ما أجمل أن ترى إنسانًا يؤثر فى الحياة ويترك بها بصمة، بدلاً من أن يتأثر بها وينساق إلى ردود فعل خاسرة، فالحياة كأمواج البحر الهائج المتلاطمة تعصف بنا من آن إلى آخر، نتيجة أحداثها المتلاحقة، فلا تكون قطعة خشب سلبية تفعل بها تيارات المد والجزر كيفما تشاء، فالارتكاز على قيم ومبادئ ثابتة هو ما يحقق لك التوازن وقت الأزمات.
ففى زمن التحولات والصراعات والجريمة والحروب والكوارث الطبيعية، والفقر والأمراض والأنباء المفجعة، والفضائح والمخالفات، والانحرافات والأزمات الأخلاقية، وهيمنة الكبار، والظلم وفقدان العدل والأمن والأمان.. هناك قلوب ما زالت رغم ما يحدث ثابتة على الحق، تؤدى الواجب المطلوب منها بقوة تجاه نفسها وتجاه من حولها، لا تحسبها بمقاييس الحياة العادية وصراعاتها، فهى تدرك جيًدا حقيقة وجودها وكيانها، وتسير على هذا التشريف وتكريم الله لها، بأن أكرمها لتؤدى رسالتها فى الحياة بعفوية وجمال داخلى مبهر، كونها تدرك قيمة ما تفعله ولا يكون رد فعلها عشوائى إزاء ما تتعرض له من أزمات، ويقول جون وودن: "أفضل يوم تحياه هو اليوم الذى تساعد فيه شخصًا آخر دون مقابل!" فرغم فساد وانهيار بعض القيم فى مجتمعنا وفى داخل كثير من الأسر، والمدارس والشرطة والمؤسسات الحكومية وانتشار كثير من السلبيات، فما زال هناك أباء وأبناء ومدرسون وموظفون ورجال أى دولة وشرطة.. يدركون قيمة وجودهم ورسالتهم فى الحياة ويدركون قيمة الأخلاق فى التعامل، كونها لا بديل عنها للخروج بأمان من ابتلاءات الحياة، فهم يعملون ليل نهار من أجل توفير سبل الحياة الكريمة التى تليق بهم وقت حسابهم أمام الله، وهذا ما يحفظ للحياة توازنها، فى ظل عالم تملؤه الصراعات القاتلة لكل ما هو جميل، يقول جورج إتش لوريمير: "خلف كُل حياةٍ نبيلة تكمن مبادئ صاغت تلك الحياة".
فالنجاح فى الحياة ليس نجاح شهرة أو ثروة أو نفوذ أو مكانة مرموقة وإنما نجاح الإنسان أمام ذاته وتجاه كل عمل يقوم به واضعًا فى اعتباره أنه سوف يحاسب أمام ربه، فكل منا مهما ما يمر به من اختبارات، فلدية القدرة وحرية التصرف وحرية اختيار المبادئ واختيار الهدف والوسيلة لتحقيق حياة راقية بداخله ولمن حوله.
وتقول شارلوت جراي: "لم تضع حياتهم هدرًا أولئك الذين لم يخلفوا وراءهم إنجازات كبيرة وإنما خلفوا وراءهم المودة والرحمة".
فنجاحك فى الحياة يقترن بكل يوم يمر عليك، وبإسهاماتك فيه وما حققته من عمل أو رد فعل إيجابى، فقد تبدو نجاحات بسيطة من وجهة نظر الكثير، ولكنها نجاحات يومية عظيمة بمرور الوقت تستشعرها فى ذاتك وفى من حولك.
صورة أرشيفية