على غير المعتاد من المسئولين بالقطاعات الحكومية الذين يسعون جاهدين لإخفاء السلبيات التى تعانى منها قطاعاتهم، ويرفضون التصريح المباشر بها، حرصًا على مناصبهم، وهو ما لم يهتم به محمد الشيمى وكيل وزارة التربية والتعليم بالوادى الجديد، والذى أصر على أن يتم نشر كل كلمة صرح بها فى الحوار الذى انفرد به "اليوم السابع" معه، حيث تحدث عن كل ما يعانيه القطاع من مشكلات والمعاناة التى يلقاها الطلاب والمدرسون فى بعض المدارس النائية، كما تحدث عن تجاوزات مجلس الأمناء والآباء والمعلمين، وتدخلهم بصورة مستمرة فى السياسة التعليمية، وما نتج عنه من انتشار لظاهرة المحسوبية والمجاملات، كما تناول بعض مظاهر إهدار المال العام فى المديرية، وخطته نحو إعادة الأمور إلى نصابها خلال الفترة القادمة، على الرغم من تقدمه بطلب نقل من المديرية منذ شهر أغسطس الماضى، والذى لم يبت فيه وزير التربية والتعليم حتى الآن، فكان لنا معه هذا الحوار :
ما هو انطباعك عن سير العملية التعليمية بالوادى الجديد؟
قال، منذ قدومى للمحافظة عقب تكليفى منذ 4 شهور تقريبًا، وبعد تفقدى لقطاع التربية والتعليم على مستوى المراكز، أصبح لدى انطباع إيجابى عن مستوى الأداء، ولكنه لم يرضنى بالشكل الكامل، على الرغم من التماسى للعقبات المتمثلة فى تباعد المسافات بين المراكز، وسوء توزيع المدرسين على مناطق سد العجز وسوء الأحوال المعيشية فى بعض القرى، مما ينعكس أثره على العملية التعليمية، وهو ما جعلنى أوقن بأن هناك مشكلات معقدة بسبب نقص الإمكانيات وضعفها، وهو ما يجعلنى أنحنى تقديرًا للمدرسين الذين يعملون فى تلك المدارس لما يعانون من جهد ومشقة من أجل الانتقال لتلك المدارس، ومشاركة أهالى تلك القرى ما يعانوه من نقص فى الإمكانيات وخاصة مياه الشرب والكهرباء التى لاتصل إلى القرية إلا نادرًا، وتعيق العملية التعليمية طوال ساعات اليوم الدراسى.
ما هى السلبيات التى لاحظتها على مستوى الأداء المهنى والإدارى بالقطاع؟
قال، أكثر ما لفت انتباهى هو البطء فى العمل والتأخر فى إنجازه، وهو ما لاحظته لكونى أبدأ يومى مبكرًا وأتحرك بسرعة، مما جعلنى ألاحظ نسبة البطء فى العمل سواء فى المدارس أو الإدارات التعليمية، كما لاحظت مشكلة عدم انطباق التخصصات الوظيفية على الوظائف التى تشغلها تلك التخصصات، فتجد إداريين غير حاصلين على الدورات التدريبية التى تؤهلهم لشغل تلك الوظائف، بالإضافة إلى المعوقات التى تحول دون استبدالهم أو رفع كفاءتهم بالتدريب المعتمد، كما أن ضعف الإمكانيات المادية يحول دون مكافأة المتميزين بالشكل اللائق.
وما هى أهم المشكلات التى يعانى منها قطاع التربية والتعليم بالمحافظة؟
قال، تعتبر مشكلة عجز تخصصات المعلمين والتى تعانى من العجز فى بعض المناطق وخاصة القرى النائية، وكذلك مشكلة تنقلات المدرسين وهى أكبر العوائق التى تواجه القطاع، لما يسيطر عليها من إجراءات تستند إلى المحسوبية والمجاملات والتدخل الصارخ من مجلس الأمناء والآباء والمعلمين وخاصة فى الحركة الأخيرة، التى تم إجراؤها بمعرفة المحافظ السابق دون علمه بنسبة العجز وأماكنها، استنادًا إلى إحصائية التنظيم والإدارة التى لا تنطبق على الواقع، مما نتج عنه التوزيع الغير صحيح بتراكم عدد كبير من التخصصات فى أماكن معينه، والعجز الصارخ فى نفس التخصصات فى أماكن أخرى، مما تسبب فى حدوث خلل كبير فى مستوى الأداء.
ما هى حقيقة الصراع القائم بين مجلس الآباء وبين وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة؟
عندما شرفت بتكليفى كمسئول عن قطاع التعليم بالمحافظة فى شهر أغسطس الماضى، وفى أقل من شهرين فوجئت بإعلان الحرب على مجلس الآباء والأمناء لمجرد أننى بدأت بممارسة سلطاتى كمدير للقطاع بنقل عدد من مديرى المدارس الأكفاء للاستفادة من خبراتهم فى مواقع أخرى، وتبعها مشكلة تطبيق القانون بشأن استبعاد المرشحين للوظائف الإدارية القيادية بالمديرية ممن لا تنطبق عليهم الشروط وتحملى المسئولية الكاملة، فى الوقت الذى تراجع فيه مدير التنظيم والإدارة عن استبعاد هؤلاء الزملاء لإحساسه بالحرج، وبعد إصرارى على تفعيل القانون، قرر اللواء محمود خليفة محافظ الإقليم تأجيل البت فى القرار لحين تفرغه لبحث تلك المشكلة، واكتشفت أن مجلس الآباء والأمناء يتصرف بالمخالفة لقانون 289 لسنة 2011، والذى ينظم دور ووظيفة مجلس الآباء والأمناء والمعلمين، لدرجة أنى اكتشفت أن رئيس المجلس قد تم تخصيص مكتب له بمقر المديرية، مما أكد لى أن أعضاء المجلس قد فسروا القانون بطريقة خطأ فمنحوا لأنفسهم الحق فى صميم عمل مدير التربية والتعليم وتنقلات المدرسين دون إبداء الأسباب، لدرجة أننى لاحظت أن هناك مدارس قد تم وضع سياج عليها لصالح أشخاص بعينهم سواء كانوا مدرسين أو أولياء أمور.
