قال عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين إن إقرار الدستور الجديد ينهى هذه الفترة الحرجة من حاضر مصر ويعبر بها إلى مستقبلها كى تعود بلادنا إلى دورها الرائد فى هذه المنطقة والفاعل على مستوى العالم، فمن أجل هذا قامت ثورتان يشكلان موقفا مهما للشعب المصر رافضا الديكتاتورية والطائفية متطلعا إلى الديمقراطية والمواطنة.
وأضاف خلال ندوة" دستور كل المصريين" التى نظمتها جمعية محبى مصر السلام، أن هذا الدستور هو الخطوة الأولى لخارطة المستقبل التى تم الاتفاق عليها من قبل الشعب وخرج من أجلها الملايين فى مصر، موضحا أن صياغة الدستور تستكمل بالاستفتاء لننتقل بعد الدستور إلى الانتخابات وإلى إنهاء الفترة الانتقالية.
وتابع: "أمامنا التزام بإنهاء خطوة الدستور بالموافقة عليه، من هنا أدعو كل المصريين للخروج للاستفتاء على الدستور وأن يصوتوا بنعم، فنعم هى المسارعة نحو المستقبل، خاصة وأن الدستور يتعامل مع الدولة أولا وأنها دولة مدنية حكومتها مدنية وحكمها مدنى ودستورها وقوانينها مدنية، وهذا مع الأخذ فى الاعتبار بالمادة الثانية والثالثة من الدستور".
وأضاف موسى: "مصر حدث بها خلل كبير فى كافة مناحى الحياة وملفات الحكم وهذا الخلل كان يتوجب علاجه منذ المرحلة الأولى من ثورة 25 يناير، وللأسف لم يعالج الخلل بل زاد الخلل فى اتساعه وأسىء إدارة الحكم، ومشكلة مصر هى سوء إدارة الحكم وعدم القدرة على قراءة الاحتياجات وطرح الرؤى السليمة والحلول، ونحن كمصريين عندما نقف فى العقد الثانى من القرن 21، ونسأل أن نكون ولا نكون؟ فهذا فشل ولابد من علاجه وألا نقف عند الأمور البسيطة التافهة حتى لا تنشغل مصر بأمور لا تعد من الأولويات ومن الفئويات.
وقال: "الدستور واضح فى مصادره ومنطلقاته ويتحرك فى إطار القرن 21 والضروريات والأولويات، فنحن لا نعيش فى عام مضى أو قرن مضى، بل نعيش اليوم وغدا، وحق الأجيال المصرية فى أن نتحرك نحو لا لمستقبل كما تتحرك الأمم الأخرى، ومصر ستكون 100 مليون نسمة فى سنوات قليلة، وتراجعت المؤشرات فى الصناعة والتجارة والتعليم والسياحة والحكم وغيرها التى تصل إلى 50 ملفا تشمل كل جوانب حياة المجتمع المصرى والالتزام الموجود علينا اليوم هو أن عالج الوضع الحالى ونعد للمستقبل".
وأضاف: "الواجب ثقيل جدا والتزام خطير، لأن مصر بتجربتها الثرية فى الآلاف السنين، وتجربتها الثرية منذ الدولة الحديثة التى أقامها محمد على التى قامت بتجارب سياسية واقتصادية وعسكرية مهمة، فهذه الدولة التى كانت القائد والمعلم لهذه المنطقة، لا يصح أن تدخل فى رهان أن تكون أولا تكون".
وشرح موسى أهم مواد الدستور الجديد وما به من مواد متقدمة لم توجد فى الدساتير القديمة قائلا: "المواد الأولى من الدستور تنص على أن يكون نظام التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة والفصل بين السلطة واحترام حقوق الإنسان، ثم تطور الدستور من حيث الالتزامات والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولأول مرة تطور مادة 6 والتى تؤكد أن الجنسية حق لمن يولد من أب أو أم مصرية وهو طرح جديد لم يكن موجودا فى الدساتير السابقة والقانون يكفل الحقوق له".
