جمال المتولى جمعة يكتب: مانديلا الثائر الحر

الإثنين، 16 ديسمبر 2013 02:13 م
جمال المتولى جمعة يكتب: مانديلا الثائر الحر نيلسون مانديلا

ودع شعب جنوب أفريقيا والعالم الثائر الحر نيلسون مانديلا، أشهر سجين فى العالم فى مراسم غير مسبوقة، شارك فيها العديد من زعماء العالم، فلا يوجد مكان فى العالم إلا وقرأ شيئًا من سيرته العظيمة، فهو يعتبر قدوة لكل قادة الثورات التى سعت وما زالت تقاوم قوى الشر والظلم والقهر والطغيان.

لقد ولد مانديلا عام 1918 وتخرج فى كلية الحقوق بجامعة جنوب أفريقيا عام 1942م واشتهر بنضاله الدءوب ضد سياسة الفصل العنصرى واعتقل فى عام 1962وظل عقودًا فى السجن وتعرض للاضطهاد والتعذيب والتنكيل.

قد كرس حياته فى سبيل الحرية والكرامة الإنسانية، ومكث فى السجن 27 عامًا وظل ثابتًا على مبادئه حتى حقق حلمه فى القضاء على التمييز العنصرى واكتسب مانديلا خلال فترة سجنه شهرة واسعة نظمت من أجله الحملات العالمية وخرج طلاب الجامعات فى أوروبا وأمريكا للمطالبة بالإفراج عنه وتحت ضغط المقاومة الشعبية والرأى العام العالمى تم إطلاق سراحه فى 11\2\1990، وحين خرج من السجن وقف أمام شعبه مطالبًا بوقف الصراع المسلح والمضى نحو بناء المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أبناء الشعب الواحد وحصل على جائزة نوبل فى عام 1993 وانتخب رئيسًا لجنوب أفريقيا عام 1994 بأغلبية ساحقة وأصبح زعيمًا سياسيًا أخلاقيًا تحلى بأسمى الصفات الإنسانية فى زمن غابت فيه الأخلاق عن السياسة وكان مثالاً وطنيًا أفريقيًا رائعًا ثم صار من الرموز الإنسانية عند كل الشعوب ولقد تعلمت منه الشعوب كيف ينتصر المظلوم على الظالم.

بذل أقصى جهوده بعد وصوله إلى السلطة فى الدعوة إلى التسامح ونبذ الكراهية والمصالحة فى تناغم لم تشهده البشرية من قبل، وبذل جهدًا كبيرًا من أجل التوسع فى التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الدخل القومى ما انعكس إيجابيًا على بلاده.

وفى عام 1999م تخلى عن السلطة وهو فى أوج مجده بعد أن نجح فى إنهاء الفصل العنصرى وأنقذ بلاده من مجازر الحروب العنصرية وقاد بلاده نحو الأمن الأمان وزرع فيهم روح الوئام والانسجام وحقق لبلاده وشعبه إنجازات كبيرة فى شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، رافضًا الاستمرار فى السلطة تاركًا قيادة السفينة للأجيال المقبلة وكان يمكن أن يظل فى سلطة بسبب شعبيته الجارفة ولكن انسحب من السلطة بهدوء.

ويعتبر مانديلا ظاهرة فريدة فى عصرنا الحديث وحظى باحترام العالم بأسره لم يكن يعرف الانتقام ولا الحقد ولا الكراهية ولا العصبية كما تعتبر حياته درسًا أخلاقيًا وتربويًا وثقافيًا عظيمًا لكل شعوب العالم.

ناضل مانديلا ضد الظلم والقهر والطغيان الذى تعرضت له بلاده وكان لكاتب هذا المقال الشرف فى مقابلة الزعيم الأفريقى مانديلا عام 1995 فى الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أثناء هناك لحضوره منتدى اقتصادى يضم نخبة من رجال الأعمال السعوديين فى قاعة رجال الأعمال بالغرفة.

إن عالمنا المعاصر يفتقر إلى مثل هذه القيادات العظيمة التى تتمسك بالمبادئ والمثل العليا فى صبر وإيمان لا يتزعزع.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة