"الثورة تحت أقدام الفقراء".. الدولة تتعالى على صور مواطنيها وتحذفهم من لافتات تأييد الدستور.. واستعطاف المصريين يحتاج لصور المطحونين وليس "الهاى استايل"

الإثنين، 16 ديسمبر 2013 04:47 م
"الثورة تحت أقدام الفقراء".. الدولة تتعالى على صور مواطنيها وتحذفهم من لافتات تأييد الدستور.. واستعطاف المصريين يحتاج لصور المطحونين وليس "الهاى استايل" أرشيفية

تحليل يكتبه وجدى الكومى
كيف تستعطف فئة معينة لقضيتك، وتجعلهم ينحازون لك، وتكسب أصواتهم فى الانتخابات؟ هذه الأسئلة قد تظنها خواطر سهلة، ولكنها فى الحقيقة علوم يتم تدريسها للراغبين فى خوض الانتخابات، وكسب أصوات الناخبين، وتعاطف الرأى العام، علم الصورة وحده منهجا كاملا فى هذه القضية، وإذا كانت الدولة المصرية، التى بصدد خوض أكبر معركة انتخابية فى خارطة الطريق، تستعين بمن لا يعرفون شيئًا عن وسائل هذه المعركة، فهذه المعركة مكتوب لها الخسارة قبل أن تبدأ.

وإذا كانت الدولة اختارت أن تروج لمعركة الدستور بلافتة مزيفة لمواطنين ليسوا مواطنيها "موديل أيرلندى" لسيدة أيرلندية تظهر فى موقع "أيرلندى" يتحدث عن سيدات الأعمال، و"موديل معاق أمريكى" و"موديل طبيب أمريكى" مأخوذ من إعلان بولاية "أريزونا" الأمريكية، ثلاث أشخاص، مقابل شخصين، أحدهما جندى، والثانى فلاح، إذا كانت الدولة اختارت أن تروج بهذه الصور المزيفة لمواطنيها، فهل تتوقع أن تنجح فى معركتها القادمة وفى خارطة طريقها؟.

هذه السقطة بالغة الخطورة تكشف حقيقتين كلاهما أشد فتكًا، الأولى أن القائمين على التخطيط للمعارك فى هذه البلد، لا يرى فعلا قطاع عريض من المواطنين المطحونين الغلابة الذين يعانون منذ 30 عامًا، ويعيشون حياة لا آدمية، لا تحميهم جدران، يستعينون بكراتين الأجهزة الكهربائية كغطاء فى الشتاء بدلا من البطاطين، و"الفيبر" الأبيض لسد الفراغات فى صاج "الأعشاش" المتهالكة التى لا تقوى على مواجهة "إبر" الهواء القاسية شتاء، وأتربة الصيف الجامحة.

هذه السقطة تكشف ضمن ما تكشف، أن الذين يخططون للمعارك المصيرية الكبرى، لا يعرفون صور المصريين الأصلية، أو يعرفونها ويتعالون عليها، بمنطق :"كيف نضع صور الفقراء المساكين المشردين الذين يتخذون من القمامة مصدرًا للقوت، على لافتات عملاقة تروج للدستور..؟ أكاد أسمعهم يقولون فى سرهم:"هؤلاء ليسوا المصريين..المصريين "شيك" بيلبسوا من أحسن المحلات، المصريون دكاترة ومهندسون " مش غلابة ومشردون".

هذه السقطة أيضًا تكشف حقيقة مؤلمة، أن الذين يستهدفون تمرير الدستور الجديد، لا يبحثون للأسف عما قد يحمله نصوصه من معانى وقيم نبيلة، إنما يبحثون فى الأساس عن نصر سياسى، بغض النظر عما سيحمله تمرير الدستور من بدء تغيير حياة المصريين المطحونين فعلا منذ عقود، إذن فالهدف هنا فى الأساس، تنفيذ "خارطة الطريق"، لأن تنفيذ خارطة الطريق يعنى أن معنا الحق، وأننا لا يأتينا الباطل من بين يدينا، هكذا أسمعهم يحدثون أنفسهم، ولكن يا سيدى، أبانا الذى فى مقاعد السلطة الآن، هناك الملايين من المصريين يعانون تحت خط الفقر، ينتظرون بكل أمل تمرير الدستور، حتى تتحسن أحوالهم، وتتبدل معاناتهم، ألا تنظرون إليهم؟ ألا تحنون عليهم؟ ألا توجد بينكم يد حانية تربت وترفق؟

ويبقى سؤال: "ألا تجد فعلا فى البلد مواطنين "شيك" جديرون بأن تضع صورهم على "بانر" الدستور"؟ فعلا لا تجد؟ أم أنك وجدت هؤلاء المواطنين، لكنهم رفضوا بشرف أن توضع صورهم هناك، لأن صور المشردين والفقراء هى الأجدر أن توضع هناك؟

ويبقى سؤال آخر: "هل تخجلك صور الفقراء؟ هل تشعر أنهم وصمة عار مثلا يجب إخفاءهم؟ مدارتهم؟ هل تظن أن العالم لا يعرف نسب الفقر فى بلدك؟ هل تظن نفسك تتكتم شأنا يخص أمن قومى مثلا، أو جهاز سيادى ما؟

الفقراء هم دائمًا الأشهر، هم دائمًا الأعلى صوتًا، هم الذين يقضون منامك لدرجة أنك ترغب ألا تراهم فى "بانر" الدستور، الثورة تحت أقدام الفقراء، أفلا تضع وجوههم على هذا "البانر" من أجل أن تكرمهم، وتقول لهم: "لقد وضعت من أجلكم هذا الدستور، وأعدكم أن أجعل حياتكم أفضل".

إذا لم تستطع أن تجد مواطنين فقراء تضع صورهم على "بانر" الدستور، فتكفيك زيارة إلى رملة بولاق أو إلى "الدويقة" أو إلى مساكن النهضة" أو إلى بطن البقرة أو إلى عزبة الهجانة، أو إلى حكر أبو دومة، أو تكفيك زيارة للريف لتكتشف الأعداد المهولة من القرى التى لا تصلها أبسط خدمات الدولة، ويعيش أهلها محرومين من أقل حقوق المواطنة، وتأتى الآن لتحرمهم من وضع صورهم على "البانر" الدعائى للدستور، ثم تطالبهم أن يقولوا له "نعم"؟.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة