حسن زايد يكتب: الدستور وحرية الإبداع

الجمعة، 20 ديسمبر 2013 04:00 م
حسن زايد يكتب: الدستور وحرية الإبداع صورة أرشيفية

فى القرآن الكريم: "بديع السماوات والأرض"، أى خالقها على غير مثال سابق، والإبداع لغة: الاختراع على غير مثال سابق. والحرية لغة: القدرة على التصرف بملء الإرادة والاختيار. والعلاقة بين الإبداع والحرية هى علاقة المقدمة بالنتيجة فى عرف المناطقة.

فالحرية شرط أساسي لوجود الإبداع إذ بينهما متلازمة الارتباط الشرطي التى ابتدعها بافلوف فى نظريته فى التعلم عن الارتباط الشرطي. والعلاقة بين الإبداع والحرية تعبر عن نفسها فى التجديد المستمر لأفعال الإنسان. وما التقدم الذى تشهده البشرية من العصور البدائية إلى العصر الراهن سوى محصلة منطقية لتلك الأعمال الذهنية التى يطلق عليها الإبداع. ومشكلة الحرية أنها تصطدم بأوضاع سلطوية مستقرة وثابتة تسعى إلى فرض السلطة الأبوية على المجتمع، وبما أن المبدع يخرج عن الخط المرسوم فلابد من خنقه والتضييق عليه. والعالم لا يخلو من هذه النماذج من الصراع، ومصر من بين دول العالم التى مرت بهذه التجارب. لذا كان من الضروري معالجة قضية حرية الإبداع دستورياً، ليس من باب الترف الزائد عن الحاجة، ولكن من باب حاجة المجتمع إلى المبدعين الذين سينقلونه من مصاف المجتمعات المتخلفة إلى ركب التقدم الراهن بمعدلاته المتسارعة. وقد كان الأمل معقوداً على دستور ما بعد ثورة 25 يناير الإخوانى إلا أنه جاء مخيباً للآمال فقد نصت المادة "46" منه على أن: "حرية الإبداع بأشكاله المختلفة حق لكل مواطن وتنهض الدولة بالعلوم والفنون والآداب، وترعى المبدعين والمخترعين، وتحمى إبداعاتهم وابتكاراتهم، وتعمل على تطبيقها لمصلحة المجتمع، وتتخذ الدولة التدابير اللازمة للحفاظ على التراث الثقافي الوطنى، وتعمل على نشر الخدمات الثقافية، وهى كلمات لا تتجاوز المعنى الذى قصده المشرع الدستورى فى دستور 1971 م الذى نص فى المادة "49" منه على: "تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك"، فكلا الدستورين لم يحددا الكيفية التى سينتقل بها النص من الواقع الإنشائي إلى الواقع الحي المعاش، وجمع الإبداع والبحث العلمي والثقافة فى مادة واحدة. أما دستور ثورة يونيه فقد عالج هذه الأمور بما يتناسب مع جلالها، فقد قدم نص المادة "67" كنموذج يحتذي فى الشمول والإحاطة، حيث نصت على: "حرية الإبداع الفنى والأدبي مكفولة وليست مجرد حق، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب وليس مجرد تنهض، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك، ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية ـ السجن أو الحبس أو تحديد الإقامة ـ فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبي أو الفكري. أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى الأعراض ـ طبعاً تحت زعم الإبداع ـ، فيحدد القانون عقوباتها، وللمحكمة فى هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائي للمضرور من الجريمة، إضافة إلى التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، وذلك كله وفقاً للقانون. وفى المادة "69 منه يقول: "تلتزم الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية ـ الإبداع ـ بشتى أنواعها فى كل المجالات، وتنشئ جهازاً مختصاً لرعاية تلك الحقوق وحمايتها القانونية، وينظم القانون ذلك"، ثم يعرج على البحث العلمي بالمادة "66" بقوله: "حرية البحث العلمي مكفولة، وتلتزم الدولة برعاية الباحثين والمخترعين وحماية ابتكاراتهم والعمل على تطبيقها" ثم خصص الفصل الثالث من الباب الثانى للمقومات الثقافية فى المواد من "47" إلى "50". بالإضافة إلى الإشارات الواردة فى غير هذه المواد. ومن هنا يمكن القول بأن ثورة يونيه قد وضعت المجتمع على قضبان التقدم بمعالجتها لقضية حرية الإبداع وحرية البحث العلمي إلى جانب الاهتمام الفائق بقضية التعليم باعتبارها قاطرة التقدم الحضاري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة