تظاهرات الطلاب فى الجامعات المصرية هى الورقة الراهنة التى يضغط بها الإخوان على النظام القائم، وقد استغل الإخوان فى ذلك حالة الرخاوة التى أصابت الحكومة المصرية فى مواجهة الظاهرة الإخوانية، إما تحسبًا لردود فعل الخارج المستنفر تجاه مصر نتيجة نشاط التنظيم الدولى وارتباطاته بأنظمة وأجهزة تستهدف إسقاط مصر الثورة لمصلحة إعادة الإخوان إلى سدة الحكم من جانب، وتحقيق المخطط الهادف إلى تفتيت مصر من جانب آخر.
استغلال الطلاب كورقة ضغط يرجع إلى ضعف موقف الداخلية فى مواجهة هذه الشريحة بفعل الحكم القضائى الذى يحظر عليها دخول الحرم الجامعى من ناحية، وضعف الإدارات الجامعية فى اتخاذ موقف حاسم من خلال قانون الجامعات واللائحة الطلابية نتيجة أن لها عين على المظاهرات والأخرى على صناديق الانتخابات من ناحية أخرى، وهذا فى ذاته إلى جانب استغلال فورة حماس الشباب قد أغرى الطلاب بالإيغال فى التظاهر اللا سلمى إلى أبعد مدى، فانتقلت المظاهرات من حالة السلمية إلى حالة استخدام العنف فى مواجهة بعض الأساتذة إلى حالة إتلاف المنشآت وتشويهها، واستخدام المولوتوف، إلى الاشتباك مع أفراد الداخلية الموجودين خارج الحرم الجامعى، وباستمرار هذه المظاهرات بإلحاح يجرى نصب فخ للشرطة لتوريطها فى الدم وخلق حالة دموية تدفع إلى التعاطف إلى حد الاشتباك مع الداخلية ومصر الثورة على السواء، ومن هنا تبدو وجاهة التساؤل عن العلة التى تقف وراء تلك المظاهرات. طالب تنفق عليه الدولة من خلال دعم العملية التعليمية برمتها من حيث المنشآت والوسائل والأدوات وفى بعض الأحيان توفير المسكن والغذاء من خلال المدن الجامعية تجده يقف هاتفًا ضد الدولة مشتبكًا مع مؤسساتها دون خوف أو وجل على مستقبله التعليمى، وإمكانية فقدانه بالكلية نتيجة تورطه فى أعمال شغب أو عنف منه أو عليه. وأولياء أمور هؤلاء الطلاب وموقفهم غير المعلن من تصرفات أبنائهم، هل فقدوا سلطانهم على أبنائهم؟ أم أنهم يدفعون بهم فى هذا الاتجاه خدمة لتوجههم المشترك؟ وهل يسمح قانون الجامعات واللوائح الطلابية بتلك المظاهرات التى لا تعبر عن رأى وإنما تستهدف التخريب والإرهاب بخروجها عن الخط السلمى؟. فإن كانت لا تسمح فمن يقف وراء الحيلولة دون تفعيلها؟. وما الذى يجبر الدولة على استمرار الإنفاق على طلاب يعادون على نحو سافر مؤسساتها ويسعون إلى تخريبها بقصد إسقاطها فى إطار مخطط معروف ومعلن؟. أم أن الذى يحرك هؤلاء الطلاب هو إيمانهم الراسخ بأن ما يقومون به هو جهاد فى سبيل الله؟. يقول حسن البنا فى كتابه مجموعة الرسائل: "هذه رسالتى إلى الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمين، الذى آمنوا بسموّ دعوتهم وقدسية فكرتهم، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها أو يموتوا فى سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجه هذه الكلمات الموجزة، وهى ليست دروسًا تحفظ لكنها تعليمات تنفذ. وفى موضع آخر يقل: "وأريد بالتضحية: بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء فى سبيل الغاية، وليس فى الدنيا جهاد لا تضحية معه، ولا تضيع فى سبيل فكرتنا تضحية، وإنما هو الأجر الجزيل والثواب الجميل ومن قعد عن التضحية معنا فهو آثم". وفى موضع ثالث يقول: "وأريد بالطاعة: امتثال الأمر وإنفاذه توًا فى العسر واليسر والمنشط والمكره". فهل تمثل تلك الكلمات إضاءة للجوانب الظلمة من تصرفات طلاب الجامعات المنتمين لهذه الجماعة فى تظاهراتهم؟. اعتقد أنها تضع الأيدى على العلل الحقيقية التى تدفع بالطلاب إلى هذه التظاهرات، فإذا أدركت العلة سهل العلاج.
حسن زايد يكتب: حيرة الألباب فى فهم تظاهرات الطلاب
الخميس، 12 ديسمبر 2013 10:24 م
مظاهرات الطلاب