وأضاف: "هذا دستور منذ بدايته تحدث عن التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ومنذ بداية المناقشات، لم يكن الرأى حكرا على تيار بعينه بل تحدث الجميع داخل اللجنة لشعورهم بالظلم البين الذى وقع على قطاعات كبيرة من الشعب، وانتشار الفقر بالبلاد، ثم جاء موضوع المواطنة وتكافؤ الفرص والمساواة وعدم التمييز الذى تم تجريمه فى هذا الدستور، ثم جاءت المادة 11 التى تلزم الدولة بالمساواة بين الرجل فى جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعن تمثيلها فى المجالس البرلمانية والوظائف العامة وتعيينها فى الجهات القضائية دون تمييز ضدها".
واستطرد موسى: "واهتم الدستور كذلك بحقوق العمال ومعنا ونص على أن تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال وحظر فصلهم تعسفيا وكذلك الموظفين، والوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة دون محاباة أو وساطة، كما تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعى ولكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعى الحق فى الضمانة الاجتماعية إذا لم يكن قادرا فى حالات العجز والشيخوخة، وتعمل الدولة على توفير معاش مناسب للفلاحين والصيادين".
وقال: "وحمى الدستور أموال المعاشات والتأمينات حتى لا يتم التلاعب بها أو نقلها من باب لباب فى الميزانية، ونص كذلك على مضاعفة الإنفاق الحكومى على التعليم بحيث لا تقل عن 4%، كما اهتم الدستور بتوفير المناخ الجاذب للاستثمار".
وأضاف: "واهتم كذلك بالزراعة فهى المهنة الأساسية لقطاع كبير من المواطنين حيث حدث تراجع واهتزاز للزراعة والناتج الزراعى، وعالجنا هذا فى المادة 29 التى تلتزم الدولة بتوفير لوازم الإنتاج الزراعى والحيوانى وشراء المحاصيل بما يحقق للفلاح هامش ربح من مختلف المحاصيل الزراعية".
وأكد موسى، أن التوجه فى الدستور مدنى حر فيما يتعلق بالمواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم.
وأضاف: "كذلك تحدث الدستور عن الحفاظ على قناة السويس وعلى نهر النيل، بالحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر، خاصة بعد تعدد الهويات الثقافية وحماية الآثار وهناك نحو 48 مادة جديدة بالدستور منها باب الحقوق الحريات والذى فتح على مصراعيه لضمان حرية المواطنين وحقوقهم وعدم المساس بها وإلزام الدولة بحمايتها، كما أن لجنة الخمسين أحالت الانتخابات إلى رئيس الجمهورية، وكان هناك أغلبية ضد استمرار مجلس الشورى وإجماع بأن مصر لا تحتاج مجلس الشورى، وأنا كنت من أنصار مجلس الشورى ولكنى قبلت برأى الأغلبية الرافضة لمجلس الشورى.
واختتم حديثه قائلا: "مصر نتحول من حكم ديكتاتورى استمر عشرات السنين إلى حكم ديمقراطى وهناك فرق بين رئيس ينتخب لفترة محددة وله سلطات محددة، وهناك شروط قبل أى تغيير فى نظام الحكم، فرئيس الجمهورية كان الكل فى الكل لأنه حاكم مطلق ولم نعلم سبب اختيار رئيس الوزراء، وكان له سلطات فرعون أو ديكتاتور، ولكن سيكون هناك انتخابات حقيقية وهناك توازن فى السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية المتمثلة فى مجلس النواب".
عمرو موسى يؤكد أن الدستور الجديد هو الخطوة الأولى لخارطة المستقبل..رئيس "الخمسين": المواد ألزمت الدولة بالحفاظ على حقوق العمال..وفتحت باب الحريات على مصراعيه..والتصويت بـ"نعم" يعنى التقدم نحو الأمام
الخميس، 12 ديسمبر 2013 10:30 م
عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين