نشرت شبكة "سى إن إن" الإخبارية الأمريكية، تحليلا للخبير بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ستيفين كوك، يستشرف فيه الأوضاع فى مصر خلال العام المقبل، متوقعا أن تتواصل المظاهرات التى تشهدها البلاد الآن، ومنذ عزل محمد مرسى فى يوليو الماضى.
وقال كوك، إن الحكومة اعتمدت على نهج القوة العسكرية للتعامل مع العنف المتزايد، ولاسيما فى سيناء، ومع احتمالات تحقيقها بعض النجاح فى قتل بعض الإرهابيين والمجرمين، إلا أن تعقد الموقف على الأرض بما يعنى أن هذه الإستراتيجية لن تحدث تغييرا كبيرا فى البيئة التى يزدهر فيها المتشددون، وتوقع كوك أن تظل السياسة المصرية هشة، وقال إن حكومة ما بعد مرسى أصدرت خارطة طريق لاستعادة الديمقراطية، وناهيك عن حقيقية أنه لم يكن هناك ديمقراطية ليتم إعادتها، فإن المسئولين المصريين يخلصون لتحول أسسوه بعد تدخل من قبل الجيش، وستمضى خارطة الطريق كما هى، سواء قرر الرئيس عدلى منصور إجراء الانتخابات البرلمانية أولا أو الرئاسية، لكن هذا لن يحل المشكلات الأساسية التى تقوض استقرار السياسة المصرية فى 2014.
ويرى كوك، أن الحملة على جماعة الإخوان الإرهابية سيكون لها تداعيات خطيرة ومستمرة على مصر، فلقد أصبح المصريون يكرهون الإخوان إلى حد كبير، وهى المشاعر التى عززتها وسائل الإعلام سواء الحكومية أو الخاصة، إلا أنهم ليس لديهم أساليب لمتابعة الأمر، وبالنسبة للإخوان، كان عزل مرسى انقلابا قوض "رئيس منتخب ديمقراطيا"، وهو ما زاد من استخدام أسلوب "الضحية" الذى طوره الإخوان بشكل جيد، بينما تصر الحكومة المؤقتة على أن تدخل الجيش كان انعكاسا لإرادة الشعب فى وقت كان مرسى يجلب الدمار للبلاد.
وإضافة على ذلك، وفقا لمسئولين، فإن الإخوان مرتبطون بجماعات إرهابية تعيث فسادا فى سيناء وأماكن أخرى، ورغم أن بعض المحللين يتوقعون اتفاقا بين الإخوان والمسئولين عن الحكم، إلا أن كلا الجانبين يستفيد من هذه الشهادات المختلفة حول العام الذى قضاه مرسى فى الحكم، مما يثير احتمال استمرار الاحتجاج والعنف.
والمشكلة الثانية كما يشير كوك تتعلق بالاقتصاد، ورأى أنه برغم مساعدات دول الخليج ودورها فى تخفيف بعض التحديات الاقتصادية، التى واجهت البلاد على مدار السنوات الثلاثة الماضية، إلا أنها تقدم فقط فرصة لالتقاط الأنفاس، فلا يزال السائحون يتجنبون المناطق السياحية الشهيرة فى وادى النيل، خوفا من أن يعلقوا فى موجات العنف والاحتجاج. كما أن الاستثمار الأجنبى المباشر تراجع أيضا منذ عام 2011. وتظل النقطتان الوحيدتان المضيئتان فى مصر، هما تحويلات المصريين فى الخارج وإيرادات قناة السويس، وارتفع كلاهما فى السنوات الأخيرة، وكل هذا مع المساعدات الخليجية لا يقدم سوى القليل لمعالجة مشكلات مصر الأساسية.
ويتابع كوك، قائلا "إن السياسيين فى مصر محاصرون بين الحاجة على الإصلاح والخوف من رد الفعل السياسى على تعديل مثلا نظام الدعم". ورغم أن المظاهرات التى أسقطت مبارك لم تكن تتعلق بالاقتصاد بشكل أساسى، إلا أن المصريين كانوا يتوقعون أوقات اقتصادية أفضل بعدها.. والمعارضة ضد مرسى انصبت على الجانب السياسى، لكن من المهم ألا نغض الطرف عن أن رئاسته تزامنت مع شبه انهيار اقتصادى للبلاد. ولو لم يستشرف المصريون آفاقا لتحسين الاقتصاد قريبا، فإن عدم الاستقرار سيستمر على الأرجح.