نقلا عن اليومى :
كتبت منذ عدة سنوات هل نحن فى حاجة إلى «أتاتورك» عربى حتى يفصل بين الدين والدولة؟ تاركًا الاشتباك القوى بين الدين والمجتمع، وتطرقت يومها إلى الغموض الذى أحاط بظهور «أتاتورك» ونشأته، وتساءلت هل كان هو جزءًا من مؤامرة لإسقاط «الخلافة الإسلامية»؟ واكتشفت أن «أب الأتراك» قد أجرى تغييرات ثقافية واجتماعية فى الدولة التركية تفوق بكثير التغيير السياسى أو إسقاط آخر خليفة عثمانى، وأنا أكتب اليوم مؤكدًا حاجتنا إلى نوعية أخرى من الزعامة الشامخة، فأطالب «بمانديلا مصرى» لديه رحابة صدر وسعة أفق، وسماحة نفس، تسمح له أن يغير الواقع، وأن ينتشل المصريين من مستنقع الانقسام الحاد والصراع الدامى بل والتخلف السياسى.
وقد يقول قائل إن «مانديلا» كما هو «أتاتورك» كلاهما نبتٌ لمجتمعه وحصاد لعصره ونتاج لأمته، وهذا صحيح بالطبع ولكن لماذا لا يخرج من بين صفوفنا زعيم يتمكن من رأب الصدع، وإجراء مصالحة وطنية شاملة بين كل العهود التاريخية والقوى السياسية، وليس ذلك على الله ببعيد، فلقد ضاقت الصدور وتعبأت النفوس خصوصًا بين دعاة مشروع الإسلام السياسى الذين أطالبهم بالاندماج فى العملية السياسية والمشاركة فى الاستفتاء على الدستور، ثم الانتخابات البرلمانية والرئاسية أو العكس، فالاقتصاد المصرى لا يتحمل ما نحن فيه لدولة سوف تصل خلال سنوات قليلة إلى 100 مليون.
كما سوف تدخل مرحلة «الندرة المائية»، والاستهداف من الحدود الشمالية الشرقية والغربية، وربما الجنوبية أيضًا، فالأخطار تحدق بنا والمشكلات تزحف نحونا، ولكن إرادة المصريين يجب أن تكون أقوى بفعل التراكم الحضارى، وعراقة التاريخ، ورحلة الزمان.
د.مصطفى الفقى