عبر عدد من شباب المبدعين عن بالغ حزنهم؛ لرحيل الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، والذى رحل عن عالمنا صباح اليوم، الثلاثاء، عن عمرٍ يناهز الأربعة والثمانين عامًا، بعد حياة طويلة من الكفاح والنضال والمقاومة بالكلمة، خلد فيها الشعر صوته ورددت الأجيال قصائده فى ميادين مصر، وهى تناضل من أجل الحرية.
وكما عاش "الفاجومي" حياة بسيطة وشعبية كانت جنازته اليوم هى أبسط وأدل تعبير عن ذلك، فخرج أبناء الشعب من كافة الطبقات ليودعوا من كان يمثلهم ولم ينفصل عنهم فى يومٍ من الأيام.
الكاتب طارق إمام، عبر فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" عن حزنه الشديد وقال: ليس لدى ما أقوله غير أن "نجم" رحل بعد أن أدى دوره على أكمل وجه فلقد تحققت نبوءة "نجم" عندما قال لن أرحل إلا بعد رحيل مبارك والإخوان.
وقال الكاتب باسم شرف إن "نجم" من الناس العظيمة فهو ليس مجرد شاعر ولكنه ممن تصدوا لرصاص ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، ولطالما كان يحرضنا على الثورة والنضال، فهو لم يكن شاعرا أو مناضلا فحسب ولكنه صديق لكل الأدباء والناس فى الشارع. لقد عُدت لتوى من الجنازة والتى لم تكن بالعادية وإنما هى أشبة بحياة نجم. ذهب إلى الترب التى كان يختبأ فيها من أمن السادات فى السبعينيات. اليوم ذهب إليها ليسلم نفسه.
وأضاف شرف لم تقتصر جنازته على الأدباء والفنانين والسياسيين بل سعى إليها العمال والناس البسيطة الذين يشبهونه.
وقال مايكل عادل، لقد تعرفت على الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، وقت تأسيس حركة كفاية عام 2006. وذلك فى دار ميريت. تصداقنا وأصبحنا جميعاً بمثابة عائلة. وأحياناً نزوره فى المنزل. هو أستاذى ووالدى وأب لشعر المقاومة فى الوطن العربى. لقد آمن "نجم" بالشعب فى تحرير الأوطان وكان رهانه صحيحاً. فدائماً ما كان يقول لن أموت إلا بعد أن تتحرر مصر من مبارك والمجلس العسكرى ومن بعده محمد مرسى وقد كان.
وأضاف "مايكل" كما أنه كان سعيداً بما حدث فى الفترة الأخيرة ومنذ يومين كان بالأردن يشدو بشعره ويعد أهل فلسطين بأن أرضهم سوف تتحرر قريباً، ثم أرسل سلام من الأردن لكل شعوب الوطن العربى وقال لهم إنكم على الوعد بأن الشعب هو نبض الوجود.
وقال الشاعر محمود شرف، لقد تعرفت على "نجم" كشاعر فى نهايات الثمانينات، كنت وقتها فى حوالى الرابعة عشرة، عرفته من خلال أغانى الشيخ إمام، كان لدى أبى تسجيلات رديئة له، لكنها جذبتنى لاختلافها عن الغناء السائد وقتها، ومن مكتبة أبى حاولت أن أقرأ ما سمعته من أغان بصوت الشيخ، عثرت على كنز وقتها، إذ وجدت دواوين كثيرة لنجم، لا أذكر دار النشر لكنى أذكر أن أغلفة الدواوين كانت كلها باللون الأزرق وكأنها كانت فى سلسلة ما، أذكر ديوان العنبرة مثلا، قرأتها كلها، كنت أتابع بشغف ليس له مثيل بعد ذلك بقليل مذكراته "الفاجومي" التى كانت تنشر مسلسلة فى روز اليوسف أسبوعيا، ثم قابلته وجها لوجه فى مطلع التسعينات حيث شارك فى أمسية شعرية بمعرض الكتاب مع أبى عام 93 على ما أذكر.
وأضاف شرف، ما زلت أذكر كيف شد على يدى بحفاوة عندما صافحته فى هذه الليلة البعيدة، نفس الطريقة التى ظل يحيينى بها حتى آخر لقاء بيننا منذ أسابيع قليلة، لم يعد يذكر هذا اللقاء البعيد، لكنه محفور فى ذاكرتى، فكم مرة يتسنى للمرء وهو شاب صغير أن يلتقى بشاعر كبير، ولم يكن نجم أى شاعر كبير كان فذا، غيّر وجه الحياة فى مصر لعقود طويلة بتجربته الفريدة مع الشيخ إمام رحمهما الله.
وقال الشاعر سامح محجوب، إن أحمد فؤاد نجم هو الشاعر الظاهرة، الوحيد الحقيقى ربما فى التاريخ كله، حيث إن الظواهر غالبا ما تفضى إلى اللاشىء- لم يمنعه ظرفه الحياتى القاسى من أن يقطف الزهور المحرمة ويقذف بقصيدته فى وجه ما يعتقده استبدادا وطغيانا- لا يشبه أحداً فى كتابته ومواقفه أو فى طريقة تعاطيه للحياة، ولم يستمد سلطته من جريدة يعمل بها أو من حزب ينتمى إليه أو زعيم يقف على بابه لأنه أدرك بفطرته الإنسانية البسيطة أن الكلمة مظاهرة تقوض العروش وتسقط السلاطين.
وأضاف "محجوب" لقد استطاع نجم أن يزعج كل من يجلس على كرسى الحكم فى مصر والوطن العربى، وتلك هى وظيفة المبدع والمثقف الحقيقى، ومن أجمل ما قرأت اليوم فى وداع أحمد فؤاد نجم قصيدة للشاعر سيد يوسف:
"أحمد فؤاد نجم" مات..
بيقولوا فى النشرة
ومصدقين نفسهم..
وبيردموا الحفرة
دفنتوا مين يا بقر دا انا سايبه من ساعتين..
قاعد يقول للمقطم شعر فى الثورة