"عبلة سرحان" و"خضرة عبدالمحسن" و"أسماء سعيد"، ثلاث سيدات بالمعاش، شغلن وظائف مرموقة.. فالأولى كانت مدير عام إدارة الدراسات العليا بالمعهد العالى للموسيقى العربية، بينما كانت الثانية مدير عام الحسابات بالمعهد نفسه، وكانت الثالثة مديرة للمدينة الجامعية للبنات، لكن لم يكتفين بنجاحهن فى حياتهن العملية، بل قررن أن يخدمن المجتمع بطريقتهن الخاصة.. فأنشأن دار "نهر الحب" بالعمرانية لاستضافة مريضات السرطان القادمات من محافظات الجمهورية المختلفة لتلقى العلاج بالمعهد القومى للأورام والقصر العينى ومستشفى 57357 ومعهد ناصر.
"كل حاجة فى الدار قمنا سويا بتنفيذها، من غير مساعدة راجل واحد"، تقول السيدات وبفخر، ويضفن "رغم حكم السن الذى يجعل حركتنا قليلة، إلا إننا من الممكن أن نقضى يومًا كاملاً فى الشارع دون حتى إفطار لقضاء مصالح الدار وتطويره"، وتحكى الحاجة عبلة "أنشأنا الدار قبل 4 سنوات، حين لاحظنا أن المنطقة حافلة بدور الأيتام والمسنين، ولا أحد يهتم بمرضى السرطان، وكنا قبل 20 عامًا نزور معهد الأورام لتقديم خدمات للمرضى، ولاحظنا أن بعض المرضى ينامون على الأرض، وبعضهم فى الشارع انتظارًا لدورهم فى العلاج ففكرنا فى إنشاء الدار واستضافتهن بالمجان"، تضيف الحاجة خضرة "لا نكتفى باستضافتهن فحسب، بل كذلك نوفر لهن سيارات تنقلهن إلى المستشفيات ذهابًا وإيابًا بالمجان كما نوفر لغير القادرات منهن مساعدات مادية، وكسوة جديدة، وكل هذا قائم بشكل كامل على التبرعات الخيرية من متطوعين وفاعلى خير".
تتابع الحاجة أسماء "تأتى المريضات فى بداية الأسبوع، تكون حالتهن النفسية سيئة وشبه منهارات، لذا نعقد لهن درسًا دينيًا يتحدث غالبًا عن الصبر على الابتلاء والإيمان تهدئ قليلاً من روعهن وتمتص قلقهن، إضافة إلى ذلك يشاركوننا مشاكلهن، ونحاول طمأنتهم ومساعدتهن سواء بالرأى أو مساعدة مادية".
وتنعكس روح المحبة بين الصديقات الثلاث على الدار كذلك، فيؤكدن "تمتد المحبة إلى ضيوفنا، فتشعر كل منهن أنها بين أسرتها حتى أن إحداهن قالت لنا "أشعر أنه بيتى بالفعل"، وصلتنا بهن لا تنقطع حتى لو انتهت فترة علاجهن، فدائمًا ما نتواصل تليفونيًا وحين يأتين إلى القاهرة يصممن على زيارتنا".




