرها (هرتلة). لابد أن يستخدم المفهوم النقدى مصطلحات اجتماعية وليست جمالية ظاهرية. فهذا من صميم المهاترات الثقافية التى صنعت الفجوة بين المتلقى ورجل الشارع. أستلهم فى صناعة الفيديو طريقة عملى من شادى عبد السلام.القصة بسيطة حيث لا يوجد فيها معاصرة أو أى نوع من أنواع السفسطة فى استخدام حوارات تصلُح فقط لصناعة كتب غير مقروءة. على الفنان أن يقدم عمله ويتحدث عنه وهذا رأى الشخصى والذى ربما يختلف معه العديد.أعمال حامد ندا أستاذى فى القسم الحر تصلح قراءتها لفكرة الأصالة والمعاصرة ولكنى لا أقرئها من هذا المنطلق وإنما كعناصر مستلهمة. ولا أحد يُنكر "زكريا الزينى" فى معرضة العظيم "فتح عينك تأكل ملبن" عندما رسم صفائح زبالة وقدم تصويرا فى الثمانينات ولم نستطع قراءته كمعاصرة أو أصالة. لكن يجب صناعة مفردات أخرى نستطيع أن نصل بها غير تلك المصطلحات البالية غير القابلة للترجمة.لقد عرضت فى 28دولة وهى لا تعرف الأصالة أو المعاصرة.
تقدم مزجاً بين الفن التشكيلى والإخراج السينمائى، وهناك من يرى أن عملك أقرب للسينما، فلماذا اتبعت هذا الأسلوب؟
هذا يشرفنى. وتلك لغتى ومساحة صوتى، ممارستى الفنية تجمع بين الفوتوغرافيا والتصوير الملون والتجهيز فى الفراغ. اعتبرها صناعة أفلام وليس فيديو رغم أننى أعمل بتقنيات الفيديو، ولكنى أكتب سيناريو وأعمل مع مدير تصوير ومونتير ومنتج أحياناً. أكثف فى تلخيص هذا المونتاج حتى أقدم مشاهد روائيه فى ثلاث دقائق وبالتالى أسلوب الممارسة أقرب للسينما من الفيديو آرت، ليس لدى أى نوع من الارتجال سواء فى التصوير أو صناعة الصوت المصاحب لها، لا أستلهم مطلقاً من فن الفيديو ولكن من السينما. وقد عرضت فى 12 بينالى أتضح فيها ثقافتى السينمائية.
تمارس عدة فنون معاصرة فهل ترى أن المعاصرة ربما تؤثر على الكلاسيكية القديمة؟
أعتقد أن الفنون المعاصرة سوف تسير بخط متواز مع الفنون التقليدية، فالاتجاه الجديد لا يلغى القديم وسيظل هذا مدى الحياة تقريباً، فلكل فن متذوقيه مازلنا نستمع لأم كلثوم وعبد الوهاب وأيضاً للفنانين الجدد، لابد أن يكون هناك نوع من المرونة فى استقبال وسائط حديثه بجوار وسائط تقليديه ولا أرى ذلك تنافساً وإنما هو إضافة.