فى زمن الفتنة والتخبط والهذيان والقيل والقال، تجد العجب العجاب فى كثرة الكلام، والكثير منا يسير بمبدأ إن لم تكن معى فأنت ضدى، والكارثة فى هذا، فرض ما يؤمن به الآخر على الآخر بدون وجه حق، فقط لأنه لا يرى غير ما يراه هو، والكثير منهم لا يبنى رأيه على أدلة واضحة وتحقق منها بل لا يعلم مصدر ما يتفوه به، فقط على السمع والقيل والقال..، الكثير منا لا يجيد فن التحليل ولا التأمل ولا عرض ما سمعه أو رأه على عقله من تفكير يعتمد على الأدلة والبراهين.
الكارثة الآن أن أية فكرة مطروحة تسير بمبدأ مع أو ضد، وتجد كل منا يحاول أن يسخر كل ما لديه لنصرة فكرته بأية طريقة وأية وسيلة ما، رافضاً بجهل واضح وجهة نظر الطرف الآخر، وكأنه عدوه ولابد من سحقه وتدميره أو التربص له أو تسخير ما يقدر عليه من حشد لوأد فكرته بل وتشويه حياته.
ثق أن ما نمر به معارك وهمية، بل دائماً ما تنتهى بالسب والقذف والتنازع والشقاق بل والقتل، فقد ألهتنا فتنتنا عن الأهم والأعم وأكلت من أوقاتنا وحسناتنا ودمرت علاقتنا وكثرت خلافاتنا، والكارثة أن تجد كلا من الطرفين يستند إلى نص شرعى يعزز به رأيه لأن الأمر يتطور ويتأزم معه الحديث كونه هو على صواب والآخر على خطأ.
وقد تجد فى النهاية لا هذا ولا ذاك يفقه شيئا ولا يعى ما يقول بل تجد أحدهما فى واد والآخر فى واد آخر، بل وصل بهم الأمر فى معركتهم الكلامية الخاسرة لكلا الطرفين أنه صراع حق وباطل، إيمان وكفر، والكارثة أن تجد الطرفين يفتقدان الكثير من العلم والوعى والتفكير والتفسير والتحليل ومن الثوابت التى تجعله يدرك حقيقة الأزمة التى نحن فيها وللأسف حتى من يفكرون هم قليلون جداً لا يسلمون من جهل الجهلاء.
صورة ارشيفية