ما هى الإجراءات التى سيتخذها مدير القطاع نحو التغلب على تلك المشكلات؟
بعد أن تكشفت لى أسباب العداء والخلاف المصطنع من مجلس الأمناء لعرقله المهام، التى أقوم بها، قررت تقديم طلب نقل لوزير التربية والتعليم حلا للمشكلة، وهو ما لم يتم البت فيه حتى الآن، ورغم ذلك قررت أن أعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ولا أسمح بتلك التجاوزات مرة أخرى، حيث تغلبت على عدد من المشكلات التى أثاروها بتحفيز أولياء الأمور ومديرى المدارس، من خلال نشر الشائعات، ومنها إقدامى على نقل مديرى المدارس من الغير التربويين وهو غير صحيح على الإطلاق، حيث قررت أن أمنع تجاوزات مجلس الآباء والأمناء وتدخلهم فى سياسة العمل وحركة التنقلات للمدرسين، وإجراء حركة تنقلات شاملة ستكون الأكبر من نوعها على مستوى كافة المدارس بالمحافظة لتصحيح الأوضاع مرة أخرى، ولن يتم السماح مطلقًا بإجراء أية حركة تنقلات بعدها، حيث يتحمل مديرو الإدارات وموجهو العموم المسئولية القانونية تجاه هذا الإجراء فى حالة الإقدام عليه، وهو ما يستدعينى أن أوجه لهم رسالة مختصرة مفادها أنه لا يصح أن تنسب إليكم تلك التصرفات مطلقًا، فلستم أهل لها حرصًا على مصلحة الطلاب.
على الرغم من التطور الذى يشهده قطاع التربية والتعليم بالمحافظة إلا أن هناك مدارس ما زالت تعانى من نقص الخدمات فلماذا؟
كما ذكرت، أن ضعف الإمكانيات ونقص الدعم من باقى الأجهزة الحكومية هو ما يتسبب بشكل مباشر فى سوء الخدمات المقدمة لطلاب تلك المدارس، وهو خارج عن سيطرة قطاع التربية والتعليم، فعلى سبيل المثال تجد إحدى المدارس وهى مدرسة أبو طرطور التابعة لمشروع فوسفات مصر، والتى يحزننى أن أعلم أن منتهى حلم طلابها هو حضور طابور الصباح وتحية العلم والاستماع للإذاعة المدرسية، وذلك بسبب وصولهم متأخرين دائمًا، حيث لا توجد أتوبيسات لنقلهم ويعتمدون على سيارات شركة الفوسفات التى تنقل الموظفين، أولا تعود لنقلهم فيما بعد، كما أن الكهرباء لا تصل للمدرسة سوى نصف ساعة فى اليوم، وكذلك المياه فهى غير صالحة للاستخدام الآدمى، ولا تصلح للوضوء، كما أكد لى المدرسون بتلك المدرسة.
ومشكلة سوء التوزيع وعدم تقنين إجراءات النقل بين المدرسين، مما أدى إلى وجود تحزبات داخل القطاع، فتجد كل حزب يسعى لتحقيق مصالحه على حساب العملية التعليمية، لدرجة أنى لاحظت أن هناك لجان امتحانات تكون قصرًا وحصريًا على أشخاص بعينهم ولطلاب محددين، كما أننى لاحظت أن إحدى المدارس وهى تحديدًا مدرسة جناح التابعة لمركز الخارجة، والتى تضم 55 مدرسًا، بالإضافة إلى الجهاز الإدارى بها، والذى يعملون من أجل طالب واحد فقط بالمرحلة الابتدائية و12 طالبًا بالمرحلة الإعدادية، وتبين لى أن إجمالى حجم إنفاق تلك المدرسة يصل إلى 760 ألف جنيه سنويًا تتحملها خزينة الدولة، وما يحزننى أيضًا أننى فوجئت بوجود 4 مدرسين من أوائل الدفعات فى تخصص الرياضيات على قوة المدرسة دون الحاجة إليهم، مما استدعانى للتقدم باقتراح بغلق المدرسة وتوزيع الـــــ13 طالبًا على المدرسة المجاورة لها، وفوجئت بإحدى المدرسات تقوم بنقل نجلها من مدرسة أخرى إلى تلك المدرسة لتعيق قرار غلقها، لدرجة أننى أثناء إحدى زياراتى للمدرسة فوجئت بتجمع كل المدرسين داخل غرفة واحدة، دليلا على عدم قيامهم بعمليه التدريس، فلا يعقل أن يتم تخصيص عشرات المدرسين من أجل طالب واحد فى المرحلة الابتدائية.
مدير قطاع التربية والتعليم بالوادى الجديد: المديرية تهدر 760 ألف جنيه سنويا على طالبين فقط.. ولدينا مدارس لا تصلها الكهرباء سوى نصف ساعة فى اليوم.. وسأجرى حركة تنقلات غير مسبوقة للمدرسين بالمحافظة
الأربعاء، 11 ديسمبر 2013 07:40 م