أبكى ومِن فَرطِ البُكَاءِ
لا أبكِى..
قد ضَلَلتُ الطَريق
إلى مَحطَتِى مُجَدداً
وإنى قَد جِئتُ إلى
تِلك المَحطَةِ مِن قَبل
أتَذَكَرُ يَومَها أن قَد
رَمَانى القِطار فِى ذَلِك
المِضمَار وفَرّ
ووَقَفتَ سَارِحةً فى الفَضَا
كيف جَاءَ القِطارُ إلى هُنا؟
وتَرَنمت مَع الأنغامِ
الحَزينة مِن نَاياتِ العَابرينَ
ووَقَفت أتَطَلَع إلى
حقَائِبهُم المَزدَانةِ بَالتَهجِيرْ
وأتَطَلَع إلى تَجاعِيد وَجُوهِهِم
وفَرط بُؤِس حَالِهم
وأتَذكَر..أتَذكَر يَومَها
أن قَد جَاءْ المَطر
وكان البَردُ قَارِس كَثَورة
ثَورة مِن الجُنون الذى
يُصِيب شَاعِر مَعتِزِل
عن عَمدٍ الكِتَابة
ثَورةٌ تَجتَاحُ شَعباً
قَرر فَجاةً أن يَهدِم أَوطَانَه
وأذكُر حِينها أيضاً أنى..
مَن فَرط البُكاء.. كُنت لا أبكى
وجَلَست فَوق الصَخرة أشدُو أمسِى
وأستَعِيد من المَاضى وأمضِى
وأذكُر أنى كُنت كما الآن.. وَحدِى
لا الغَد يَأتى فَيَعبُرنِي
ولا الآن يَمضِى فيِغادِرنى
رُبما تَكون إغفَاءَةً أو إغفَالَة
ورُبما تَكون قَيلُولَة
ومِن شِدة الحَرارة
كانت غَيبوبة
ساقَتنى إلى ذلك المُفتَرق
لم أستَطِع أن أبنى مُنه أوطاناً
ولم أَجرُؤ أن أتَطَلَع
إلى السَماءِ وهى تُمطِر
كُنتُ أغفُو مَرات ومرات أُغَنى
ولكنى لم أفَعَل مُثل عَادَتى
فى سَاعاتِ المَطَر
لم أبتَهل ولم أرقُص مَع المَطَر
كُنتُ جَالِسة على ذَاتِ الصَخَرة
أحَاوِل إيجادَ كَلِمَات
أحَاوِل شَرح نَفسى لِنَفسِى
كُنتُ أظُن أنَى
أكتَسَبتُ مَنَاعَة الغُربَة
كُنت أظُن أنِى
لن أصير غَريِبة فى مَمَلَكَتِيى
ولَكنى وَجَدتُ نَفسِى
ضَآلةً فى طَريقِ عَبَرتُه
حَجَراً حَجَراً بِقَلَمِى
ووَجدتُ أنِى..
أبكِى ومِن فَرطِ البُكاءِ.. لا أَبكِى
صورة أرشيفية